مسيّرات حزب الله تربك الاتصالات الإسرائيليّة في جنوب لبنان

المدن - سياسةالسبت 2026/08/01
46621be2-0229-4111-8d62-f10ded7fb319.jpg
تكشف شهادة الضابطة الإسرائيلية أن حرب الاتصالات شكلت جزءًا أساسيًا من المواجهة البرية . (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

كشفت ضابطة إسرائيليّة عن تحدّيات معقّدة واجهت القوّات الإسرائيليّة خلال عمليّاتها البرّيّة في جنوب لبنان، مشيرةً إلى أنّ فرق الاتصالات وآليّاتها تحوّلت إلى أهداف مباشرة لـ"حزب الله"، ولا سيّما بعد استخدامه مسيّرات موجّهة عبر الألياف البصريّة، يصعب تعطيلها بواسطة وسائل التشويش الإلكترونيّ التقليديّة.

وتزامنت هذه الشهادة مع استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على عدد من المناطق الجنوبيّة، وسط خروقات متكرّرة لاتفاق وقف إطلاق النار، وتصاعد المخاوف من تدهور الأوضاع الميدانيّة في القرى الحدوديّة.

 

استعدادات إسرائيليّة لمناورة واسعة

وبحسب مقابلة أجراها الصحافيّ أمير بوخبوط، ونشرها موقع "واللا" الإسرائيليّ، مع الرائد "ي"، ضابطة الاتصالات في اللواء المدرّع 401، نُقل اللواء في شباط 2026 إلى الجبهة الشماليّة، للعمل في القطاع الأوسط قبالة مواقع "حزب الله".

وقالت الضابطة إنّ الجيش الإسرائيليّ كان يتوقّع انضمام الحزب إلى القتال مع انطلاق عمليّة "زئير الأسد"، ولذلك جرى إعداد القوّات لتنفيذ مناورة برّيّة واسعة داخل الأراضي اللبنانيّة.

وأوضحت أنّ اللواء بدأ بتنفيذ غارات محدّدة وصلت إلى خطّ القرى الثاني من الحدود، قبل أن ينتقل، بعد نحو أسبوعين ونصف الأسبوع، إلى قطاع آخر، وينفّذ مناورة أعمق بلغت خطّ القرى الرابع.

 

تضاريس لبنان تعقّد مهمّات الاتصالات

وصفت الضابطة طبيعة الأرض في لبنان بأنّها مختلفة كلّيًّا عن قطاع غزّة، بسبب كثافة الأحراج والوديان وتعقيد التضاريس، إضافةً إلى وجود مناطق يتحرّك فيها الجيش اللبنانيّ وعناصر "حزب الله".

وقالت: "لم نكن نعرف في البداية كيف سنربط منظومات الاتصالات بعضها ببعض، فالأرض مختلفة، والمساحات كثيفة ومعقّدة، وهناك وديان وغابات كثيرة".

وبحسب الرواية الإسرائيليّة، تمثّلت مهمّة وحدات الاتصالات في ضمان استمرار الربط بين القوّات المتقدّمة ومراكز القيادة، بما يتيح نقل المعلومات والأوامر، وتوجيه النيران، وتنسيق عمليّات إخلاء الجرحى، وتزويد الوحدات المنتشرة في عمق الأراضي اللبنانيّة باحتياجاتها.

وأشارت الضابطة إلى أنّ وادي عيون، في منطقة مرجعيون، كان من أكثر المواقع تعقيدًا، إذ تحوّلت عمليّة كان يُفترض أن تستمرّ ساعتين إلى تحرّك دام أيّامًا، في ظلّ الاشتباكات وصعوبة تأمين تغطية اتصالات ثابتة داخل الوادي.

 

مسيّرات يصعب تعطيلها إلكترونيًّا

مع تقدّم القوّات الإسرائيليّة، تحوّل جنود الاتصالات وآليّاتهم إلى أهداف لـ"حزب الله". وقالت الضابطة إنّ الفرق واجهت صواريخ مضادّة للدروع، وقذائف صاروخيّة، وقذائف هاون، ومسيّرات، قبل ظهور التهديد الأكثر تعقيدًا، والمتمثّل في المسيّرات الموجّهة بواسطة الألياف البصريّة.

وتعتمد هذه المسيّرات على خيط دقيق يربطها بمشغّلها، الأمر الذي يجعل التشويش الإلكترونيّ عليها أكثر صعوبة. وأوضحت الضابطة أنّ انتشارها فوق الوديان والمناطق الحرجيّة زاد المخاطر على الجنود ومنصّات الاتصالات، التي كان لا بدّ من دفعها إلى عمق الميدان.

وأضافت: "كان علينا تقديم القدرات إلى الأمام، لكنّ ذلك كان يعني، في الوقت نفسه، تعريض حياة عناصرنا ومنظوماتنا للخطر، لأنّ هذا تحديدًا ما أراد العدوّ استهدافه".

 

حلول ميدانيّة وشاحنة اتصالات داخل لبنان

لمواجهة هذا التهديد، قالت الضابطة إنّ فرقها اضطُرّت إلى ابتكار حلول ميدانيّة وإنشاء محطّات ترحيل جديدة، مشيرةً إلى أنّ اللواء 401 كان أوّل لواء يُدخل شاحنة اتصالات مزوّدة بقدرات متعدّدة إلى داخل الأراضي اللبنانيّة.

وبحسب شهادتها، أُدخلت الشاحنة إلى منطقة تضمّ قرية مسيحيّة لم تكن مدرجة ضمن الخطط الأصليّة، فيما كان على الفرق اختيار مواقع يصعب على "حزب الله" رصدها أو تحديد طبيعة عملها، تمهيدًا لاستهدافها.

ولفتت إلى أنّ ثلاث ضابطات اتصالات تابعات للكتائب دخلن جنوب لبنان منذ بداية المناورة، وتحركن إلى جانب مقارّ قيادة الكتائب، بما في ذلك داخل الوديان وخلال الهجمات على القرى، واضطُررن أحيانًا إلى السير كيلومترات عدّة على الأقدام.

 

استهداف مقرّ قائد اللواء 401

كشفت الضابطة عن إحدى أكثر الليالي صعوبة، عندما تمكّن فريق تابع لـ"حزب الله" من رصد المنزل الذي كان يوجد فيه قائد اللواء 401، العقيد مئير بيدرمان، واستهدف المبنى بمسيّرة انتحاريّة، ما أدّى إلى إصابته.

وبعد الهجوم، دخلت فرق الاتصالات إلى المبنى المتضرّر لتفكيك منظومات القيادة ونقلها إلى منزل آخر، قبل إعادة تشغيلها تحت إطلاق النار وفي خضمّ الاشتباكات.

وقالت: "دخلنا في الظلام، وكان كلّ شيء محطّمًا، ودماء قائد اللواء في المكان، فيما كانت عمليّة الإخلاء مستمرّة. أعدنا تشغيل جميع أنظمة غرفة العمليّات خلال تبادل إطلاق النار. كانت عمليّة عسكريّة بحدّ ذاتها".

وأوضحت أنّ القلق الأكبر لدى ضبّاط الاتصالات كان اندلاع اشتباك أو سقوط إصابات في منطقة لا تتوافر فيها تغطية، بما يمنع استدعاء قوّة إخلاء أو ربطها بالمروحيّات في الوقت المناسب.

وبعد فترة قصيرة، أعلن الجيش الإسرائيليّ مقتل قائد الكتيبة 52، المقدّم دور غداليا بن سيمحون، خلال معركة في جنوب لبنان.

 

الاتصالات جزء أساسيّ من المواجهة

تكشف شهادة الضابطة الإسرائيليّة أنّ حرب الاتصالات شكّلت جزءًا أساسيًّا من المواجهة البرّيّة في لبنان، بعدما سعى "حزب الله"، وفق روايتها، إلى استهداف الشبكات والمنصّات التي تسمح للقوّات الإسرائيليّة بالتقدّم والحفاظ على الاتصال داخل الوديان والقرى.

وتبرز هذه الشهادة حجم التحدّيات التي فرضتها طبيعة الأرض اللبنانيّة، إلى جانب تطوّر وسائل الاستطلاع والهجوم لدى الحزب، ولا سيّما المسيّرات المرتبطة بالألياف البصريّة، التي حدّت من فاعليّة منظومات التشويش الإسرائيليّة.

 

اعتداءات متواصلة على البلدات الجنوبيّة

ميدانيًّا، تواصلت الاعتداءات الإسرائيليّة على جنوب لبنان، إذ أقدم زورقان إسرائيليّان على إطلاق النار في اتّجاه قوارب صيّادين قبالة شاطئ بلدة المنصوري، من دون تسجيل إصابات.

وفي تطوّر آخر، استهدفت المدفعيّة الإسرائيليّة أطراف بلدة كفرشوبا بقذيفتين، وسط حال من التوتّر والترقّب في المنطقة الحدوديّة.

وتأتي هذه التطوّرات في ظلّ استمرار الخروقات الإسرائيليّة المتكرّرة لاتفاق وقف إطلاق النار، والتي شملت، خلال الأيّام الماضية، عمليّات قصف مدفعيّ وتفجيرات واستهدافات متفرّقة طالت مناطق عدّة، من بينها الطيبة، والمنصوري، وبيوت السيّاد، وزوطر الشرقيّة، والقنطرة، ومجدل زون، وعيتا الشعب، وبرعشيت.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث