اليوم الأول من مفاوضات روما بلا حسم... واستكمال النقاش غدًا

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/08/04
Image-1785846255.Jpg
يحمل الوفد إلى روما ملفًا يوثق الخروقات والاعتداءات الميدانية. (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تّجه مفاوضات روما إلى يومها الثاني من دون تسجيل اختراق سياسي في ملفّ وقف إطلاق النار، بعدما أنهى الوفدان اللبنانيّ والإسرائيليّ اليوم الأوّل من المحادثات من دون حسم الملفات الأساسيّة، على أن تُستكمل غدًا مناقشة الحدود وآليّة التحقّق من الانسحاب الإسرائيليّ وانتشار الجيش اللبنانيّ.

وأفادت مصادر بعبدا بأنّ الجولة الثانية تنطلق عند الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت بيروت، بعد فصل المناقشات خلال اليوم الأوّل بين مسارين سياسيّ وعسكريّ. ففي المسار السياسيّ، لم يتلقَّ الوفد اللبنانيّ حتى الآن جوابًا من المستوى السياسيّ الإسرائيليّ بشأن الالتزام بوقف إطلاق النار ووقف عمليّات التفجير والتجريف، فيما يُستكمل غدًا البحث في ملفّ الحدود.

أمّا في المسار العسكريّ، فتتركّز المناقشات على آليّة التحقّق من الانسحاب الإسرائيليّ وانتشار الجيش اللبنانيّ، إضافةً إلى تحديد الطرف الثالث الذي سيتولّى مهمّة التحقّق. وأكّدت المصادر أنّ ملفّ المناطق النموذجيّة لم يُبحث خلال جلسات اليوم الأوّل، على أن يعود إلى طاولة النقاش ضمن الجلسات العسكريّة المقرّرة غدًا.

 

وفي هذا الإطار، كشفت مصادر "المدن" أنّ المفاوضات اللبنانيّة، الإسرائيليّة في روما بحثت في الآليّات التنفيذيّة والتفاصيل التقنيّة للمناطق النموذجيّة المقترحة.

وأوضحت المصادر أنّ الوفد اللبنانيّ طرح بنت جبيل والخيام منطقتين نموذجيّتين، من دون أن يتلقّى حتّى الآن جوابًا إسرائيليًّا. وفي حال رفض إسرائيل اعتماد المنطقتين، سيطرح الوفد اللبنانيّ خيارات بديلة، وسط تعويل على الموقف الأميركيّ الداعم للبنان، وعلى قدرة واشنطن على ممارسة الضغط على الجانب الإسرائيليّ.

وفي موازاة ذلك، ناقش الوفد إعادة تحديد مفهوم وقف إطلاق النار، إذ أصرّ على أن يشمل وقف عمليّات التجريف وهدم المنازل وإحراقها. وطلب لبنان من الوفد الإسرائيليّ رفع هذا المطلب إلى المستوى السياسيّ والعودة بجواب واضح بشأنه.

وبحسب مصادر "المدن"، طُرح ملفّ تثبيت الحدود البرّيّة للمرّة الأولى خلال المفاوضات، ما استدعى الاستعانة بالخبير نجيب مسيحي، نظرًا إلى خبرته السابقة في ملفّ الترسيم. وسيُبحث هذا الملفّ في إطار الحدود المرسّمة دوليًّا، التي يسعى لبنان إلى تكريسها وإعادة تثبيتها ميدانيًّا.

وأكدت المصادر أنّ جلسات التفاوض يُفترض أن تنتهي إلى تحديد طرف ثالث يتولّى مهمّة التحقّق من التنفيذ،، على ألّا يكون أميركيًّا أو فرنسيًّا. ويُطرح الخيار الإيطاليّ بوصفه أحد الاحتمالات، من دون أن يكون قد حُسم نهائيًّا بعد.

 

وسجّلت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة المنعقدة في روما، اليوم الثلاثاء، تطوّرًا لافتًا، تمثّل في تراجع الوفد الإسرائيليّ، للمرّة الأولى، عن موقفه السابق بشأن الحدود البرّيّة، والموافقة على بدء العمل لإعادة إظهار الحدود المرسّمة دوليًّا، وفق ما أفادت مصادر قصر بعبدا.

وفي موازاة هذا التقدّم، طرح الوفد اللبنانيّ بنت جبيل والخيام منطقتين نموذجيّتين للمرحلة المقبلة من الترتيبات الميدانيّة، وسط تفهّم أميركيّ للمطلب اللبنانيّ. كما أبدى لبنان انفتاحه على أيّ صيغة تتعلّق بالطرف الثالث الذي سيتولّى مسؤوليّة التحقّق من التنفيذ، مع التأكيد أنّ الولايات المتّحدة لن تضطلع بهذا الدور.

وطالب الوفد اللبنانيّ بإلزام إسرائيل تجديد التزامها بوقف إطلاق النار، ووقف انتهاكاتها، ورفع الملفّ إلى المستوى السياسيّ. وتمحور النقاش خلال الجلسات حول تطبيق المنطقة التجريبيّة الأولى ميدانيًّا، وتقييم نتائجها، قبل الانتقال إلى البحث في خطوات ومناطق إضافيّة.

 

بنت جبيل والخيام على طاولة المفاوضات

أفادت مصادر بعبدا بأنّ الوفد اللبنانيّ طرح بنت جبيل والخيام منطقتين نموذجيّتين، مشيرةً إلى أنّ الجانب الأميركيّ متفهّم لهذا المطلب.

وأوضحت المصادر أنّ المناطق المقترحة كبيرة من حيث المساحة، ما يستدعي التوصّل أولًا إلى آليّة تنفيذيّة دقيقة، ووضع تفاصيل تقنيّة تحدّد كيفيّة العمل فيها، قبل الانتقال إلى مرحلة التطبيق الميدانيّ.

وبحسب معلومات "المدن"، تُعدّ بنت جبيل الخيار اللبنانيّ الأوّل، على أن تكون الخيام خيارًا بديلًا في حال تعذّر الاتفاق على الطرح الأوّل. ويهدف لبنان إلى الانتقال من مناطق لم تكن خاضعة لاحتلال مباشر، مثل زوطر الغربيّة، إلى نطاق يختبر فعليًّا استعداد إسرائيل للانسحاب، وانتشار الجيش اللبنانيّ مكانها، وعودة السكّان، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.

غير أنّ مصادر بعبدا أكّدت أنّ الوفد أعدّ خطّة بديلة، في حال تعذّر التوصّل إلى اتفاق بشأن اعتماد بنت جبيل أو الخيام، نافيةً صحّة ما يُشاع عن وجود ملحق أمنيّ سرّيّ، وواصفةً هذه المعلومات بأنّها "أخبار زائفة".

 

تراجع إسرائيليّ بشأن الحدود البرّيّة

برز خلال الجولة تراجع إسرائيليّ غير مسبوق عن الموقف السابق بشأن الحدود البرّيّة، وفق مصادر قصر بعبدا، على أن يبدأ العمل لإعادة إظهار الحدود المرسّمة دوليًّا.

وعلى خلاف ما قد يوحي به توسيع الوفد وضمّ شخصيّات سبق أن شاركت في مفاوضات الناقورة، لن يُطرح ملفّ ترسيم الحدود البحريّة خلال جولة روما. وسيقتصر البحث على تثبيت الحدود البرّيّة، ومعالجة النقاط المتنازع عليها، وتحديد الخرائط والإحداثيّات، وإعادة إظهار المعالم الحدوديّة.

ويضمّ الوفد اللبنانيّ الخبير في أعمال المسح والخرائط نجيب مسيحي، إلى جانب المحامي أنطوان صفير وضابط من الجيش اللبنانيّ من عائلة الخازن، بهدف تعزيز الجانبَين التقنيّ والقانونيّ في ملفّ الحدود البرّيّة، وفق معلومات "المدن".

وتكتسب مشاركة مسيحي دلالة تقنيّة، بالنظر إلى خبرته السابقة في ملفّ الحدود البحريّة، إلّا أنّ الاستعانة به هذه المرّة ترتبط بأعمال المسح وتثبيت الحدود البرّيّة، ولا تعني إعادة فتح الترسيم البحريّ أو إدخاله في جدول أعمال الجولة.

 

عقدة الطرف الثالث وآليّة التحقّق

أفادت مصادر بعبدا بأنّ لبنان منفتح على أيّ صيغة تُطرح بشأن الطرف الثالث الذي سيتولّى مسؤوليّة التحقّق، مؤكّدةً أنّ الولايات المتّحدة لن تضطلع بهذا الدور.

وكانت الجولة السابقة قد انتهت إلى تفاهم على الهيكليّة العامّة للمناطق التجريبيّة، والبحث في انسحاب إسرائيليّ تسلسليّ يتزامن مع انتشار الجيش اللبنانيّ. غير أنّ الخلاف بقي قائمًا بشأن ترتيب الخطوات وهويّة الجهة التي ستتولّى التحقّق من التنفيذ، في ظلّ سعي إسرائيل إلى الاحتفاظ بدور إشرافيّ يرفضه لبنان.

ويشكّل اختيار الجهة المسؤولة عن التحقّق إحدى أبرز العقد التقنيّة والسياسيّة، نظرًا إلى ارتباط دورها بتوثيق الانسحاب الإسرائيليّ، وانتشار الجيش اللبنانيّ، وعودة المدنيّين، ومنع أيّ طرف من فرض تفسيره المنفرد لمسار التنفيذ.

 

الاعتداءات تتصدّر المداخلة اللبنانيّة

كانت الجولة السابعة قد انطلقت، اليوم، في العاصمة الإيطاليّة روما، محمّلةً بملفّ ميدانيّ ثقيل فرضته الاعتداءات الإسرائيليّة المتواصلة على قرى الجنوب، ولا سيّما عمليّات تفخيخ المنازل وتفجيرها، وتجريف الأراضي والطرق، والتدمير الممنهج للمنشآت.

وفيما تسعى واشنطن إلى نقل المحادثات نحو مرحلة تقنيّة موسّعة، دخل الوفد اللبنانيّ الجولة بأولويّة واضحة: وقف الاعتداءات الإسرائيليّة قبل البحث في أيّ توسّع إضافيّ للترتيبات الأمنيّة أو الانتقال إلى ملفّات أخرى.

وركّز الوفد، في مداخلته الافتتاحيّة، على استمرار الاعتداءات على لبنان، مشدّدًا على ضرورة وقفها، ومطالبًا بإلزام إسرائيل تجديد التزامها بوقف إطلاق النار ووقف انتهاكاتها، فضلًا عن رفع الملفّ إلى المستوى السياسيّ.

وتستمرّ الجولة حتّى السادس من آب، في ظلّ تواصل القصف والتفجيرات الإسرائيليّة. وعليه، لا يتعامل لبنان معها بوصفها استكمالًا تقنيًّا للجولات السابقة فحسب، بل باعتبارها اختبارًا لقدرة الوساطة الأميركيّة على ضبط السلوك الإسرائيليّ، ومنع تحويل التفاوض إلى غطاء لمزيد من تغيير معالم القرى المحتلّة وتدمير منشآتها قبل أيّ انسحاب محتمل.

 

وقف التفجير والتجريف أوّلًا

بحسب معلومات "المدن"، يضع الوفد اللبنانيّ في صدارة أولويّاته المطالبة بوقف الاعتداءات الإسرائيليّة، وخصوصًا عمليّات تفخيخ المنازل والمنشآت، والتفجيرات الواسعة، وتجريف الأراضي والطرق، وتدمير القرى الواقعة داخل النطاق الذي تحتلّه إسرائيل أو تسيطر عليه بالنار.

ويحمل الوفد إلى روما ملفًّا شاملًا يوثّق الخروقات والاعتداءات الميدانيّة، في محاولة لإثبات أنّ استمرار العمليّات الإسرائيليّة يتعارض مع روحيّة اتفاق الإطار، ويقوّض فرص تطبيقه، بالتزامن مع مساعيه لانتزاع خطوة إسرائيليّة ملموسة وقابلة للقياس على الأرض.

وتريد بيروت، من خلال تقديم الملفّ، تثبيت معادلة مفادها أنّ تنفيذ الالتزامات لا يمكن أن يقع على عاتق الجانب اللبنانيّ وحده، فيما تحتفظ إسرائيل بحرّيّة تنفيذ الغارات والتوغّلات وعمليّات الهدم، بذريعة مواجهة أيّ خطر محتمل.

 

مجموعات عمل عسكريّة وتقنيّة

وبحسب مصدر إسرائيليّ تحدّث إلى صحيفة "هآرتس"، تشارك وفود عسكريّة في المحادثات التي قُسّمت إلى مجموعات عمل. ويضمّ الوفد العسكريّ الإسرائيليّ ممثّلين عن الجيش ووزارة الأمن ومجلس الأمن القوميّ.

وأوضح المصدر أنّ الجانبين سيبحثان تنفيذ المناطق التجريبيّة التي بدأ العمل بها، مع التركيز على المنطقة المحدودة قرب زوطر الغربيّة، التي انسحب منها الجيش الإسرائيليّ الشهر الماضي، إضافةً إلى بلدتي فرون والصرفند، حيث انتشر الجيش اللبنانيّ لاحقًا.

وأشار إلى أنّ النقاشات ستتناول إمكان توسيع برنامج المناطق التجريبيّة، إلى جانب الخلافات الحدوديّة القائمة، من دون إعادة فتح الاتفاق نفسه.

ووفق المصدر الإسرائيليّ، تشمل الأجندة أيضًا سلاح "حزب الله"، والجهود الرامية إلى وقف تدفّق الأموال الإيرانيّة إلى لبنان، وتمويل إعادة إعمار الجنوب، إضافةً إلى مصير أسرى يهود لبنانيّين اختطفهم الحزب خلال الحرب الإسرائيليّة على لبنان في ثمانينيّات القرن الماضي.

وتكشف هذه الأجندة محاولة إسرائيليّة لتوسيع نطاق التفاوض إلى ملفّات سياسيّة وأمنيّة تتجاوز آليّات الانسحاب وترتيبات المناطق التجريبيّة، فيما يصرّ لبنان على إعطاء الأولويّة لوقف الاعتداءات، وتثبيت الانسحاب، وإطلاق مسار إعادة الإعمار.

 

لقاء لبنانيّ –  أميركيّ حول الإعمار

على هامش المفاوضات، يُرتقب أن يعقد الوفد اللبنانيّ لقاءً منفصلًا مع مسؤولين أميركيّين، لبحث ملفّ إعادة إعمار المناطق المتضرّرة في لبنان.

ويترأّس السفير سيمون كرم الوفد اللبنانيّ الموسّع، الذي تعكس تركيبته رغبة أميركيّة في عدم حصر الجولة بالشقّ العسكريّ، وإدراج المسارات السياسيّة والاقتصاديّة والحدوديّة ضمن المحادثات.

غير أنّ لبنان يتعامل بحذر مع هذا التوسّع، خشية الانتقال إلى مناقشة ملفّات بعيدة المدى قبل الحصول على خطوات إسرائيليّة واضحة، تبدأ بوقف التدمير والاعتداءات، وتُستكمل بانسحاب ملموس يتيح عودة السكّان، وانتشار الجيش، وبدء إعادة الإعمار.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث