إسرائيل تمهد لروما بالتفجير والقصف: صيغة الإطار "راوح مكانك"

المدن - سياسةالاثنين 2026/08/03
Image-1785734164.Jpg
يحمل الوفد اللبناني ملفاً شاملاً يوثق الاعتداءات الإسرائيلية والتفجيرات المتواصلة(رويترز)
حجم الخط
مشاركة عبر

يغادر الوفد اللبناني بيروت متوجّهًا إلى روما، حيث تُعقد الثلثاء الجولة السابعة من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، والثانية التي تستضيفها العاصمة الإيطالية، وسط تعويل لبناني على أن تشكّل هذه الجولة اختبارًا حاسمًا لمدى جدّيّة تل أبيب في تنفيذ اتفاق الإطار، والانتقال من التفاهمات المكتوبة إلى خطوات ملموسة على الأرض.

وتكتسب الجولة أهميّةً استثنائيّة، لكونها ستتضمّن تقييمًا لتنفيذ المرحلة التجريبيّة الأولى، فيما يسعى لبنان إلى الضغط من أجل إطلاق منطقة تجريبيّة ثانية في بنت جبيل، أو الخيام، بالتوازي مع وقف التفجيرات الإسرائيليّة، ولا سيّما في محيط تلّة علي الطاهر.

لكنّ المفاوضات تنطلق في ظلّ معادلة معقّدة، إذ يتمسّك لبنان بربط أيّ ترتيبات أمنيّة بانسحاب إسرائيلي فعلي، في حين تواصل تل أبيب ربط تقدّم الاتفاق باتخاذ خطوات لنزع سلاح "حزب الله"، مع احتفاظها بحرّيّة تنفيذ عمليّات عسكريّة داخل الأراضي اللبنانيّة.

 

واشنطن تحذّر من التسرّع

في هذا السياق، أعرب السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، عن ارتياحه لاستمرار المحادثات في روما، آملًا في أن تتمكّن الحكومتان من التوصّل إلى نتائج إيجابيّة.

وأكّد عيسى أنّ "قدرًا كبيرًا من العمل التقني لا يزال مطلوبًا لضمان سلامة المدنيين على الأرض"، مشدّدًا على وجود "فرق جوهري بين صياغة اتفاق على الورق وتنفيذه بمسؤوليّة".

وحذّر من أنّ التسرّع في تنفيذ أيّ اتفاق قد يعرّض المدنيين، الذين تهدف العمليّة إلى حمايتهم، للخطر، معتبرًا أنّ منح الوقت الكافي لإنجاز العمل بصورة صحيحة منذ البداية هو الخيار الأفضل، لأنّه سيساعد المناطق التجريبيّة اللاحقة على الانطلاق بكفاءة أكبر.

وختم عيسى بالتأكيد أنّ الأولويّة يجب أن تكون لاتفاق الطرفين على آليّة واضحة وعمليّة، قبل الشروع في المرحلة التالية. إلّا أنّ هذا الموقف يثير تساؤلات لبنانيّة بشأن ما إذا كان الحديث عن المتطلّبات التقنيّة سيؤدّي إلى منح إسرائيل مزيدًا من الوقت، في ظلّ استمرار عمليات التفجير والتوغّل وفرض الوقائع الميدانيّة في الجنوب.

 

وفد سياسي –  عسكري وتقني موسّع

يترأّس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، وتشارك فيه سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة الأميركيّة، ندى حمادة معوّض، إلى جانب الوفد العسكري المتمثّل بكامل أعضائه من الضبّاط الستّة.

ويضمّ الوفد أيضًا خبراء في ملفات الحدود والاقتصاد، أبرزهم المحامي أنطوان صفير، والخبير نجيب مسيحي، فضلًا عن ضابط في الجيش اللبناني من آل الخازن. كما تشارك مستشارة رئيس الجمهوريّة للشؤون الاقتصاديّة، روعة حاراتي، لمواكبة الملفات المرتبطة بالاقتصاد وإعادة الإعمار.

ويعكس توسيع تركيبة الوفد محاولةً لبنانيّة لإظهار الجهوزيّة لمناقشة مختلف جوانب الاتفاق، من الترتيبات العسكريّة والحدوديّة، إلى عودة السكان وإعادة إعمار القرى المدمّرة. كما يهدف إلى نقل المفاوضات من النقاش الأمني المحض إلى مقاربة أوسع، تربط الاستقرار باستعادة السيادة وتأمين مقوّمات الحياة في المناطق الجنوبيّة.

Image-1785735099.Jpg

 

لبنان يحمل ملفّ الانتهاكات إلى روما

يحمل الوفد اللبناني ملفًّا شاملًا يوثّق الاعتداءات الإسرائيليّة والتفجيرات المتواصلة، في محاولة لإثبات أنّ إسرائيل تتعامل مع الاتفاق بصورة شكليّة، إذ تشارك في جلسات التفاوض من دون الالتزام الكامل بتنفيذ بنوده.

وسيعرض الوفد الانتهاكات الإسرائيليّة لاتفاق الإطار، إلى جانب استمرار عمليات الهدم والتجريف وتحويل مناطق واسعة من الجنوب إلى أرض محروقة، بما يعرقل عودة السكان ويضاعف كلفة إعادة الإعمار.

وتأتي الجولة أيضًا في ظلّ تطوّرات إقليميّة شديدة التعقيد، إذ يزيد مسار الحرب الإيرانيّة، الإسرائيليّة من حجم الضغوط المحيطة بلبنان، ويهدّد بجعل الملف اللبناني جزءًا من المساومات الإقليميّة الأوسع.

