تفاعلت التطورات المرتبطة بملف العفو العام سريعًا عقب تذليل عقدة عقوبة "المؤبد المشدد" وإحالة الصيغة التوافقية للمشروع إلى عين التينة. وفي جديد هذا المسار التشريعي الحساس، عقد عدد من النواب السنة اليوم اجتماعًا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري لمتابعة اللمسات الأخيرة على الاقتراح.
وبعد اللقاء قال النائب بلال عبد الله إن البحث تركز على موضوع اقتراح قانون العفو العام أو ما يسمى العفو العام، وهو بالأساس تخفيض العقوبات والذي لا يزال لمدة عدة أشهر يترنح إيجاباً وسلباً في اللجان المشتركة وأمام الهيئة العامة".
وأضاف: "سجلنا لدولة الرئيس هذا الموقف الوطني الكبير الذي تجلى يوم ألغى دولة الرئيس جلسة المجلس النيابي عندما لم يجد توافقاً حول هذا الملف وأيضاً، متابعته كل هذه التفاصيل ومواكبته إلى أن نصل بهذا الموضوع إلى النهاية المطلوبة، صحيح نحن نواب سنة ولكن مقاربتنا لهذا الملف هي مقاربة وطنية إنسانية، نحن نحاول أن نعالج ملف بسبب تلكؤ بعض القضاء وتعسف بعض القضاء في المحكمة العسكرية خصوصاً، وفي الوقت نفسه، بسبب الظلامة التي تقع على آلاف الناس، ليس فقط إسلاميين، الإسلاميين ربما قد يكونوا أقلية، ولكن مقاربتنا الوطنية الإنسانية تجلت بإصرارنا على أن نصل بهذا الملف إلى النهاية المطلوبة، ما أنجزناه في لقائنا كان التوافق على بعض التعديلات المطلوبة لكي يكون هناك عدالة ويكون هناك وضوح بنتائج هذا الاقتراح لكي يستفيد منه العدد الأكبر من المسجونين الغير محكومين وهم بالآلاف وليس بالمئات".
وتابع عبد الله : الصيغة التي توصلنا إليها نتيجة الصياغة مع لقاء نواب السنة وجدت ترحيباً كبيراً وصدراً رحباً من دولة الرئيس نبيه بري، وتفهم واضح لعمقه السياسي والقانوني بنفس الوقت، كان اجتماعنا ناجحاً جداً، وهي فرصة للقول إن هذا الموضوع مرتبط بحرصنا كلقاء نواب سنة الحفاظ على الحق الشخصي لكل من له ادعاء في جريمة عادية قتل، اغتصاب، اغتيال سياسي حفظنا عليه، لم نمس به، أصرينا على أن يكون هناك فصل بين المؤبد المشدد المطروح بعقوبة الإعدام، وبين المؤبد العادي، وبنفس الوقت كان لنا حرص أن يكون هناك وضوح بموضوع الأحكام" .
ورداً على سؤال حول موقف القوات اللبنانية وإذا ما كان هناك من اتصالات لتفادي تكرار الانسحاب الذي حصل في الجلسة الماضية قال عبدالله: "نحن نعتبر كل قنوات اتصالنا انتهت كلقاء نواب سنة، قمنا بما يجب أن نقوم به مع كل الكتل السياسية، أكيد ربما نحن لا نتفهم مواقف البعض خصوصاً الذي قاتل في زمن سابق لعفو عام واليوم يتحفظ عن عفو عام، واعتقد كان هناك توضيح لموضوع الانسحاب وعدم الانسحاب، الامتحان هو في الجلسة النيابية تتوضح مواقف كل الكتل السياسية، هناك تبنٍ سابق لدولة الرئيس ونحن نعتز به لما قمنا به بموضوع البنود، وأعتقد أنه على كل الكتل السياسية أن تشاركنا، لأن هذا الموضوع يمس كل اللبنانيين، وكما قلت الإسلاميين هم أقلية، رفع الظلامة عن كل غير المحكومين لا سيما اللبنانيين والمحكومين وهو شأن وطني بامتياز، آن الأوان أن نخفف المقاربة السياسية الطائفية لهذا الملف وأن نعطيه البعد الوطني الإنساني".
