تصعيد إسرائيلي واسع في الجنوب... عمليات التفجير لا تتوقف

المدن - سياسةالسبت 2026/08/01
Image-1785577250.Jpeg
تعقد التفجيرات الإسرائيلية المتواصلة في الجنوب مسار المفاوضات.
حجم الخط
مشاركة عبر

قبيل موعد الجولة التفاوضيّة المقرّرة في الرابع من آب الجاري، فجّرت إسرائيل مسار المفاوضات التي ترعاها واشنطن بينها وبين لبنان، بعدما نفّذت، خلال الساعات الماضية، سلسلة تفجيرات عنيفة في عدد من بلدات الجنوب ومواقعه، في واحدة من أكبر عمليّات التفجير التي ينفّذها جيش الاحتلال الإسرائيليّ منذ سريان وقف إطلاق النار.

واستهدفت التفجيرات محيط قلعة الشقيف وبلدات أرنون وكفرتبنيت ودير سريان ويحمر الشقيف وحداثا والطيبة وبني حيّان، بالتزامن مع قصف مدفعيّ وإلقاء براميل متفجّرة في عدد من المرتفعات.

 

واقع أمنيّ جديد في الجنوب

وتسعى إسرائيل، من خلال هذه العمليّات، إلى تكريس واقع أمنيّ جديد في الجنوب، متذرّعة بما تسمّيه تدمير شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض تابعة لـ"حزب الله"، فيما تتحوّل المنطقة إلى ساحة مفتوحة للتفجيرات والتحكّم في حركة التنقّل والمرور.

وفي هذا السياق، أعلنت بلديّة القليعة حصولها على موافقة لجنة مراقبة وقف إطلاق النار، "الميكانيزم"، لتسيير قافلة مدنيّة عبر طريق الخردلي، النبطيّة، يوم الاثنين في الثالث من آب 2026، على أن يواكبها الجيش اللبنانيّ.

Image-1785563053.Jpg

 

 

عون: التفجيرات تبعث برسائل سلبيّة

تُعقّد التفجيرات الإسرائيليّة المتواصلة في الجنوب مسار المفاوضات، وتضع الموقف اللبنانيّ الرسميّ أمام تحدّيات إضافيّة.

وللمرّة الأولى، ربط رئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون بين التصعيد الميدانيّ والجلسة المرتقبة في روما، والمخصّصة لاستكمال البحث في تنفيذ آليّة العمل الثلاثيّة الخاصّة بترتيبات وقف إطلاق النار.

واعتبر عون أنّ تنفيذ هذه التفجيرات عشيّة الاجتماع "يبعث برسائل سلبيّة ويقوّض الجهود الدوليّة الرامية إلى تثبيت الاستقرار"، داعيًا الدول الراعية إلى التدخّل لوقف الانتهاكات.

ويعكس هذا الموقف خشية الدولة اللبنانيّة من أن يؤدّي استمرار العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة إلى تقويض أيّ تقدّم سياسيّ أو أمنيّ، وإضعاف الرهان على المسار الدبلوماسيّ للوصول إلى حلّ.

 

برّي: ما جرى مدان ولا يجوز السكوت عنه

في المقابل، حذّر رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي من تداعيات التفجيرات، وقال إنّ "ارتدادات هذه التفجيرات، إن لم توقظ الوعي الوطنيّ والإنسانيّ حيال ما ترتكبه آلة الدمار الإسرائيليّة بحقّ الإنسان والتراث والثقافة والعمران، فإنّ الإنسان ومستقبله سيكونان في خطر".

وأكّد برّي أنّ ما جرى "مدان، ولا يجوز السكوت عنه".

 

سلام: خرق صريح لوقف إطلاق النار

وفي السياق نفسه، شدّد رئيس الحكومة نواف سلام على أنّ التفجيرات والقصف والتدمير الممنهج تمثّل "خرقًا صريحًا لوقف إطلاق النار، وانتهاكًا لسيادة لبنان والقانون الدوليّ".

وحذّر سلام من أنّ هذه الاعتداءات لا تهدّد السكّان فحسب، بل تطاول أيضًا المواقع الأثريّة المدرجة على قائمة التراث العالميّ لمنظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة، "اليونسكو".

 

"حزب الله": وقف التدمير شرط في المفاوضات

من جهته، اعتبر "حزب الله" أنّ التفجيرات الإسرائيليّة تندرج في إطار "مشروع إجراميّ وعدوانيّ وتوسّعيّ"، محمّلًا السلطة اللبنانيّة مسؤوليّة التقصير في مواجهة هذه التطوّرات.

ودعا الحزب الدولة إلى تكثيف الضغوط السياسيّة والدبلوماسيّة، وجعل وقف عمليّات التدمير شرطًا أساسيًّا في جميع الاتّصالات والمفاوضات الدوليّة.

كما طالب المجتمع الدوليّ بإلزام إسرائيل وقف اعتداءاتها والانسحاب من الأراضي اللبنانيّة التي لا تزال تحتلّها.

 

جولة تفاوضيّة جديدة في روما

يجري لبنان وإسرائيل، بين الرابع والسادس من آب الجاري، جولة مفاوضات جديدة في العاصمة الإيطاليّة روما، لمواصلة العمل على تنفيذ اتّفاق الإطار.

وعلمت "المدن" أنّ الوفد اللبنانيّ سيركّز، خلال الجولة، على تطبيق مشروع "المناطق التجريبيّة"، واختيار مناطق جديدة لإدراجها ضمن المشروع، ووقف عمليّات التفجير والتدمير الإسرائيليّة في الجنوب، مع التمسّك بمطلب انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانيّة.

كما تتّجه المحادثات إلى بحث ملفّ ترسيم الحدود البرّيّة، إلى جانب القضايا الأمنيّة والاقتصاديّة المرتبطة بالجنوب، في محاولة لتوسيع نطاق التفاوض وعدم حصره بالشقّ العسكريّ.

Image-1785562964.Webp

 

واشنطن تطلب توسيع الوفد اللبنانيّ

وبحسب معلومات "المدن"، تعتزم واشنطن إرسال وفد موسّع إلى مفاوضات روما، وطلبت من لبنان تشكيل وفد مماثل يضمّ ممثّلين عن الجانبين السياسيّ والدبلوماسيّ، إلى جانب الوفد العسكريّ واختصاصيّين مدنيّين وعسكريّين.

ومن المقرّر أن يترأّس الوفد اللبنانيّ السفير سيمون كرم، فيما تشارك سفيرة لبنان لدى الولايات المتّحدة الأميركيّة ندى حمادة معوّض، إلى جانب كامل أعضاء الوفد العسكريّ المؤلّف من ستّة ضبّاط.

وتأتي خطوة توسيع الوفود في ظلّ مسعى أميركيّ لإدراج ملفّات سياسيّة وعسكريّة واقتصاديّة على جدول المحادثات، وعدم الاكتفاء بالمسائل الأمنيّة الميدانيّة.

 

خبراء لبحث ترسيم الحدود البرّيّة

في ملفّ ترسيم الحدود البرّيّة، سينضمّ إلى الوفد اللبنانيّ المحامي أنطوان صفير، والخبير نجيب مسيحي، إضافة إلى ضابط في الجيش اللبنانيّ من عائلة الخازن.

وتأتي مشاركة هؤلاء بعدما عمل لبنان على اختيار خبراء معنيّين بمناقشة ملفّ الترسيم البرّيّ، من بينهم شخصيّات سبق أن شاركت في مفاوضات ترسيم الحدود البحريّة.

وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الجانبَين التقنيّ والقانونيّ في الوفد، في ظلّ توجّه أميركيّ إلى وضع ملفّ الحدود البرّيّة في صدارة بنود المحادثات المرتقبة.

 

ملفّ اقتصاديّ لدعم الجنوب وإعادة الإعمار

وتصرّ الولايات المتّحدة، بحسب المعلومات، على مشاركة وفد اقتصاديّ لبنانيّ يعقد محادثات ثنائيّة مع الجانب الأميركيّ، تتناول ملفّات دعم الجنوب وإعادة الإعمار وتأمين الظروف الملائمة لعودة الأهالي إلى بلداتهم.

وستتولّى السفيرة ندى حمادة معوّض إدارة ملفّ المفاوضات الاقتصاديّة، على أن تشارك إلى جانبها مستشارة رئيس الجمهوريّة للشؤون الاقتصاديّة، روعة حاراتي، التي كانت قد رافقت الرئيس عون خلال زيارته إلى واشنطن ولقائه الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب.

ويعكس توسيع الوفد اللبنانيّ محاولة لرفع مستوى التمثيل السياسيّ والتقنيّ والاقتصاديّ في محادثات روما، في وقت يهدّد فيه التصعيد الإسرائيليّ الميدانيّ بإرباك الجولة قبل انطلاقها، وبتقويض الجهود الدوليّة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى الجنوب.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث