شهد الجنوب تصعيداً إسرائيلياً واسعاً، توزّع بين عمليات التفجير والقصف وإحراق المنازل والأراضي الزراعية، في مشهد ميداني امتد صداه إلى بيروت. ونفّذت قوات الاحتلال عمليتَي تفجير كبيرتين في المنصوري ومجدل زون، بالتزامن مع تفجير عنيف في مرتفعات علي الطاهر، وقصف مدفعي وفوسفوري استهدف المنطقة الواقعة بين النبطية الفوقا وكفررمان، فيما أُحرقت منازل في مشاع المنصوري ومجدل زون، وكروم الزيتون في يارون، إضافة إلى حسينية النساء في بلدة حداثا.
وفي تطور منفصل، أُصيب عسكريون لبنانيون جراء انفجار جسم مشبوه بآلية للجيش في بلدة كفرا، قبل أن يزعم الجيش الإسرائيلي أن العبوة تعود إلى حزب الله وليست تابعة لقواته. وفي زوطر الشرقية، أظهرت صور لوكالة "فرانس برس" تحشداً إسرائيلياً لافتاً ضمّ أكثر من خمس دبابات "ميركافا"، في خطوة قد تحمل طابعاً استعراضياً أو ترتبط بإعادة تموضع القوات داخل البلدة.
وفي مقابل التصعيد، أنهى مجلس الجنوب المرحلة الأولى من مسح الأضرار في زوطر الغربية، تمهيداً لتسليم المنازل الجاهزة إلى الأهالي. سياسياً، ربط مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي دميتري غيندلمان التقدم في تنفيذ "اتفاق الإطار" بخطوات فعلية لنزع سلاح حزب الله. هذا التصعيد الأمني والعسكري، المترافق مع مواقف تصعيدية ترفض الانسحاب من لبنان وتشكك بقدرات الجيش اللبناني على الوفاء بالتزاماته، يجعل الرهان على نتائج ملموسة من مفاوضات روما، المرتقبة الثلثاء، أمراً عديم الجدوى.
إذاً، يستعد لبنان لجولة روما، برعاية أميركية، وسط توقعات بصعوبة التوصل إلى خرق ملموس. وفي المقابل، لا خيار أمام لبنان إلا التمسك باتفاق الإطار وعدم الانجرار إلى تصعيد تسعى إليه إسرائيل. وسيحمل الوفد اللبناني إلى الجولة السابعة في روما أدلة تثبت عدم التزام إسرائيل بتفاهمات المنطقة التجريبية، وسط تأكيد لبنان أنّ إسرائيل لا ترغب في إنجاح المفاوضات، بينما لبنان لا يزال يعول على الولايات المتحدة الأميركية لممارسة ضغوط تدفعها إلى الالتزام ببنود الاتفاق.
وأمام التطورات الإقليمية والحرب المتأرجحة على احتمالات عدة، ومع تعثر اتفاق إسلام آباد، وما لهذه التطورات من تداعيات على جنوب لبنان، يدخل لبنان مرحلة جديدة من الجمود، بين ما يتعلق بالتفاهم الأميركي – الإيراني، الذي فقد زخمه، وبين اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، والذي تواصل تل أبيب التعامل معه بصورة انتقائية، محصورة بما تسميه المناطق التجريبية. وفي ظل هذا الواقع، يبدو الانسحاب الإسرائيلي الكامل بعيد المنال، فيما يبقى الجنوب عرضة للاعتداءات والتصعيد الأمني، وسط عجز لبناني عن تعليق مسار التفاوض، في وقت لا يرى حزب الله أن استمرار المواجهة العسكرية على الجبهة الجنوبية يحقق مكاسب، بل يمنح إسرائيل مبررات لتوسيع عملياتها. وفي المقابل، تؤكد طهران أن أي تفاهم مقبل مع واشنطن لن يكون منفصلاً عن الملف اللبناني، الذي سيشكل أحد أبرز بنود التفاوض.
وسيترأّس الوفد اللبنانيّ السفير سيمون كرم، فيما ستشارك سفيرة لبنان لدى الولايات المتّحدة الأميركيّة، ندى حمادة معوّض، إلى جانب الوفد العسكريّ الذي سيتمثّل كاملًا بالضبّاط الستّة، إلى جانب خبراء في ملفات الحدود والاقتصاد، أبرزهم المحامي أنطوان صفير والخبير نجيب مسيحي، إضافة إلى ضابط من الجيش اللبناني من آل الخازن. كما تشارك مستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية روعة حاراتي لمواكبة الملفات الاقتصادية وإعادة الإعمار.
الجيش الشرعية الوحيدة
محلياً، تتواصل المواقف الرسمية اللبنانية الداعية إلى حصر السلاح في يد الدولة، بالتزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية جنوبا. وأكد الرئيس جوزيف عون، بمناسبة عيد الجيش اللبناني، أنه "لا شرعية لأي سلاح خارج شرعية الدولة، ولا حماية للوطن إلا بجيشه الوطني الجامع"، مشددا على أن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية يستوجب انتشار الجيش على كل الحدود الجنوبية وبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء نواف سلام على أن استعادة سيادة لبنان واستقراره لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال انتشار الجيش على كل الأراضي اللبنانية وترسيخ سلطة الدولة.
وخلال تفقده قيادة قطاع جنوب الليطاني، ولواء المشاة الخامس، وفوج التدخل الخامس في الجنوب، حملت جولة قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الجنوب رسائل عدة. أكد رفض استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأي جزء من الأراضي اللبنانية، مشددًا على أن "كل شبر من أرضنا هو حق لنا"، وأن الجيش سيواصل مواكبة عودة الأهالي إلى قراهم ودعمهم رغم التحديات. وختم بالتأكيد أن حماية لبنان وسيادته مسؤولية الدولة، وأن الجيش سيبقى القوة الشرعية التي تدافع عن الأرض وتحفظ الاستقرار.
تفجيرات تهز الجنوب
ميدانيا، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على بلدات جنوبية، خصوصاً لناحية التفجيرات الضخمة التي تنفذها القوات الإسرائيلية ويصل صداها إلى كامل الجنوب.
ونفذت أمس تفجيراً في حي القندولي عند الأطراف الغربية لبلدة ميس الجبل، وكذلك تفجيرا ضخما في بلدة زوطر الشرقية أحدث ارتجاجات قوية ودوي انفجار تردد صداه خارج مناطق الجنوب. كما أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي، 3 قذائف من دبابة ميركافا، ونفذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل.
واستمرت التفجيرات العنيفة اليوم خصوصاً في كفرتبنيت والطيبة.




