تصعيد إسرائيلي متواصل جنوباً: غارات وتفجيرات وحرائق

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/08/04
Image-1785819504.Jpg
"قدرًا كبيرًا من العمل التقني لا يزال مطلوبًا لضمان سلامة المدنيين" (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

اختتم اليوم الأول من مفاوضات "روما 2". ووفق مصادر بعبدا، شهدت الجولة اجتماعَين منفصلَين، سياسي وعسكري. وأوضحت المصادر أن البحث السياسي تركز على ملف الحدود البرية، حيث قدّم لبنان عرضه بشأن تثبيتها، على أن يُستكمل النقاش في هذا الملف خلال جلسة غد الأربعاء. أما الاجتماع العسكري، فتناول آلية التحقق ودور الطرف الثالث في مراقبة تنفيذ التفاهمات. وبحسب المصادر، لم يتلقَّ لبنان حتى الآن جواباً من المستوى السياسي الإسرائيلي القيادي في تل أبيب بشأن الالتزام بوقف إطلاق النار ووقف عمليات التفجير. وتنطلق الجولة الثانية من المفاوضات عند الساعة العاشرة قبل ظهر غد الأربعاء بتوقيت بيروت.

وقد حمل الوفد اللبناني إلى طاولة المفاوضات ورقة عمل تتمحور حول وقف الاعتداءات وعمليات التفجير الإسرائيليّة، والاتفاق على إطلاق منطقة تجريبيّة ثانية تمهّد لانسحاب قوات الاحتلال من بلدات جديدة، مقترحًا أن تشمل المرحلة المقبلة منطقة بنت جبيل أو الخيام.

في المقابل، نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدر إسرائيلي قوله إنّ مفاوضات روما ستبحث عمليات الجيش اللبناني في المناطق التجريبيّة، وإمكان توسيع نطاقها، إلى جانب مناقشة نزع سلاح "حزب الله" ووقف نقل الأموال الإيرانيّة إلى لبنان.

وأضاف المصدر أنّ جدول الأعمال سيشمل أيضًا إعادة الإعمار، ومصير اليهود اللبنانيّين، وترسيم الحدود البرّيّة والبحريّة بين لبنان وإسرائيل، مستبعدًا إعادة التفاوض على اتفاق ترسيم الحدود البحريّة الموقّع عام 2022. وأشار إلى أنّ الوفد الإسرائيلي سيضمّ خبيرًا في ترسيم الحدود البرّيّة والبحريّة.

 

لبنان يطالب بمنطقة تجريبيّة ثانية

طبقًا للمعلومات، سيشدّد الوفد اللبناني على ضرورة إطلاق العمل بمنطقة تجريبيّة ثانية تشمل مدينة أساسيّة، مثل بنت جبيل أو الخيام، مع توسيع نطاق هذه المناطق لتضمّ بلدات ما زالت خاضعة للاحتلال الإسرائيلي.

وسيكرّر الوفد مطالبته بوقف عمليات التجريف والتفجير ونسف المنازل وإحراقها، التي ينفّذها جيش الاحتلال بصورة شبه يوميّة، باعتبارها تتناقض مع مقتضيات اتفاق الإطار، وتقوّض إمكان الانتقال من التفاهمات المكتوبة إلى خطوات تنفيذيّة على الأرض.

وقال مصدر رسميّ لبنانيّ إنّ لبنان سيطالب بوقف الاعتداءات الإسرائيليّة، ولا سيّما عمليات التجريف والتفجير ونسف المنازل، مؤكدًا أنّ الجانب اللبناني سيطرح اعتماد مناطق تجريبيّة جديدة للانسحاب الإسرائيلي، على أن تشمل المرحلة الثانية منطقة بنت جبيل أو الخيام، جنوب نهر الليطاني.

 

وفد موسّع وملفّات متشابكة

وسّع لبنان وفده المفاوض، نظرًا إلى تعدّد الملفات المتوقع طرحها خلال الجولة. ويترأس الوفد السفير سيمون كرم، ويضمّ سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوّض، والوفد العسكري المؤلّف من ستّة ضبّاط، إضافةً إلى قانونيّين واقتصاديّين وخبراء في ترسيم الحدود.

ويعكس توسيع الوفد تشعّب جدول الأعمال، إذ يُفترض أن تتناول المحادثات الملفّ الأمنيّ والعسكريّ، ومهمّات الجيش اللبناني في جعل المناطق التجريبيّة منزوعة السلاح، فضلًا عن مسألة تفتيش المنازل والآليّات الناظمة لها، وملفّي إعادة الإعمار والاقتصاد.

ويسعى لبنان، من خلال هذه التركيبة، إلى نقل المفاوضات من إطارها الأمنيّ الضيّق إلى مقاربة أوسع، تربط الانسحاب الإسرائيلي بانتشار الجيش، وعودة السكان، وإعادة إعمار القرى المدمّرة، واستعادة الدولة سيادتها الفعليّة على الجنوب.

 

تحذير أميركيّ من التسرّع

عشيّة انطلاق الجولة السابعة، حذّر السفير الأميركيّ لدى لبنان، ميشال عيسى، من "التسرّع" في تنفيذ اتفاق الإطار، معتبرًا أنّ الأولويّة في المرحلة الراهنة يجب أن تُمنح للعمل التقنيّ.

وقال عيسى، في بيان، إنّ "المحادثات في روما لا تزال مستمرّة"، معربًا عن أمله في أن "تنجح الحكومتان في التوصّل إلى نتائج إيجابيّة".

وأضاف أنّ "قدرًا كبيرًا من العمل التقنيّ لا يزال مطلوبًا لضمان سلامة المدنيّين على الأرض"، مشدّدًا على وجود "فرق جوهريّ بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤوليّة".

وحذّر السفير الأميركيّ من أنّ "التسرّع في المضيّ قدمًا قد يعرّض المدنيّين، الذين تهدف هذه العمليّة إلى حمايتهم، للخطر"، معتبرًا أنّ تخصيص الوقت اللازم لإنجاز العمل بصورة صحيحة منذ البداية هو الخيار الأمثل، وسيساعد المناطق التجريبيّة اللاحقة على الانطلاق بكفاءة أكبر.

وأكد عيسى أنّ الأولويّة ينبغي أن تكون للتوصّل إلى آليّة تنفيذيّة واضحة وقابلة للتطبيق، قائلًا: "فوق كلّ اعتبار، ينبغي أن يتّفق الطرفان على آليّة واضحة وعمليّة قبل الشروع في المرحلة التالية".

إلّا أنّ التحذير الأميركيّ يثير تساؤلات لبنانيّة بشأن ما إذا كان التشديد على المتطلّبات التقنيّة سيؤدّي عمليًّا إلى إبطاء الانسحاب، ومنح إسرائيل مزيدًا من الوقت لمواصلة فرض وقائع ميدانيّة جديدة في الجنوب.

 

التفاوض تحت النار

تنعقد جولة روما فيما كثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجماتها على مناطق عدّة في جنوب لبنان، منفّذةً غارات جويّة وعمليات تفجير ونسف، إلى جانب إطلاق النار والقنابل الفوسفوريّة الحارقة على عدد من البلدات.

وفجّرت القوات الإسرائيليّة منازل ومنشآت في بلدتي المنصوري ومجدل زون، فيما شنّ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ غارةً على مرتفع علي الطاهر، عند أطراف بلدة النبطيّة الفوقا، مطلقًا صاروخين من نوع جو، أرض، سُمع دويّ انفجارهما في بلدات المنطقة.

وخلال ساعات الليل، أطلقت القوات الإسرائيليّة قنابل فوسفوريّة حارقة على بلدتي يارون وهارون ومدينة بنت جبيل، ما أدّى إلى اندلاع حرائق في كروم الزيتون وأحراج الصنوبر.

ويضع هذا التصعيد الجولة أمام مفارقة أساسيّة، إذ يدخل لبنان المفاوضات مطالبًا بخطوات ميدانيّة تمهّد للانسحاب وعودة السكان، فيما تواصل إسرائيل استخدام القوّة لتغيير طبيعة الأرض التي يُفترض أن تشملها الترتيبات المقبلة.

 

تدمير 74 في المئة من مباني 19 قرية

في موازاة التصعيد، أفادت القناة "12" الإسرائيليّة، استنادًا إلى تحليل صور ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعيّة، بأنّ فحص حجم الدمار في 19 قرية لبنانيّة أظهر تدمير نحو 18 ألف مبنى بالكامل، بما يعادل 74 في المئة من إجماليّ المباني في هذه القرى.

وتكشف هذه الأرقام حجم الهوّة بين المسار التفاوضيّ والواقع الميدانيّ، إذ تُبحث في روما ترتيبات الانسحاب وإعادة الإعمار، في وقت تواصل فيه إسرائيل تدمير المنازل والمنشآت ومقوّمات عودة السكان.

وعليه، لن تُقاس نتائج الجولة الجديدة بعدد الاجتماعات أو اتساع الوفد المشارك فيها، بل بقدرتها على انتزاع خطوات تنفيذيّة توقف التفجيرات، وتوسّع نطاق الانسحاب الإسرائيلي، وتتيح للجيش اللبناني الانتشار. أمّا استمرار الجمع بين التفاوض والتدمير، فسيحوّل محادثات روما من مسارٍ للحلّ إلى مظلّة لإدارة الأزمة وفرض الوقائع بالنار.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث