عيسى يرسم إطار جلسة روما: لآلية واضحة قبل المرحلة الثانية

المدن - سياسةالاثنين 2026/08/03
Image-1765451880
عيسى: التسرع في المضي قدمًا قد يعرض المدنيين للخطر (انترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

وصل الوفد اللبناني المفاوض، برئاسة السفير سيمون كرم، إلى روما للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات، تُعقد بين الرابع والسادس من آب الجاري، استكمالًا لمسار تفاوضي انتقل من واشنطن إلى العاصمة الإيطالية، بعد خمس جولات سابقة. وتشكّل هذه الجولة اختبارًا جديدًا لمسار تنفيذ اتفاق الإطار، في ظلّ فجوة واضحة بين تطلّع لبنان إلى توسيع المناطق التجريبية جنوبًا، وتمسّك الجانب الأميركي باستكمال الآليات التقنية والتنفيذية قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية.

وتكتسب الجولة أهميةً خاصة، وسط آمال لبنانية بأن ينعكس الزخم السياسي الإيجابي، الذي أعقب لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، في دفع واشنطن إلى ممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل لتسريع انسحابها. غير أنّ هذه الرهانات لا تقابلها، حتى الآن، مؤشّرات إلى استعداد إسرائيلي للتجاوب، ولا سيّما بعد التصعيد الميداني الأخير، والتفجيرات العنيفة والغارات التي ينفّذها جيش الاحتلال في جنوب لبنان.

 

بنت جبيل على طاولة المرحلة الثانية

من المفترض أن تتركّز المباحثات على توسيع المناطق التجريبية في الجنوب، تمهيدًا للوصول إلى صيغة اتفاق أشمل، فيما يواصل التصعيد الإسرائيلي التأثير سلبًا في المسار التفاوضي. ويؤكّد لبنان أنّ الاعتداءات الإسرائيلية تعيق تنفيذ الاتفاق، وتُضعف فرص الانتقال المنظّم إلى المراحل اللاحقة.

وبحسب المعلومات، سيطرح الوفد اللبناني خلال الجولة الحالية الانتقال إلى المرحلة الثانية من المناطق التجريبية، من خلال إدراج مدينة بنت جبيل ضمن المشروع. وفي حال رفضت إسرائيل هذا الطرح، سيتمسّك لبنان بخيار ضمّ بلدة الخيام بديلًا، انطلاقًا من موقف يقوم على توسيع التجربة لتشمل بلدات لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي، بخلاف زوطر الغربية التي لم تكن أصلًا تحت الاحتلال.

ويعكس هذا الطرح محاولةً لبنانية لنقل المشروع من منطقة لا تحمل اختبارًا فعليًّا للانسحاب إلى بلدات ترتبط مباشرةً بجوهر الاتفاق، أي إنهاء الاحتلال وعودة الأهالي واستعادة الدولة سلطتها على كامل أراضيها الجنوبية.

 

عيسى يرسم سقفًا تقنيًّا للمفاوضات

قبل ساعات من انطلاق المفاوضات، شكّل كلام السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مؤشّرًا يستوجب التوقّف عنده، إذ حدّد ما يشبه الإطار الأميركي للجلسة المرتقبة. واعتبر أنّ إنجاز الاتفاق يتطلّب وقتًا، كما أنّ آلية تنفيذه تحتاج إلى مزيد من التوضيح قبل الشروع في المرحلة الثانية، محذّرًا من أنّ التسرّع في المضيّ قدمًا قد يعرّض المدنيين للخطر.

وقال عيسى في بيان: "يسعدني أنّ المحادثات في روما لا تزال مستمرّة، وآمل أن تنجح الحكومتان في التوصّل إلى نتائج إيجابية. ولا يزال هناك قدر كبير من العمل التقني المطلوب لضمان سلامة المدنيين على الأرض".

وأضاف: "هناك فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤولية، إذ إنّ التسرّع في المضيّ قدمًا قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف هذه العملية إلى حمايتهم، للخطر. ونحن نؤمن بأنّ تخصيص الوقت اللازم لإنجاز هذا العمل بالشكل الصحيح منذ البداية هو الخيار الأمثل، إذ سيسهم ذلك في تمكين المناطق التجريبية اللاحقة من الانطلاق بكفاءة أكبر. وفوق كلّ اعتبار، ينبغي أن يتّفق الطرفان على آلية واضحة وعملية قبل الشروع في المرحلة التالية".

