قاسم:سوريا المستقرة سند للبنان وجاهزون للقاء علني مع القيادة

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/08/04
نعيم قاسم مهرجان (Getty)
قاسم "لا مانع من اللقاء بين حزب الله والقيادة السورية". (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

فتح الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم الباب أمام لقاء محتمل مع القيادة السوريّة، مؤكّدًا عدم وجود أيّ مانع من حصوله "في الوقت المناسب وبتقدير الطرفين"، في موقف هو الأبرز في ما يتعلّق بعلاقة الحزب مع دمشق في المرحلة الراهنة.

وخلال كلمة ألقاها في مراسم إحياء أربعينيّة الإمام الحسين في مدينة بعلبك، دعا قاسم إلى تعزيز التعاون بين لبنان وسوريا، بالتوازي مع هجوم حادّ شنّه على السلطة اللبنانيّة ومسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، مطالبًا بوقف ما وصفه بـ"التنازلات المجّانيّة"، وفتح حوار داخليّ مع المقاومة.

 

رسالة إلى القيادة السوريّة

وقال قاسم إنّ "لا مانع من اللقاء بين حزب الله والقيادة السوريّة، في الوقت المناسب وبتقدير الطرفين"، من دون أن يحدّد طبيعة اللقاء المحتمل أو مستواه أو الملفات التي قد يتناولها.

وأكّد ضرورة التعاون ونسج علاقة إيجابيّة بين الدولتين اللبنانيّة والسوريّة، متمنّيًا أن تنجح سوريا في "بسط العدل"، وأن تبقى دولةً واحدةً وموحّدةً، وأن تتمكّن من إخراج القوات الإسرائيليّة من أراضيها.

وأضاف أنّ "سوريا المستقرّة سند للبنان، كما أنّ لبنان المستقرّ سند لسوريا"، في إشارة إلى ترابط الأوضاع السياسيّة والأمنيّة بين البلدين.

 

هجوم على المفاوضات المباشرة

وفي الشأن اللبنانيّ، جدّد قاسم رفضه مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أنّها لم تجلب للبنان سوى "العار والذلّ والخيبة والتنازلات المتتالية".

وتساءل عمّا حقّقته الجولات التفاوضيّة للبنان، في مقابل ما قال إنّها مكاسب سياسيّة حصلت عليها إسرائيل، معتبرًا أنّ الأخيرة لم تتمكّن من تحقيق نتائج ميدانيّة في ظلّ استمرار تصدّي المقاومة وبيئتها لها.

وقال قاسم إنّ السلطة السياسيّة اللبنانيّة "لن تحقّق شيئًا للبنان بهذه الوتيرة"، واتّهمها بمحاولة المساعدة على تنفيذ الأهداف الأميركيّة، وبأنّها كانت "عونًا لإسرائيل بدل أن تكون عونًا للبنان".

ودعا السلطة إلى "إيقاف التنازلات المجّانيّة، وفتح باب الحوار مع المقاومة، وترميم الوضع الداخليّ، وتأكيد الاهتمام بالسيادة الوطنيّة".

 

دعوة إلى وقف التفاوض تحت القصف

وطالب قاسم الدولة بإعطاء الأولويّة لانسحاب إسرائيل وتقوية الجيش ووضع برنامج زمنيّ لإعادة الإعمار، فضلًا عن متابعة ملفّ مرفأ بيروت والتحقيق فيه.

واعتبر أنّ استخدام 700 طنّ من المتفجّرات في تدمير قرى وبلدات جنوبيّة، وفق ما ذكر، كان يفترض أن يدفع السلطة إلى اتخاذ موقف حازم تجاه الولايات المتحدة، ووقف المفاوضات إلى حين توقّف الاعتداءات الإسرائيليّة بصورة كاملة.

وقال مخاطبًا المسؤولين: "تذهبون إلى النقاش وتعقدون الجلسات، ولا تسألون عن هذه النتائج المرّة تحت القصف والذلّ والعار"، معتبرًا أنّ هذا المسار لا ينسجم مع الدفاع عن سيادة لبنان.

ودعا السلطة إلى قول "لا" للولايات المتحدة، متّهمًا واشنطن بالإشراف على الاعتداءات الإسرائيليّة والموافقة عليها، ومؤكّدًا أنّ مسار مذكّرة التفاهم هو القادر، وفق رؤيته، على تحقيق الانسحاب الإسرائيليّ.

 

إيران والمواجهة الإقليميّة

وفي قراءته للمشهد الإقليميّ، قال قاسم إنّ لبنان وإيران وغزّة واليمن والمنطقة يواجهون "عدوانًا إسرائيليًّا، أميركيًّا"، هدفه القضاء على المقاومة وفرض الهيمنة الأميركيّة، وتنصيب إسرائيل وكيلًا لواشنطن في المنطقة.

واعتبر أنّ هدف الهجوم الإسرائيليّ على لبنان، في أيلول 2024، كان إنهاء المقاومة، مشيرًا إلى اغتيال الأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصر الله وعدد من قادة الحزب، وتفجيرات أجهزة "البيجر"، واستهداف قدراته.

وزعم قاسم أنّ الاتفاق الإيرانيّ، الأميركيّ هو الذي أوقف العدوان، قائلًا إنّ إيران اشترطت أن يكون وقف الهجوم بندًا أساسيًّا في الاتفاق، وإنّ الولايات المتحدة "خضعت" لهذا الشرط.

كما اعتبر أنّ إيران "انتصرت وصمدت"، وأنّ الولايات المتحدة فشلت في تحقيق أهدافها، مشيدًا بالقيادة الإيرانيّة الجديدة، ومؤكّدًا استمرار تحالف الحزب مع طهران.

 

تثبيت التحالف مع حركة أمل

داخليًّا، شدّد قاسم على متانة العلاقة بين "حزب الله" وحركة "أمل"، واصفًا التحالف بينهما بأنّه "سدّ منيع أمام العدو وكلّ اللاعبين الصغار".

وقال: "نحن معًا كأولاد الإمام موسى الصدر والسيّد حسن نصر الله"، معتبرًا أنّ التفاف القوى السياسيّة من مختلف الأحزاب والطوائف حول خيار الوحدة يشكّل عنصر قوّة للبنان.

ورأى أنّ أكثريّة الشعب اللبنانيّ تؤيّد "المقاومة والتحرير والسيادة الوطنيّة والجيش"، داعيًا القوى التي تراهن على الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الالتفاف حول الوحدة الداخليّة.

 

وعود بالإيواء وإعادة الإعمار

وتوجّه قاسم إلى أهالي الجنوب والضاحية الجنوبيّة لبيروت، مشيدًا بصمودهم وتضحياتهم، ومقرًّا بحجم الخسائر التي لحقت بهم جرّاء الحرب وتدمير المنازل وفقدان أفراد من عائلاتهم.

وتعهّد بأن يعمل الحزب على تأمين الإيواء وإعادة الإعمار، وحثّ الدولة على تحمّل مسؤوليّاتها، والتعاون مع الدول الصديقة، مشيرًا إلى أنّ متابعة هذا الملف تحتاج إلى "الصبر والمواكبة".

وختم بالتأكيد أنّ المقاومة ستستمرّ في الدفاع عن الأرض، وأنّ الحزب سيواجه كلّ من "ينخرط في المشروع الإسرائيليّ وينفّذ خطواته ضدّ المقاومة وشعبها والوطن"، مشدّدًا على تمسّكه بوحدة لبنان وانتشار الجيش جنوب نهر الليطاني.

وقال إنّ استقرار لبنان يبقى مرتبطًا باستقرار الجنوب، وإنّ "الخيار الوحيد أمام العدو هو الانسحاب، وسينسحب".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث