مصادر بعبدا عن المفاوضات: إصرار على تجديد وقف النار لـ60 يوم

المدن - سياسةالأربعاء 2026/08/05
مفاوضات روما (غيتي)
لبنان سيطرح غدًا موضوع الأسرى في مفاوضات روما (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

لليوم الثاني على التوالي، انتهت أعمال الجولة السابعة من المفاوضات اللّبنانيّة الإسرائيليّة في العاصمة الإيطاليّة روما، من دون تسجيل اختراق فعليّ في الملفات العالقة، وإن بدت الأجواء أقلّ سلبيّة مقارنة باليوم الأول. فلا يزال لبنان ينتظر أجوبة إسرائيليّة واضحة بشأن وقف الاعتداءات والمناطق التجريبيّة المقترحة، فيما انتقل التصعيد الميدانيّ في الجنوب من كونه خلفيّة للمفاوضات إلى عاملٍ أثّر مباشرةً في مسارها، بعدما أدّى الإنذار الإسرائيليّ بإخلاء بلدة المنصوري إلى إنهاء اجتماعات اليوم الثاني في وقت مبكر.

وبحسب مصادر بعبدا، يتمسّك لبنان بإعادة تأكيد وقف إطلاق النار وتجديده لمدّة ثمانية أسابيع، أو 60 يومًا، على أن يُتفق لاحقًا على موعد إعلانه. وتشدّد المصادر على أن لبنان "موجود على طاولة التفاوض في روما لاستعادة الأرض وعودة أبناء الأرض، ومستمرّ في التفاوض لمنع أيّ تصعيد".

ويأتي هذا الموقف امتدادًا للتشدّد الذي طبع جلسات اليوم الأول، إذ ربط الوفد اللّبنانيّ الانتقال إلى خطوات تنفيذيّة إضافيّة بضرورة إلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها. وفي المقابل، شهد اليوم الثاني تقدّمًا في مناقشة بعض الملفات التقنيّة، ولا سيّما الحدود وآليّة التحقّق ورسم خارطة طريق للمرحلة المقبلة، من دون أن يقترن ذلك بأجوبة إسرائيليّة حاسمة.

 

ثلاثة مسارات.. ولا جواب إسرائيليّ

وشهد اليوم الثاني ثلاثة اجتماعات متوازية ومنفصلة، توزّعت على المسارات السياسيّ والعسكريّ والحدوديّ.

في المسار العسكريّ، تركز البحث على آليّة العمل في المنطقتين التجريبيّتين، وإمكان توسيعهما وجدولة مناطق نموذجيّة جديدة. وطرح الجانب اللّبنانيّ بلدتي الخيام وبنت جبيل ضمن التصوّرات المستقبليّة، فيما لم يعلن الجانب الإسرائيليّ موقفًا إيجابيًّا من المقترح.

كذلك، تناول النقاش انتشار الجيش اللّبنانيّ في بلدتي فرون وزوطر الشرقيّة، في إطار الترتيبات الميدانيّة وآليّات الانتشار جنوبًا. ويظلّ الانتقال إلى مناطق جديدة مرتبطًا بنتائج التجربة القائمة وبالضمانات وآليّات التحقّق، ما يجعله من أكثر ملفات الجولة تعقيدًا.

وأشارت مصادر بعبدا في هذا السّياق، لكون المسارات الثلاث متقدّمة والأكثر تقدمًا ملف الحدود والبحث تقدم فيه انطلاقًا من الحدود الدولية.

 

مَن يراقب التطبيق؟

سياسيًّا، تركزت المحادثات على هويّة الطرف الثالث الذي ستُوكل إليه مهمّة التحقّق من تطبيق التفاهمات داخل المناطق النموذجيّة.

ونقلت مصادر بعبدا أن النقاش حول الآليّة لا يزال مستمرًّا، في ظلّ استعداد عدد من الدول لتولّي المهمّة أو المشاركة فيها. وتكتسب هذه النقطة أهميّة خاصّة، باعتبار أن آليّة التحقّق ستكون عمليًّا الضامن الميدانيّ لأيّ تفاهم يجري التوصّل إليه بين لبنان وإسرائيل.

 

الحدود: لبنان يعود إلى الوثائق

وفي المسار الحدوديّ، قدّم الوفد اللّبنانيّ عرضًا معمّقًا ومدعّمًا بالوثائق والخرائط، يبدأ من خطّ الهدنة، مرورًا بالخطّ الأزرق، وصولًا إلى الواقع الميدانيّ الحالي.

وبحسب المعلومات، نال العرض إشادة أميركيّة باعتباره عرضًا محكمًا ومسنَدًا بالوثائق. ويحاول لبنان من خلاله تثبيت مرجعيّة قانونيّة وتاريخيّة للبحث في الحدود، وعدم حصر التفاوض بالوقائع التي أفرزتها العمليات العسكريّة على الأرض.

وفي تطوّر لافت، يُنتظر أن يطرح الوفد اللّبنانيّ في جلسة الغد ملف الأسرى اللّبنانيين، خلافًا للجولات السابقة التي لم يُبحث خلالها الملف بالمستوى المطلوب.

وبذلك، يسعى لبنان إلى إدخال ملف الأسرى ضمن سلّة القضايا التي يفترض أن يعالجها المسار التفاوضيّ، إلى جانب الأرض والحدود والترتيبات الأمنيّة وعودة السكان.

 

المنصوري تقطع جلسة روما

غير أن الحدث الذي طغى على اليوم الثاني جاء من الجنوب. ففي أثناء المفاوضات، وجّه الجيش الإسرائيليّ إنذارًا إلى سكان بلدة المنصوري لإخلائها، ما أدّى إلى مغادرة نحو 15 عائلة مدنيّة البلدة، قبل أن ينعكس التطوّر مباشرةً على اجتماعات روما ويسهم في إنهائها مبكرًا.

وعلمت "المدن" أن الوفد اللّبنانيّ تحرّك خلال الجلسة لإجراء اتصالات بهدف معالجة الإنذار والضغط على إسرائيل للتراجع عنه.

ونقلت القناة 12 الإسرائيليّة عن مصدر عسكريّ قوله إن المنصوري تقع ضمن ما وصفه بـ"المنطقة الأمنيّة"، زاعمًا أن دخول الأهالي إليها برعاية الجيش اللّبنانيّ وإقامة الأخير حاجزًا داخلها يشكّلان خرقًا للتفاهمات.

لكنّ مصادر رسميّة لبنانيّة نفت الرواية الإسرائيليّة بالكامل، مؤكّدة أن "كل الادعاءات الإسرائيليّة حول وقوع المنصوري ضمن المنطقة الأمنيّة، وأن الجيش اللّبنانيّ خرق أيّ اتفاق، عارية من الصحّة". وأوضحت أن الأهالي عادوا إلى البلدة برفقة الجيش اللّبنانيّ، وبالتنسيق مع لجنة "الميكانيزم" في حينه.

 

تفاوض في روما ونار في الجنوب

ولم يبقَ التصعيد محصورًا بالمنصوري. فقد استهدفت مسيّرة إسرائيليّة مصلّى مقبرة بلدة تبنين، ما أسفر، وفق المعلومات الأوليّة، عن سقوط شهيد و12 جريحًا. كذلك، سُجّل قصف مدفعيّ مكثّف على أطراف كفررمان، وقصف فوسفوريّ على منطقة علي الطاهر، إضافةً إلى غارات بين زبقين ومجدل زون.

وهكذا، انتهى اليوم الثاني من جولة روما بمفارقة تختصر مأزق المفاوضات نفسها: تقدّم تقنيّ في قاعات التفاوض، مقابل تصعيد ميدانيّ بلغ حدّ اختصار الجلسة. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث