ضغط إسرائيلي لنزع السلاح.. ومستوطنون يتوغّلون في لبنان

المدن - سياسةالأربعاء 2026/08/05
GettyImages-1725994206.jpg
عبرت مجموعة من الناشطات الاستيطانيات الحدود قرب الغجر. (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

في الوقت الذي تتصاعد فيه الضغوط الإسرائيلية على الدولة اللبنانية والجيش اللبناني لتسريع عملية نزع سلاح "حزب الله"، خرجت من إسرائيل صورة ميدانية مناقضة تمامًا للخطاب القائم على ضرورة ضبط الحدود وفرض سلطة الدولة. إذ عبرت مجموعة من الناشطات الاستيطانيات الإسرائيليات الحدود إلى داخل الأراضي اللّبنانيّة، في حادثة ليست الأولى من نوعها، وتنتمي المجموعة إلى حركة تدعو علنًا إلى احتلال جنوب لبنان وإقامة مستوطنات فيه.

ويتزامن ذلك مع دفع مراكز أبحاث إسرائيلية باتجاه رفع مستوى الضغط على الجيش اللبناني، واشتراط أي انسحابات إسرائيلية إضافية من الجنوب بخطوات لبنانية أوسع ضد "حزب الله"، بما يحوّل معادلة التفاوض تدريجيًا من مطالبة إسرائيل بإنهاء احتلالها إلى مطالبة لبنان بإثبات "أهليته" أولًا لاستعادة أراضيه.

 

"ألما": لا انسحاب قبل نزع السلاح

وفي هذا السياق، نشر "مركز ألما" الإسرائيليّ ورقة جديدة للباحثة ساريت زهافي، تعيد طرح مقاربة سبق للمركز أن قدّمها في آذار الماضي، وتدعو الجيش اللبناني إلى توسيع عملية نزع سلاح "حزب الله" وعدم حصرها بالمناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.

وكان المركز قد اقترح سابقًا بدء عملية نزع السلاح من بيروت، انطلاقًا من اعتبار أن قدرة الدولة على فرض سيادتها فيها أكبر من الجنوب. لكنه يعتبر اليوم أن اعتماد نموذج "المناطق التجريبية"، أي المناطق التي تنسحب منها إسرائيل ويُعاد انتشار الجيش اللبناني فيها، لم يثبت بعد قدرة الدولة على منع عودة الحزب إليها.

ويذهب المركز أبعد من ذلك، إذ يتهم "حزب الله" بالدخول إلى المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية تحت غطاء "الهيئة الصحية الإسلامية"، واستخدام سيارات إسعاف لنقل مقاتلين وأسلحة بذريعة انتشال الجثامين. وهي اتهامات يوردها المركز الإسرائيلي من دون أن يقدّم في المقال أدلّة مستقلة تسمح بالتحقق منها.

كما يتهم الحزب باستغلال عودة المدنيين إلى قراهم لإخفاء تحركاته العسكرية، ويربط ذلك بموقف قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل الرافض لجرّ البلاد إلى حرب أهلية.

أما الأخطر، فهو اتهام المركز الحزب بالوقوف خلف عبوتين ناسفتين استهدفتا الجيش اللبناني، معتبرًا أنهما حملتا رسالة ردع إلى المؤسسة العسكرية لمنعها من المضي في نزع السلاح. وتبقى نسبة الحادثتين إلى "حزب الله" جزءًا من الرواية التي يطرحها "ألما"، ولا يمكن التعامل معها بوصفها حقيقة مثبتة من مصدر مستقل.

 

العيون الإسرائيلية على ما وراء "المنطقة الأمنية"

ولا تقتصر الورقة على انتقاد أداء الجيش اللبناني، بل تكشف عن اتجاه إسرائيلي لدفع النقاش نحو المناطق التي لم تدخلها القوات الإسرائيلية بريًا خلال العمليات العسكرية.

ويتحدث "ألما" عن شريط متصل جنوب الليطاني، يبعد ما بين 10 و30 كيلومترًا عن الحدود، ويزعم أن البنية العسكرية لـ"حزب الله" ما زالت قائمة فيه "من منزل إلى آخر ومن قرية إلى أخرى".

ومن هنا، يطرح المركز سؤالًا يحمل في طياته شرطًا سياسيًا واضحًا: إذا أراد لبنان بناء الثقة والضغط على إسرائيل للانسحاب من مناطق إضافية، فلماذا لا يدخل الجيش اللبناني هذه القرى وينزع سلاح الحزب فيها؟

وفي خلاصة أكثر وضوحًا، تدعو الورقة الإسرائيليين إلى عدم الموافقة على إنشاء مناطق تجريبية إضافية، ما لم تثبت الدولة اللبنانية قدرتها على التعامل مع سلاح الحزب في المناطق التي لا تزال خارج نطاق السيطرة الإسرائيلية.

وهكذا تنقلب معادلة الانسحاب: بدل أن يكون إنهاء الوجود الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية التزامًا قائمًا بذاته، تسعى هذه المقاربة إلى جعله مكافأة تدريجية مشروطة بأداء الدولة اللبنانية في ملف نزع السلاح.

 

مستوطنون يعبرون الحدود 

لكن المفارقة جاءت من الجانب الإسرائيلي نفسه. ففي موازاة مطالبة لبنان بضبط أراضيه ومنع أي وجود مسلح يهدد إسرائيل، سُجّلت مجددًا عمليات عبور لناشطين استيطانيين من إسرائيل إلى الأراضي اللبنانية.

ووفق صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، عبرت مجموعة من الناشطات الاستيطانيات الحدود قرب الغجر، قبل أن يعثر عليهن الجيش الإسرائيلي ويعيدهن إلى الجانب الإسرائيلي ويسلمهن إلى الشرطة للتحقيق.

وتنتمي الناشطات إلى حركة "أوري تسافون"، وهي حركة صهيونية دينية لا تخفي مشروعها السياسي، إذ تدعو إلى إقامة مستوطنات إسرائيلية في جنوب لبنان وتزعم أن أجزاء منه تنتمي إلى ما تعتبره "أرض الشعب اليهودي".

والحادثة ليست معزولة. فقد شهدت الأشهر الماضية محاولات متكررة لناشطين من الحركة نفسها لعبور الحدود ودخول الأراضي اللبنانية. كما تحدثت مؤسِّسة الحركة علنًا عن طموحها إلى نقل الحدود الإسرائيلية شمالًا وصولًا إلى نهر الليطاني، وعن إقامة وجود استيطاني دائم في الجنوب اللبناني، بحسب تصريحات سابقة نشرتها "يديعوت أحرنوت".

وسبق لأعضاء الحركة أن تسللوا إلى داخل الأراضي اللّبنانيّة بصورةٍ غير قانونية عدة مرات خلال الأشهر الأخيرة، وسط دعم من نواب في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي. ورغم تكرار عمليات التسلل غير القانونية إلى لبنان وسوريا وقطاع غزّة والضفة الغربية، نادرًا ما توجه السلطات الإسرائيلية اتهامات إلى هؤلاء الناشطين الاستيطانيين أو تتخذ بحقهم إجراءات قانونية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث