خلصت دراسة صادرة عن مركز "ألما" الإسرائيلي إلى أن تهديد المسيّرات التابعة لحزب الله يشهد تحولًا نوعيًا، من استخدام تكتيكي في ساحات القتال إلى تهديد استراتيجي قد يطال منصات الغاز والمنشآت البحرية الإسرائيلية، مع إمكانية تشغيلها أيضًا من جنوب سوريا. وتستند الدراسة إلى تطورات تقنية مستوحاة من الحرب الروسية – الأوكرانية، وإلى تقارير عن استمرار تهريب المسيّرات ومكوّناتها، معتبرة أن إسرائيل تواجه تحديًا متزايدًا في مواكبة هذا التطور دفاعيًا
وحذّرت الدراسة التي أعدها تال بئيري ويعقوب لابين، من أن تهديد المسيّرات التابعة لحزب الله دخل مرحلة أكثر خطورة، بالتوازي مع مخاوف من فتح جبهة جديدة انطلاقًا من جنوب سوريا. وبحسب الدراسة، فإن مقطع فيديو نشرته وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية (HUR) في 29 تموز 2025 يوثق هجومًا نُفذ في 11 أيلول 2024 بواسطة مسيّرات FPV أُطلقت من قوارب ضد منصة غاز "بيترو هودوفانيتس" في البحر الأسود، في أول توثيق علني لاستخدام هذا النوع من المسيّرات في عرض البحر ضد منشأة طاقة بحرية.
الوحدة البحرية 1200
وبالنسبة إلى الدراسة فهذا ما يحمل مؤشرات إلى إسرائيل، إذ إن التهديد لم يعد يقتصر على الصواريخ الباليستية أو صواريخ كروز أو المسيّرات بعيدة المدى، بل بات يشمل أيضًا مسيّرات FPV صغيرة تُطلق من قوارب أو من على متن سفن، وتتميز بانخفاض كلفتها وقدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة مع تقليص المخاطر على الجهة المهاجمة.
وتشير الدراسة إلى أن حزب الله يمتلك الوحدة البحرية "1200"، وكان قد عمل سابقًا على ما يُعرف بـ"الملف البحري"، معتبرة أن سيناريو استهداف منصتي "كاريش" و"ليفياثان" في البحر المتوسط كان جزءًا من هذا المشروع، وقد يبقى مطروحًا في المستقبل.
وتضيف أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعدًا ملحوظًا في تهديد المسيّرات العاملة بالألياف الضوئية، مشيرة إلى إطلاق عشرات منها باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وأن بعضها تسبب بسقوط قتلى، معتبرة أن حزب الله يعتمد بصورة متزايدة الأساليب التي برزت خلال الحرب الروسية – الأوكرانية، ولا سيما استخدام الألياف الضوئية التي تجعل وسائل التشويش الإلكتروني غير فعالة.
وبحسب الدراسة، فإن هذا التطور يفتح الباب أمام احتمال توسيع نطاق تشغيل المسيّرات ليس فقط من الأراضي اللبنانية، بل أيضًا من جنوب سوريا، في ظل وجود بنى تحتية مدعومة من إيران، ونشاط لحزب الله وفصائل فلسطينية، وضعف سيطرة السلطة السورية الجديدة على الجنوب، إضافة إلى استمرار عمليات تهريب الأسلحة وقرب المنطقة من الحدود مع إسرائيل.
كما ترى الدراسة أن تهريب أكثر من 100 مسيّرة في شحنة واحدة عبر معبر التنف يؤكد أن إيران تواصل إعادة تزويد حزب الله بهذا النوع من الأسلحة، رغم اعتراض بعض الشحنات، مع الإشارة إلى تقارير محلية تتحدث عن نجاح عدة عمليات تهريب سابقة عبر المسار نفسه.
وفي خلاصة الدراسة، يؤكد الباحثان أن تهديد مسيّرات FPV يشهد تحولًا من تهديد تكتيكي في ساحات القتال إلى تهديد استراتيجي يطال منشآت الطاقة والبنى التحتية والمجال البحري الإسرائيلي، مع احتمال امتداده إلى جنوب سوريا، فيما يبقى التساؤل الأساسي، بحسب الدراسة، ما إذا كانت إسرائيل قادرة على تطوير وسائل دفاع تواكب سرعة تطور هذا التهديد المتصاعد.