ورداً على سؤال عن الموقف الاخير للقوات اللبنانية الداعم لقانون العفو ؟ أجاب النائب عبد الله: "سمعنا بيان القوات اللبنانية ونرحب به، وأعود وأقول ، الامتحان هو في الجلسة النيابية هناك تتضح مواقف كل الكتل السياسية، كل المستقلين، كل النواب ونأمل أن يأخذ هذا الملف إجماعاً وطنياً.
ورداً على سؤال حول موضوع التعديلات على القانون للأشخاص الذين أمضوا أكثر من12 سنة سجنية؟ . أكد عبد الله أن "هذا حكماً بند أساسي لإخراج أكبر عدد ممكن من المظلومين، مشيراً إلى أن موعد الجلسة لإقرار القانون هو ملك الرئيس بري وهو يقول إنه قبل 15 آب وهي تكملة للجلسة السابقة والعفو العام جزء منها وربما سيضاف عليها موضوع إعادة هيكلة المصارف إذا أنجز في اللجان" .
أجواء ايجابية
ونقل مصدر نيابي متابع لـ"المدن" أن الأجواء التي سادت اللقاء كانت "إيجابية جدًا وبناءة"، وأشار إلى أن الرئيس بري أبدى انفتاحًا كبيرًا، وأخذ بكافة الملاحظات والنقاط التعديلية التي طرحها النواب بروح من الجدية والمسؤولية الوطنية.
وأكد المصدر أن المجتمعين اتفقوا على وجود ضرورة ملحة ووطنية لإقرار قانون العفو العام في أقرب وقت ممكن، نظرًا لأهميته في إنهاء الملفات العالقة وإقفال ثغرات إنسانية واجتماعية طال انتظار معالجتها، بما يراعي مقتضيات العدالة والاستقرار الداخلي. وأضاف المصدر أن كل هذه التعديلات ستؤخذ على محمل الجد تسهيلًا لإقرار قانون العفو العام.
بانتظار تحديد موعد الجلسة
وكشف المصدر النيابي عبر "المدن" أن النواب السنة باتوا في حالة انتظار لتحديد رئيس المجلس الموعد الرسمي للجلسة التشريعية المقبلة لإدرج بند العفو العام رسميًا على جدول أعمالها.
وأعرب المصدر عن تفاؤل كبير يسود أوساط النواب السنة، معتبراً أن الملف قطع الشوط الأكبر والأصعب نحو الإقرار، بعدما أزيلت معظم العقبات التقنية والسياسية التي كانت تعترض طريق الصياغة النهائية.
وبذلك، ينتقل الملف من مرحلة النقاشات والتسويات الخلفية إلى مرحلة الحسم تحت قبة البرلمان، وسط ترقب واسع من الأوساط الشعبية والسياسية المعنية بهذا القانون.
البزري: قضية وطنية بامتياز
وأكد النائب عبد الرحمن البزري في بيان، أن "اللقاء النيابي الموسع مع دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري كان إيجابياً، وشهد أجواءً من التفاهم والدعم"، مشيراً إلى أن" الرئيس بري أبدى مقاربة إيجابية تجاه مشروع قانون العفو العام، أو ما بات يُعرف بقانون تخفيض العقوبات".
وأوضح البزري أن "هذا القانون يشكل قضية وطنية بامتياز، باعتبار أن الملف يتجاوز الأبعاد الفردية ليطال مصلحة وطنية عامة"، مؤكداً أن المجلس النيابي سيبحث مشروع القانون في أول جلسة تُعقد قبل انتهاء العقد الاستثنائي وفتح الدورة التشريعية الجديدة".
وأضاف: أن الرئيس بري شدد خلال اللقاء على "أهمية تحقيق العدالة وصون حقوق الموقوفين، بالتوازي مع حفظ حقوق الضحايا وذويهم"، معتبراً أن "التعديلات التي أُدخلت على اقتراح القانون الأساسي هي تعديلات محقة ومنطقية، وينبغي التعامل معها بإيجابية ومسؤولية بما يضمن الوصول إلى قانون يحقق العدالة والإنصاف".