وكان لبنان قد وافق، استجابةً للضغوط، على توسيع وفده التفاوضي ليصبح وفدًا سياسيًّا، عسكريًّا وتقنيًّا، إلّا أنّ نجاح هذه الخطوة سيبقى مرتبطًا بقدرتها على انتزاع التزامات تنفيذيّة، بدل الاكتفاء بإدارة الخلافات داخل جلسات التفاوض.

 

إسرائيل تشترط نزع سلاح حزب الله

عشية المحادثات، أعلن مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دميتري غيندلمان، أنّ التقدّم في تنفيذ اتفاق الإطار مع لبنان ممكن، شرط اتخاذ "خطوات حقيقيّة لنزع سلاح حزب الله".

وأضاف غيندلمان، في تصريح لوكالة "تاس" الروسيّة: "ما دام الخطر قائمًا، سيواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ مهامه على حدودنا الشماليّة".

ويكشف هذا الموقف عن محاولة إسرائيليّة لجعل نزع سلاح الحزب شرطًا سابقًا لأيّ تقدّم في تنفيذ الاتفاق، بدل أن يكون الانسحاب جزءًا من خطوات متزامنة تشمل انتشار الجيش اللبناني واستعادة الدولة سلطتها وعودة الأهالي.

كما يمنح هذا الشرط إسرائيل هامشًا واسعًا لتحديد مستوى "الخطر"، وتقييم مدى كفاية الخطوات اللبنانيّة، والاستمرار في عملياتها العسكريّة من دون جدول زمني واضح للانسحاب.

 

انتهاء مهمّة اللواء 401

بالتوازي مع الاستعدادات لجولة روما، أعلن الجيش الإسرائيلي انتهاء مهمّة اللواء 401، التابع للفرقة 91، في جنوب لبنان، بعد ثمانية أشهر من العمليات العسكريّة على طول الحدود، وعمليات التمشيط داخل ما تسمّيه إسرائيل "المنطقة الأمنيّة".

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنّ قوات اللواء 401، بقيادة الفرقة 91، "أنهت مهمّتها في جنوب لبنان"، مضيفًا، وفقًا لوكالة "الأناضول"، أنّ المهمّة شملت "عمليات دفاعيّة على طول الخط الحدودي، وعمليات هجوميّة في المنطقة الأمنيّة بجنوب لبنان، بهدف إزالة التهديدات عن دولة إسرائيل".

بدوره، قال قائد اللواء، يوآف شنايدر: "كانت مهمّتنا واضحة، منع الخطر عن المدنيين الإسرائيليين ودفعه إلى الوراء، وهذا الهدف رافقنا صباحًا ومساءً".

وأضاف: "إنجازاتنا في لبنان تحقّقت بثمن غالٍ، ولن ننسى أبدًا جنودنا الذين سقطوا، وهم باقون في قلوبنا. مع كلّ خسارة نحزن ونحني الرؤوس، لكنّنا نتماسك سريعًا ونواصل إكمال المهمّة، كي لا تذهب تضحياتهم هباءً".

ولا يعني الإعلان، بالضرورة، إنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانيّة، بل قد يندرج ضمن عمليّة تبديل الوحدات وإعادة توزيعها، في وقت لا تزال فيه إسرائيل تنفّذ تفجيرات وتحركات عسكريّة داخل عدد من البلدات الحدوديّة.

 

Image-1785692629.Jpg

 

خمسة عسكريين لبنانيين جرحى في كفرا

ميدانيًّا، واصلت إسرائيل اعتداءاتها في الجنوب، إذ أعلن الجيش اللبناني إصابة خمسة من عسكريّيه بجروح طفيفة جرّاء انفجار "جسم مشبوه" في بلدة كفرا، بقضاء بنت جبيل، بالتزامن مع سلسلة تفجيرات إسرائيليّة استهدفت منازل وأبنية في البلدة.

وكان الجيش قد أعلن، في بيان أوّلي، أنّ "خمسة عسكريين أصيبوا جرّاء استهداف إسرائيلي معادٍ آليّةً للجيش في كفرا أثناء مواكبة الأهالي"، قبل أن يوضح لاحقًا أنّ الحادث نجم عن انفجار جسم مشبوه.

ويأتي الحادث في وقت يواصل فيه الجيش اللبناني نشر قواته داخل المناطق التي ينسحب منها جيش الاحتلال، بموجب خطّة المناطق التجريبيّة التي تضمّنها اتفاق الإطار المبرم بين لبنان وإسرائيل في حزيران الماضي.

 

تفجيرات جنوبًا ومسيّرات فوق بيروت

نفّذ جيش الاحتلال تفجيرات جديدة في قضاء بنت جبيل، فيما حلّقت طائرات مسيّرة فوق العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبيّة.

كما أقدمت القوات الإسرائيليّة على تنفيذ تفجيرات كبيرة في بلدة كونين، بقضاء بنت جبيل، سُمع صداها في عدد من المناطق الجنوبيّة، فيما دوّت بعد منتصف الليل أصوات تفجيرات في محيط بلدة حداثا، في القضاء نفسه.

وللمرّة الأولى منذ وقف إطلاق النار، أظهرت صور لوكالة "فرانس برس" حشدًا عسكريًّا إسرائيليًّا لافتًا داخل بلدة زوطر الشرقيّة، ضمّ أكثر من خمس دبّابات من طراز "ميركافا".

وتضع هذه التطوّرات جولة روما أمام اختبار مباشر، إذ لا يطالب لبنان بإعلان سياسي جديد، بل بخطوة تنفيذيّة تفضي إلى وقف التفجيرات، وتوسيع الانسحاب الإسرائيلي، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وتأمين عودة السكان.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث