لا تزال حادثة مقتل الجنود الإسرائيليين في مجدل زون تلقى بظلالها على الجانب الإسرائيلي، على الرغم من عدم صدور التحقيقات النهائية، وعدم معرفة ما إذا كانت المتفجرات في المكان الذي وقع فيه الانفجار قبل اتفاق وقف إطلاق النار أو بعده. حادثة شكلت ذرائع إضافية لإسرائيل لتصعيد عدوانها على لبنان، إذ نقلت معلومات أنّ المستوى العسكري الإسرائيلي طالب المستوى السياسي، بتكثيف الهجمات على لبنان وتوسيعها وتنفيذ ما أُجّل في بنك الاهداف.
من جهته نعى رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الجنديين الذين قتلا في جنوب لبنان، وتمنى الشفاء للجرحى. فيما اعتبر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، تعليقاً على حادثة مجدل زون، أن مواصلة تدمير البنى التحتية التابعة لحزب الله فوق الأرض وتحتها، والتمركز الدائم للجيش الإسرائيلي داخل منطقة أمنية واسعة وخالية من الجماعات المسلحة، يشكّلان خطوات ضرورية لضمان أمن سكان الشمال وشعورهم بالأمان.
وشدّد وزير المالية الإسرائيلي على ضرورة استمرار هذه الإجراءات حتى تفكيك حزب الله بالكامل، إلى جانب بقية الأذرع الإيرانية القريبة من الحدود الإسرائيلية.
أمّا على مستوى المناطق التجريبية، نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن مسؤول في هيئة الأركان الإسرائيلية قوله: "ما زلنا في المراحل الأولى من المشروع التجريبي. صحيح أن هناك شعورًا متزايدًا بأن الحكومة في بيروت تحظى بدعم فيما يتعلق بعمليات جيشها في الجنوب، لكنني أقترح ألا نتسرع في تقييم النتائج. وعلى أي حال، لسنا متفائلين كثيرًا".
إسرائيل تكشف تفاصيل الحادثة
وكشفت تقارير إسرائيلية جديدة أن الجيش فتح تحقيقاً في الأسباب التي دفعت قوة تنتشر في المنطقة منذ فترة طويلة إلى دخول مبنى مفخخ لم تكن تعرف، على ما يبدو، بوجود العبوات داخله.
وبحسب تفاصيل نشرتها هيئة البث الإسرائيلية "كان" وموقع "القناة 12" وصحيفة "معاريف"، وقعت الحادثة قرابة الساعة 12:00 ظهر الأربعاء، خلال نشاط نفذه جنود من الكتيبة 28 التابعة للواء المظليين الاحتياطي 55 داخل البلدة الواقعة في القطاع الغربي من جنوب لبنان.
وأفادت هيئة البث بأن الجنود لم يكونوا ينفذون عملية تفتيش منفصلة فحسب، بل كانوا يؤمّنون أعمالاً هندسية تنفذها حفارة في المنطقة، قبل أن يدخلوا، لأسباب لا تزال موضع تحقيق، إلى مبنى تبيّن لاحقاً أنه مفخخ.
وتكمن إحدى أبرز النقاط التي يفحصها التحقيق الإسرائيلي في أن القوة تمسك بالمنطقة منذ مدة طويلة، ما يطرح تساؤلات بشأن المعلومات الاستخباراتية المتوافرة لديها، والإجراءات التي سبقت دخول المبنى، ولا سيما أن الجيش لم يكن يعلم، وفق التقرير، بأنه يحتوي على عبوة ناسفة.
ولا يملك الجيش الإسرائيلي حتى الآن إجابة حاسمة عمّا إذا كانت العبوة قد زُرعت حديثاً داخل المبنى، أم أنها كانت موجودة منذ فترة سابقة، وهي مسألة قد تحدد ما إذا كانت القوة وقعت في كمين أُعدّ لها أخيراً، أو دخلت إلى موقع لم يجرِ كشفه وتأمينه بصورة كاملة.
وتشير الروايات الإسرائيلية إلى أن البلاغ الأولي تحدث عن إصابة 4 جنود بجروح خطرة، قبل أن تعثر القوات خلال عمليات البحث داخل المبنى على جثتي الرائد في الاحتياط هارئيل بيرنشتوك والرقيب أول في الاحتياط تمير فكنين.
وفي أعقاب الحادثة، شنّت الفرقة 91 وسلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات على جنوب لبنان، قال الجيش إنها استهدفت مستودعات أسلحة وبنى تحتية ومقارّ تابعة لحزب الله، متّهماً الحزب بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.
كما لفتت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن الانفجار وقع بالتزامن مع محادثات بين لبنان وإسرائيل في روما، ما منح الحادثة بعداً يتجاوز خسائرها العسكرية المباشرة، في ظل استمرار التوتر الميداني بالتوازي مع المسار التفاوضي.
وتعيد التفاصيل الجديدة توجيه الأنظار عن العبوة نفسها إلى ما سبق انفجارها: قوة موجودة منذ فترة في المنطقة، مبنى لم يُعرف أنه مفخخ، وقرار بالدخول لا يزال الجيش الإسرائيلي يبحث عمّن اتخذه وكيف اتُخذ.