ويشير موقف السفير الأميركي إلى أنّ المرحلة التجريبية الأولى لا تزال قيد الاختبار، فيما يعوّل لبنان على الانتقال إلى المرحلة الثانية. ويكشف ذلك عن هوّة بين ما يتطلّع إليه الجانب اللبناني من المباحثات، وبين الشروط التي تسبق، وفق المقاربة الأميركية والإسرائيلية، توسيع نطاق التجربة.

 

الثنائي الشيعي يعلن سقوط الرهان

في موازاة المسار التفاوضي، جدّد المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب، النائب علي حسن خليل، التأكيد أنّ "المراهنة على ما يُسمّى اتفاق الإطار قد سقطت"، معتبرًا أنّ "المطلوب إعادة النظر في المسار الذي يستخدمه العدو الإسرائيلي لتبرير اعتداءاته وتغطيتها وشرعنتها بالمنطق الذي قام عليه هذا الاتفاق".

وأضاف: "لطالما راهنّا على أن تكون الدولة على مستوى التحدّيات والتضحيات وآمال الناس، وأن تتحمّل المسؤولية في إشعار أبناء تلك الأرض والمنطقة بأنّ عملها السياسي والتفاوضي بهذه الطريقة يجب ألّا يتحوّل إلى تنازل عن الحقوق، وأن يكون دافعًا باتجاه حماية هذه الحقوق".

وتابع: "إنّنا، مع موقفنا الواضح ورفض هذا المسار الذي نراه يُضعف الموقف اللبناني ولا يأخذ في الاعتبار مصالحنا الوطنية، نؤكّد أنّ المطلوب، وباختصار، هو ما كنّا قد أعلناه، أي الإصرار على العمل من أجل انسحاب إسرائيل الكامل من المناطق التي احتلّتها، وعودة الناس، كلّ الناس، إلى قراهم، وإطلاق ورشة الإعمار، واستكمال ما هو مطلوب على صعيد الأسرى والمفقودين، وانتشار الجيش اللبناني وتحمّله مسؤولية الأمن، وعودة الدولة بكلّ مؤسّساتها إلى تلك المنطقة، ورفع العلم اللبناني عاليًا، بما يؤكّد سيادتنا الوطنية".

ويضع موقف خليل شروطًا سياسيةً واضحةً لأيّ مسار تفاوضي، في مقدّمها الانسحاب الكامل وعودة الأهالي وإطلاق الإعمار، مقابل رفض تحوّل المفاوضات إلى مسار يمنح إسرائيل غطاءً لاستمرار عملياتها العسكرية.

 

الحاج حسن يشكّك بقدرة واشنطن

من جهته، رأى رئيس تكتّل بعلبك الهرمل، النائب حسين الحاج حسن، أنّ "الصمود الإيراني أوقف التهديد الأميركي المحتمل، وإيران قادرة على الردّ وإيذاء القواعد الأميركية في المنطقة والبنى التحتية، إذا استُهدفت بناها"، معتبرًا أنّ "إيران ستصمد، وستصبر، وستفاوض من موقع الاقتدار والقوّة والسيادة والعزّة".

وأضاف: "وقّعت سلطة الخنوع والذلّ اتفاق إطار برعاية أميركية، من خلال مفاوضات مباشرة مع العدو، وذلك في مخالفة للدستور والقانون". وتساءل: "هل أميركا قادرة على إسرائيل؟ التدمير لم يتوقّف بعد اتفاق الإطار، وكذلك إطلاق النار على الجيش، وخطف المواطنين اللبنانيين وقتلهم. الإنجاز الكبير للسلطة هو الخروج من زوطر الغربية التي لم تكن تحت الاحتلال".

واعتبر الحاج حسن أنّ "اتفاق الإطار بلا مهلة زمنية محدّدة، ويربط الانسحاب من المناطق وعودة النازحين وإعادة الإعمار بشرطين، هما نزع سلاح المقاومة والتحقّق الإسرائيلي من النتائج".

كما أشاد بموقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قال إنّ "اتفاق الإطار وُلد ميتًا وإسرائيل دفنته"، مؤكّدًا أنّ "حركة أمل هي حركة مقاومة، ودولة الرئيس نبيه بري هو رئيس حركة أمل المقاومة".

وهكذا، تدخل جولة روما تحت ضغط مسارين متعارضين، الأول تفاوضي يسعى لبنان من خلاله إلى توسيع المناطق التجريبية، والثاني ميداني وسياسي يضع جدوى الاتفاق موضع شكّ. وبين التحذير الأميركي من الانتقال المتسرّع إلى المرحلة الثانية، وتصاعد اعتراضات الثنائي الشيعي، تبدو قدرة الجولة على تحقيق اختراق مرتبطةً بمدى إمكان تحويل النقاش التقني إلى خطوات ملموسة، في مقدّمها الانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث