ست سنوات على انفجار المرفأ: الحقيقة أسيرة والعدالة معلقة

المدن - سياسةالاثنين 2026/08/03
وزير العدل عادل نصار في ندوة حول انفجار مرفأ بيروت (مصطفى جمال الدين)
أكد نصار أن الظروف السياسية تغيرت والشغور القضائي ساهم في تسريع ختم التحقيقات. (مصطفى جمال الدين)
حجم الخط
مشاركة عبر

ستّ سنوات مرت على زلزال الرابع من آب، ولا تزال الحقيقة أسيرة التجاذبات، والعدالة معلقة في أروقة القضاء، تنتظر انتهاء حالة الجمود الذي من المتوقّع أن ينكسر بعد أن يُنجز المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب مطالعة النيابة العامة للتحقيقات التي سلّمها المحقق العدلي في القضية طارق البيطار. وفي محاولة لكسر حالة المرواحة وإعادة قضية العصر إلى واجهة النقاش العام، تتضافر جهود مدنية وحقوقية لفتح أوراق هذا الملف الشائك. 

 

جلسة حوارية

نظّم "تجمع 4 آب"، بالشراكة مع جمعية "كلنا إرادة"، ومنظمة "هيومن رايتس ووتش"، و"نواة للمبادرات القانونية"، جلسة حوارية استثنائية لمساءلة مسار التحقيق والعدالة والمحاسبة في جريمة تفجير مرفأ بيروت. وتكتسب هذه الجلسة أهمية بالغة ورمزية مضاعفة، ليس فقط التزامنها مع الذكرى السادسة للمجزرة، بل لحضور وزير العدل عادل نصار، في مواجهةٍ مباشرة تضع ممثل السلطة السياسية والقضائية وجهًا لوجه مع المنظمات الحقوقية وأهالي الضحايا، للبحث في أسباب طمس الحقيقة والسبل الممكنة لتحرير التحقيق من قيوده.

 

أسباب العرقلة القانونية

لم يخف وزير العدل عادل نصار الأسباب التي أدت إلى عرقلة تحقيقات المرفأ طيلة الست سنوات التي مضت، بل عدد كل الأسباب السياسية - القضائية التي منعت صدور القرار الاتهامي حتى اليوم. وذكر نصار أن أبرز أسباب التأخير كانت الدعاوى التي رفعت ضد القاضي البيطار في وقتٍ كان فيه القضاء اللبناني عاجزًا عن البت بهذه الدعاوى. لكن نصار ذكر أيضًا أن القضاء اللبناني انتقل لمرحلة مختلفة جدًا في الأشهر الأخيرة، فالشغور القضائي انتهى، والتشكيلات القضائية وضعت العديد من القضاة في الأماكن الشاغرة، والأهم أن السلطة السياسية تبدلت والظروف الحاكمة تغيرت، مشدّدًا على أن انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة ساهما في رسم مرحلة جديدة داخل القضاء وتحديدًا في آلية التعاطي بملف تفجير المرفأ.

ولفت نصار على أن مستجدات قضائية طرأت على ملف المرفأ، خصوصًا بعدما ختم البيطار تحقيقاته وحول الملف للقاضي محمد صعب لإبداء المطالعة، على أن يصدر القرار الاتهامي ويحول الملف للمجلس العدلي، لكن نصار لم ينف أن مرحلة المحاكمة هي مرحلة مختلفة كثيرًا، وتحتاج إلى فترات طويلة كباقي القضايا التي يتابعها المجلس العدلي، وأن صدور القرار الاتهامي لا يعني انتهاء ملف المرفأ، بل هو نقطة البداية. 

 

مسؤولية السلطة السياسية

بدوره، عدّد الباحث اللبناني رمزي قيس من منظمة "هيومن رايتس ووتش"، التحقيقات التي توصلت إليها المنظمة، قائلًا إن جميع هذه التحقيقات أثبتت أن السلطة اللبنانية كانت على علمٍ بخطورة مادة نيترات الأمونيوم، لكنها تجاهلت هذا الأمر ولم تكترث أبدًا. وتابع قيس أن جميع المقابلات والتحقيقات التي أجريت مع شخصيات بارزة في الدولة اللبنانية أكدت أن المسؤولين كانوا على علمٍ بخطورة المواد الموجودة في مرفأ بيروت، وأنهم تسلموا تقارير مفصلة من السلطات القضائية ولكنهم تجاهلوا هذه الاستنابات، هذا ما يستدعي اليوم محاسبة كل من تهاون بصحة جميع اللبنانيين. 

 

أهالي الضحايا

وشارك في الندوة مجموعة من أهالي ضحايا المرفأ، وقال بول نجار، والد الضحية ألكسندرا نجار أن العائلات المتضررة لن تسمح بطي ملف المرفأ، بل ستطالب بمحاسبة كل المسؤولين عن هذا الانفجار، لافتًا إلى أن العائلات لن تتنازل عن حقوق أي ضحية بل ستستمر في رفع الصوت لتحقيق المطالب الأساسية وهي تطبيق العدالة ومحاسبة المرتكبين والأهم معرفة مسؤولية كل شخص في الدولة اللبنانية، وتقديم إجابات واضحة لكل الناس حول حقيقة شحنة نيترات الأمونيوم، والوجهة الحقيقية لها، وأسباب الانفجار، وأصحاب المواد المتفجرة.

دخلت تحقيقات المرفأ مسارًا جديدًا بعد ست سنوات من المتابعة القضائية، وعلى الرغم من جميع العراقيل التي طوقت عمل البيطار لأكثر من عامين، أعاد القضاء تصحيح المسار القضائي للملف، من خلال البت بدعوى اغتصاب السلطة التي منعت المحقق العدلي من استكمال عمله القضائي، كما قضى القضاء بتغريم النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر بمبالغ مالية بعد اتهامهم بـ"التعسف باستعمال الحق"، وهذا ما شرحته المحامية صقر التي أضاءت على ضرورة تعديل العديد من المواد القانونية التي تتيح اليوم لأي شخص باستخدامها بصورة كيدية من أجل تعطيل المسار القضائي، وأضافت صقر أن المدعى عليهم في قضية انفجار المرفأ حولوا الملف إلى معركة قانونية من خلال رفع دعاوى المخاصمة والرد بحق البيطار التي تجاوز عددها الـ40 دعوى، هذا ما يتطلب اليوم إعادة النظر في كيفية استخدام القانون في مثل هذه القضايا الحساسة. 

بعد مرور ست سنوات على انفجار المرفأ، تجاوز البيطار العديد من العراقيل القضائية، لكن القرار الاتهامي لم يصدر بعد، وحسب معلومات "المدن" فإن القاضي صعب قد يسلم مطالعته بعد انتهاء العطلة القضائية في أيلول المقبل، على أن يجهز بعدها البيطار قراره الاتهامي خلال أسبوعين، ومن ثم يحول الملف للمجلس العدلي. ووفقًا للمعلومات فإن صعب ينكب على وضع مطالعة مفصلة، خصوصًا بعدما اطلع على التحقيقات التي أجراها البيطار، وبالتالي سيفصل صعب حالة كل شخص من المدعى عليهم ويحدد القرار النهائي بحقهم، لكن هذه المطالعة لن تكون إلزامية للبيطار إذ بإمكانه إصدار قرار اتهامي خلافًا لمطالعة النيابة العامة التمييزية. 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث