بالصور: إسرائيل دمرت 18000 مبنى في حوالى 19 قرية جنوب لبنان

المدن - سياسةالاثنين 2026/08/03
Image-1785771726.Jpg
وفقًا لنتائج التحليل الإسرائيلي، بلغت نسبة الدمار 99 في المئة أو أكثر في خمس قرى. (planet Satellite imagery)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشف تحليلٌ جديد لصور الأقمار الاصطناعيّة حجم الدمار غير المسبوق الذي ألحقه الجيش الإسرائيلي بالقرى والبلدات الحدوديّة في جنوب لبنان، إذ أظهر تدمير نحو 18 ألف مبنى في 19 قرية خضعت للفحص، بما يعادل 74 في المئة من مجموع مبانيها.

وبحسب تحقيق القناة 12 الإسرائيليّة، أُجري التحليل استنادًا إلى صور التقطتها شركة "Planet Labs"، وحلّلها عدي بن نون، من مركز نظم المعلومات الجغرافيّة في الجامعة العبريّة. واعتمد الفحص معيارًا يعتبر المبنى "مدمّرًا" إذا لحق الضرر بما لا يقلّ عن 30 في المئة منه.

ولا تكمن خطورة الأرقام في حجمها فحسب، بل في نمط الدمار الذي تكشفه، إذ طاول أكثر من نصف المباني في 18 قرية من أصل القرى الـ19 التي شملها التحليل، فيما تجاوزت نسبة الدمار 80 في المئة في عشر قرى، ما يعزّز الاتّهامات اللبنانيّة لإسرائيل باتّباع سياسة تدمير ممنهج تهدف إلى محو التجمعات الحدوديّة، ومنع سكانها من العودة إليها.

 

خمس قرى عند حافّة المحو الكامل

وفقًا لنتائج التحليل الإسرائيلي، بلغت نسبة الدمار 99 في المئة أو أكثر في خمس قرى، هي مروحين، ومحيبيب، ومارون الراس، وبليدا، والعديسة. وبذلك، تكون هذه القرى قد فقدت عمليًّا معظم نسيجها العمراني، بما يشمل المنازل والمنشآت والبنى المدنيّة التي تكوّنت على مدى عقود.

وأظهرت الأرقام المتداولة أنّ محيبيب ومروحين تعرّضتا لدمار بنسبة 100 في المئة، وبليدا ومارون الراس بنسبة 99 في المئة. كما بلغت النسبة 90 في المئة في كلّ من الخيام والعديسة، و87 في المئة في كفركلا والناقورة، و83 في المئة في حولا.

وفي القرى الأخرى، بلغت نسبة الدمار 76 في المئة في يارون، و65 في المئة في كلّ من دير سريان والطيبة وميس الجبل، و61 في المئة في عيتا الشعب، و57 في المئة في الطيري، و54 في المئة في بنت جبيل، و52 في المئة في القنطرة، فيما سجّلت قبريحا النسبة الأدنى، وبلغت 13 في المئة.

إلّا أنّ اللائحة التفصيليّة المتداولة تضمّ أسماء 18 قرية فقط، بينما يؤكّد التحقيق أنّ الفحص شمل 19 قرية، من دون أن يسمّي نصّه المنشور القرية التاسعة عشرة أو يحدّد نسبتها.

Image-1785771768.Jpeg
يارون بعد
Image-1785771809.Jpeg
يارون قبل

الدمار يتصاعد كلّما اقتربت القرى من الحدود

وبيّن التحليل وجود علاقة مباشرة بين موقع القرى الجغرافي وحجم الدمار، إذ ترتفع النسب في البلدات الأقرب إلى الشريط الحدودي، وتنخفض تدريجيًّا كلّما اتّجهت القرى نحو عمق الأراضي اللبنانيّة.

وتشير هذه الخريطة إلى أنّ العمليات الإسرائيليّة لم تقتصر على استهداف مواقع أو منشآت محدّدة، بل اتّخذت طابعًا واسعًا شمل أحياءً سكنيّة كاملة. كما أظهر فحص صور الأقمار الاصطناعيّة أنّ قسمًا كبيرًا من الدمار وقع خلال جولة الحرب الحاليّة، في حين كانت بعض القرى قد تعرّضت لأضرار سابقة خلال المواجهات التي شهدها لبنان عام 2024.

ولا تشمل هذه الأرقام، بالضرورة، جميع الأضرار الداخليّة التي لحقت بالمباني، إذ تلتقط صور الأقمار الاصطناعيّة التغيّرات الظاهرة من الأعلى، بينما يحتاج توثيق الحرائق والأضرار الجزئيّة والتجريف وتدمير شبكات المياه والكهرباء إلى مسح ميداني شامل.

Image-1785771833.Jpeg
الخيام

 

اعتراف إسرائيلي بتدمير قرى عمرها مئات السنين

تتقاطع نتائج التحليل مع تصريحات سابقة لوزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أعلن فيها أنّ الجيش دمّر جميع المباني في 24 قرية لبنانيّة، مقدّرًا عدد المنازل المدمّرة بما يتراوح بين 15 ألفًا و20 ألف منزل.

وقال كاتس إنّ إسرائيل دمّرت "24 قرية لبنانيّة عمرها مئات السنين"، متّهمًا إيّاها بالعمل لمصلحة حزب الله وتهديد الحدود والمستوطنات الإسرائيليّة. ويشكّل هذا التصريح إقرارًا سياسيًّا مباشرًا بأنّ التدمير طاول قرى كاملة، لا أهدافًا عسكريّة منفردة، ويطرح أسئلة قانونيّة بشأن مبدأ التناسب والتمييز وحماية الممتلكات المدنيّة في النزاعات المسلّحة.

 

أرقام ثقيلة على طاولة مفاوضات روما

يأتي الكشف عن حجم الدمار عشية الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانيّة، الإسرائيليّة في روما، وفي وقت يسعى فيه لبنان إلى انتزاع انسحاب إسرائيلي من مناطق محتلة، وتأمين انتشار الجيش وعودة السكان والبدء بإعادة الإعمار.

وتمنح الأرقام الوفد اللبناني مادّة توثيقيّة إضافيّة لإثبات أنّ استمرار الاحتلال لا يقتصر على تثبيت مواقع عسكريّة، بل يترافق مع تغيير واسع في طبيعة القرى وإمكانات الحياة فيها. فحتى إذا تحقّق الانسحاب، ستواجه آلاف العائلات واقعًا عمرانيًّا واجتماعيًّا مدمّرًا، يجعل العودة شبه مستحيلة من دون خطّة إعمار دوليّة عاجلة.

وبينما تربط إسرائيل أيّ انسحاب بإجراءات تتعلّق بنزع سلاح حزب الله، تكشف صور الأقمار الاصطناعيّة أنّ الوقت التفاوضي يُترجم على الأرض مزيدًا من الهدم والتجريف. وبذلك، لا تبدو المعركة محصورةً بالسيطرة العسكريّة، بل بمستقبل القرى الحدوديّة نفسها، وحقّ سكانها في العودة، ومنع تحويل جنوب لبنان إلى منطقة خالية من العمران والحياة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث