بين تصعيد ميداني متواصل في الجنوب ومساعٍ أميركية لمنع انهيار المسار التفاوضي، اختُتمت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما من دون تحقيق اختراق حاسم، رغم حديث الخارجية الأميركية عن محادثات "مثمرة" وتقارب في وجهات النظر بشأن "المنطقة التجريبية". وتركز البحث على إعداد مسودات لاتفاق أمني يتعلق بالحدود وترتيباتها، وتحديد مرجعيته القانونية، إلى جانب ملف الأسرى والرقابة الدولية وما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل"، فيما بقي الخلاف قائماً حول الانتقال إلى مناطق نموذجية جديدة.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، أبلغت واشنطن إسرائيل أن حزب الله لم يرتكب خرقاً جديداً، وطالبتها بعدم التصعيد خشية تأثير الرد على مفاوضات روما.
وفي خرق متكرر لوقف النار، شن الطيران الإسرائيلي غارات على المنصوري، في تصعيد إسرائيلي مستمر، بينما تتواصل جولة المفاوضات لليوم الثالث في روما. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: "هاجمنا بنى تحتية لحزب الله في جنوب لبنان خلال الساعات الماضية"، زاعماً أنّ "الهجمات في جنوب لبنان رد على مقتل جنديين وجرح 4 في انفجار وقع في محيط بلدة مجدل زون". وأردف الجيش الإسرائيلي بالقول: "نواصل انتشارنا في المنطقة الأمنية بجنوب لبنان وفقا للاتفاق وسنواصل العمل لإزالة المخاطر".
من جهتها، تحدثت اليونيفيل عن وضع "هش" في الجنوب، وقالت في بيان "يواصل حفظة السلام رصد الانتهاكات اليومية للأجواء اللبنانية والأنشطة العسكرية على الأرض. وقد سجّلت اليونيفيل يوم أمس إطلاق 113 مقذوفاً من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ 21 حزيران.
ورغم أن حدّة العنف لا تزال أقلّ بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، فإن الوضع العام لا يزال هشّاً. يواصل حفظة السلام مراقبة التطورات والإبلاغ عنها إلى مجلس الأمن، والحفاظ على وتيرة عملياتهم، والتواصل مع الأطراف للمساعدة في خفض التوترات.
يبقى الالتزام بالقرار 1701، إلى جانب الحوار والتنسيق، أمراً أساسياً لخفض التصعيد، وعنصراً رئيسياً لاستعادة الاستقرار الكامل في جنوب لبنان".
اليوم الثالث من جولة المفاوضات
هذا وانتهت الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل والتي انعقدت اليوم في السفارة الأميركية بالعاصمة الإيطالية روما، وذلك بعد انتهاء اليوم الثاني من المفاوضات قبل موعده المحدد، بالتزامن مع تجدد الغارات الإسرائيلية على بلدات في جنوب لبنان، ووسط عقبات تتعلق بتوسيع المناطق التجريبية ووقف الانتهاكات في الجنوب.
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الاجتماعات اختُتمت مبكرًا عند الساعة الثالثة والنصف بعد الظهر بالتوقيت المحلي، بسبب التطورات الميدانية، مؤكدًا أن المحادثات ستُستأنف اليوم الخميس وفق الترتيبات الحالية.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن تعليق المفاوضات جاء بعد طلب الجانب الأميركي إجراء مشاورات، فيما أشارت مصادر أخرى إلى أن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل لايتر، طلب وقف المحادثات مؤقتًا على خلفية ما وصفه بـ"التسريبات المضللة" الصادرة عن الوفد اللبناني. من جهته، أفاد مصدر دبلوماسي لبناني بأن الوفد الأميركي طلب تعليق المفاوضات لإجراء مشاوراته الخاصة.
وأكدت المصادر أن المحادثات من المتوقع أن تُستأنف صباح اليوم، إلا أن المصدر الدبلوماسي اللبناني أشار إلى أن التطورات الميدانية الكبيرة قد تحول دون استئناف المفاوضات الفنية الحساسة، لافتًا إلى استمرار الاتصالات لخفض التصعيد.
وأكدت وزارة الخارجية الأميركية أن المناقشات كانت مثمرة للغاية، وتركزت على ملفات سياسية وعسكرية، مشيرة إلى أن الفرق الفنية أحرزت تقدمًا في تحديد تفاصيل تنفيذ "الإطار الثلاثي" الموقع بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، والهادف إلى إنهاء الأعمال القتالية بين إسرائيل وحزب الله.
وقالت مصادر في الرئاسة اللبنانية إنه مع انطلاق المفاوضات، عُقدت ثلاثة اجتماعات منفصلة على المستويات السياسية والعسكرية والحدودية، وجاءت أبرز نتائجها على النحو الآتي:
- المسار السياسي: تركز البحث على مسألة الطرف الثالث الذي سيشرف على التحقق في المنطقة التجريبية، إلا أن النقاش لم يحسم آلية التنفيذ، رغم أن عددًا من الدول أبدى استعداده لتولي هذه المهمة.
-المسار العسكري: جرى البحث في آلية العمل داخل المنطقتين التجريبيتين، وإمكان توسيعهما وجدولة مناطق جديدة، مع طرح لبنان بشكل جدي منطقتي الخيام وبنت جبيل، من دون أن يعلن الجانب الإسرائيلي حتى الآن موقفه منهما.
-ملف الحدود: قدم لبنان عرضًا معمقًا وشاملًا ومفصلًا، مدعومًا بوثائق تمتد من خط الهدنة إلى الخط الأزرق، وتتناول الواقع الحدودي الحالي، وقد نال العرض إشادة أميركية، إذ وصفه الجانب الأميركي بأنه محكم ومتكامل.
وفي هذا السياق، أكد وزير الدفاع اللبناني، خلال زيارة إلى بلدة زوطر الغربية، أن الجيش اللبناني جاهز للانتشار في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، وأن الدولة اللبنانية متمسكة باستعادة كامل أراضيها وبسط سيادتها على جميع المناطق الجنوبية، إضافة إلى تنفيذ الترتيبات الأمنية المتعلقة بحصر السلاح في الجنوب.
تطور ميداني ينذر بالأسوء
ميدانيًا، شهد الجنوب اللبناني تصعيدًا هو الأوسع منذ التوصل إلى اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، بعدما شنت القوات الإسرائيلية سلسلة غارات استهدفت عددًا من البلدات، بالتزامن مع إصدار إنذارات بإخلاء بلدة المنصوري الواقعة جنوب نهر الليطاني قرب مدينة صور، حيث طلب الجيش الإسرائيلي من سكانها الابتعاد مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد، تمهيدًا لتنفيذ عمليات عسكرية، ما دفع عددًا من الأهالي الذين كانوا قد عادوا إلى منازلهم الصالحة للسكن بعد الحرب الأخيرة إلى مغادرتها مجددًا.
وأعقب الإنذار تنفيذ غارات إسرائيلية على البلدة، فيما تصاعدت أعمدة الدخان من عدة مواقع داخلها، بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي على محيطها، كما شنت إسرائيل غارة بطائرة مسيّرة استهدفت بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل، ما أدى إلى سقوط شهيد. وسبقتها غارات نفذتها طائرات مقاتلة استهدفت المنصوري، وحداثا، ودير سريان، وأرنون، وزوطر الشرقية، حيث نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير للمنازل والبنية التحتية.
وجاء هذا التصعيد عقب ما وصفته إسرائيل بـ"الحدث الأمني" الذي وقع في بلدة مجدل زون، الواقعة ضمن ما تسميه "المنطقة الصفراء"، بعدما أعلنت انفجار لغم استهدف قوة راجلة تابعة لها داخل البلدة، ما أدى إلى مقتل 3 جنود لقوات الاحتلال، واتهمت حزب الله بالوقوف وراء العملية.




