عاد رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى بيروت آتيًا من أنقرة، بعد محادثات أجراها مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تناولت الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، والعلاقات الثنائية، وسبل توسيع التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
وأكد عون، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع أردوغان، أن الحرب الإسرائيلية، رغم ما خلّفته من ضحايا ودمار وتهجير وإنهاك للاقتصاد، لم تتمكن من كسر إرادة اللبنانيين، مشددًا على أن لبنان بات أكثر تصميمًا على استعادة سيادة دولته، وإعادة إعمار وطنه، وبناء مستقبل آمن ومستقر لجميع أبنائه.
وأشار إلى أن زيارته تركيا تشكل محطة تعكس العلاقات الراسخة بين البلدين، والإرادة المشتركة لتعزيز التعاون بما يخدم مصالح الشعبين ويسهم في استقرار المنطقة.
وقال عون إن أكثر ما يغمره في هذه اللحظة هو الشعور بالمسؤولية، لكونه يأتي من بلد يعاني بقدر ما يجاهد ويصمد ويأمل، حاملًا معه وجع شعب دفع ثمنًا باهظًا نتيجة الحرب الإسرائيلية، من آلاف الضحايا وتدمير القرى واقتلاع العائلات من منازلها، وصولًا إلى اقتصاد أنهكته الحرب.
وأكد أن ما لم تستطع الحرب تدميره هو إرادة اللبنانيين، مشددًا على أن لبنان لن يتنازل عن كرامته الوطنية، ولن يستسلم لقوة طاغية أو لتدخل أحادي في شؤونه الداخلية، وأن السلام الداخلي لا يمكن أن يقوم إلا في ظل دولة فاعلة. ولفت إلى أن الزيارة ستكون بداية لعلاقة جديدة بين لبنان وتركيا عنوانها التعاون المشترك، مشيرًا إلى أنه لمس لدى أردوغان رؤية صادقة للنهوض بالعلاقات بين البلدين.
وأعرب عون عن تقدير لبنان لالتزام تركيا دعم الجيش اللبناني ومشاركتها في قوات "اليونيفيل"، مؤكدًا التعويل على استمرار هذا الدعم، ومعتبرًا أن استقرار لبنان ليس شأنًا لبنانيًا فحسب، بل يشكل جزءًا من استقرار المنطقة.
مساعدات عسكرية ومشاريع اقتصادية
وتناولت المحادثات تقديم مساعدات تركية للبنان في مجالات عدة، من بينها تدريب الجيش اللبناني وتزويده بالتجهيزات والعتاد، إضافة إلى تقديم بيوت جاهزة بهدف تسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم. كما أبدت تركيا اهتمامًا بالمساهمة في قطاعات الكهرباء والنفط والبنى التحتية والنقل الجوي، في إطار توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين والمساهمة في دعم مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وشملت المحادثات تفعيل اتفاقية التجارة الحرة بين لبنان وتركيا، وإعادة تنشيط عمل اللجان المشتركة، إلى جانب التنسيق لإشراك لبنان في مشاريع إقليمية مشتركة تتصل بشبكات السكك الحديد والموانئ. ووجّه الرئيس عون دعوة رسمية إلى أردوغان لزيارة لبنان، فشكره الرئيس التركي ووعد بتلبيتها.
أردوغان: جاهزون لإعمار الجنوب
من جهته، أكد أردوغان أن لبنان يأتي في مقدمة الدول التي ستستفيد من أجواء الاستقرار والتعاون في المنطقة، مشيرًا إلى أنه بحث مع عون طبيعة المساعدات التي يمكن أن تقدمها تركيا إلى لبنان. ورأى أن استمرار الحوار بين لبنان وسوريا وتطوره سيكون مفيدًا ومثمرًا للبلدين، معلنًا استعداد أنقرة للمساعدة في تطوير العلاقات بينهما.
وأكد أن دعم تركيا ومساندتها للجيش اللبناني سيستمران من دون انقطاع، معربًا عن رغبة بلاده في الانضمام إلى أي قوة تسهم في ضمان أمن المنطقة واستقرارها، بما في ذلك أي قوة بديلة في لبنان بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل". وأشار أردوغان إلى أن المحادثات سلطت الضوء على جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في لبنان، معلنًا استعداد تركيا لتقديم الدعم لإعادة إعمار جنوب لبنان بعد العدوان الإسرائيلي.




