حمل موقف قائد الجيش العماد رودولف هيكل من الجنوب دلالات تتجاوز البعد الميداني، ليعكس طبيعة المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي وما يرافقه من تحديات أمنية، إلى جانب الجهود المبذولة لتأمين عودة الأهالي إلى بلداتهم وقراهم.
وخلال جولة تفقدية شملت قيادة قطاع جنوب الليطاني في ثكنة بنوا بركات في صور، ولواء المشاة الخامس في الشواكير، وفوج التدخل الخامس في كفردونين، اطّلع هيكل على الأوضاع العملانية والمهام التي تنفذها الوحدات العسكرية ضمن قطاع مسؤوليتها.
إلا أن الجولة لم تقتصر على الجانب الميداني، إذ استغل قائد الجيش لقاءه الضباط والعسكريين لمناسبة عيد الجيش، لتأكيد مجموعة من الثوابت المرتبطة بوحدة المؤسسة العسكرية ودورها الوطني، مشددًا على أن لبنان يستمد جزءًا أساسيًا من قوته من تماسك جيشه وتكامل الجهود بين مختلف وحداته وعناصره. وأشاد هيكل بما يبذله العسكريون من جهود في ظروف صعبة، معتبرًا أن تضحياتهم لا يمكن قياسها بثمن، لأنها تنطلق من قناعة بدور الجيش وإيمان برسالته في حماية البلاد والحفاظ على استقرارها.
وفي الموقف الأكثر دلالة، شدد قائد الجيش على رفض استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأي جزء من الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن "كل شبر من أرضنا هو حق لنا"، وأن التضحيات التي قدمها شهداء الجيش وجرحاه لن تذهب سدى.
وربط هيكل بين مهمة الدفاع عن الأرض والوقوف إلى جانب السكان، مشيرًا إلى أن الجيش سيواصل مواكبة عودة الأهالي إلى مناطقهم ودعمهم في مواجهة التحديات، في وقت لا تزال فيه قرى جنوبية عدة تعاني تداعيات الاعتداءات والدمار واستمرار الوجود الإسرائيلي.
وختم بالتأكيد أن المؤسسة العسكرية تنطلق من إيمانها بلبنان وطنًا واحدًا موحدًا لا يتجزأ، تدافع عنه قوة شرعية واحدة تحمي حدوده وتؤمّن استقراره، في إشارة واضحة إلى مركزية الجيش في أي مسار لإعادة تثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها.




