أعترف الجيش الإسرائيليّ بتدمير شبكة أنفاق قال إنّها تابعة لـ"حزب الله" ومدعومة من إيران، في منطقة قلعة الشقيف وتلّة علي الطاهر في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أنّها كانت معدّة للمراقبة وتنفيذ هجمات ضدّ قوّاته والمستوطنات القريبة من الحدود. وفي المقابل، أقرّ الجيش باحتمال بقاء منشآت مماثلة لم يتمكّن بعد من كشفها أو تدميرها.
ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست"، اليوم الثلاثاء، عن ضبّاط ومسؤولين أمنيّين إسرائيليّين قولهم إنّ تدمير الشبكة، باستخدام مئات الأطنان من المتفجّرات، شكّل "ضربة استراتيجيّة قاسية" للحزب.
معلومات سابقة ومسح شامل
وأفادت الصحيفة بأنّ معطيات عسكريّة بهذا الشأن عُرضت، الأحد، على وزير الأمن الإسرائيليّ يسرائيل كاتس. وبحسب ضبّاط كبار في قيادة المنطقة الشماليّة، كانت المؤسسة العسكريّة على علم منذ سنوات بوجود المنظومة الجوفيّة التي تتّهم إيران و"حزب الله" بإنشائها في المنطقة.
وقال الضبّاط: "كنّا نعرف منذ سنوات بوجود المنظومة الجوفيّة التي حفرها الإيرانيّون وحزب الله هناك. وكنّا ندرك أنّها لم تكن مخصّصة للمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتيّة فحسب، بل أيضًا لدعم عمليّات إطلاق النار المباشر على البلدات الإسرائيليّة والمواقع العسكريّة".
وأضافوا أنّ الجيش لم يدرك، وفق روايتهم، الأهمّيّة الكاملة للمنشآت ضمن خطّة الحزب العملياتيّة لمهاجمة إسرائيل، إلّا بعد إجراء مسح شامل للشبكة.
مخاوف من أنفاق لم تُكتشف
وفي موازاة الإعلان عن تدمير الشبكة، أبدى الضبّاط قلقهم من احتمال بقاء بنى تحتيّة مماثلة تحت الأرض في مناطق أخرى من جنوب لبنان، لم ينجح الجيش الإسرائيليّ حتّى الآن في تحديد مواقعها أو تدميرها.
وقالوا إنّ التقديرات الإسرائيليّة تعتبر الجيش اللبنانيّ "غير قادر على التعامل مع هذه المواقع"، مضيفين أنّه في حال لم يحصل الجيش الإسرائيليّ على تفويض من المستوى السياسيّ للتحرّك، بسبب ما وصفوه بـ"القيود الأميركيّة"، فسيواصل "حزب الله" الاحتفاظ بما عدّوه "أصولًا استراتيجيّة".
وتأتي هذه التصريحات في وقت تصرّ فيه إسرائيل على مواصلة عمليّاتها داخل الأراضي اللبنانيّة، بذريعة ملاحقة منشآت الحزب، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار وانتشار الجيش اللبنانيّ جنوب نهر الليطاني.
منشآت مجهّزة لإقامة طويلة
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمنيّ إسرائيليّ قوله إنّ شعبة الاستخبارات العسكريّة وقيادة المنطقة الشماليّة توصّلتا إلى فهم أوسع لحجم المشروع ودوره ضمن خطط "حزب الله".
وأضاف المسؤول: "لقد توصّلوا إلى فهم العمليّة التي قادها الإيرانيّون في جنوب لبنان، ومدى حساسيّتها بالنسبة إلى خطّة حزب الله للسيطرة على الجليل والاحتفاظ بالأراضي، وكيف كانت مرتبطة بمواقع أخرى تحت الأرض".
وبحسب الرواية الإسرائيليّة، لم تكن المنشآت مترابطة بالكامل، بل صُمّمت بطريقة تتيح استخدامها بصورة منفصلة أثناء تنفيذ الهجمات. وزعم المسؤول أنّ عناصر الحزب كانوا مستعدّين للبقاء داخلها لأشهر، مع مواصلة إطلاق النار باتجاه إسرائيل.
اشتباك مع عناصر من الحزب
وفي سياق متّصل، أشار التقرير إلى اشتباك وقع أخيرًا وشاركت فيه وحدة "إيغوز" التابعة للواء الكوماندوس الإسرائيليّ، بعدما رصد جنودها عناصر من "حزب الله" يخرجون من مجمّع تحت الأرض ذي مدخل مخفيّ.
وادّعى الجيش الإسرائيليّ أنّ العناصر كانوا في طريقهم لجمع موادّ غذائيّة تركتها خلية أخرى تابعة للحزب في المنطقة، وأنّ قوّة من وحدة "إيغوز" نصبت كمينًا لهم وفتحت النار عليهم.
ووفق التقرير، أُصيب ضابط إسرائيليّ بجروح متوسّطة خلال تبادل إطلاق النار. ومن المقرّر أن يشرف قائد الفرقة الجديد، العميد ماني ليبرتي، على تحقيق عملياتيّ في الحادثة، لفحص تسلسل أحداثها واستخلاص الدروس منها.
ولم يصدر عن "حزب الله" أو السلطات اللبنانيّة، حتّى الآن، تعليق يؤكّد الرواية الإسرائيليّة بشأن طبيعة شبكة الأنفاق أو استخدامها العملياتيّ.




