عون في تركيا: دعم اقتصادي واتفاق الإطار..والعلاقة مع سوريا

المدن - سياسةالخميس 2026/07/30
Image-1785419811.Jpeg
سيبحث عون مع أردوغان الملف الاقتصادي الاستثماري التجاري (رئاسة الجمهورية)
حجم الخط
مشاركة عبر

وصل رئيس الجمهوريّة جوزاف عون إلى العاصمة التركيّة أنقرة، في زيارة رسميّة هي الأولى له إلى تركيا منذ تولّيه رئاسة الجمهوريّة، ووضع إكليلًا من الزهر على ضريح مؤسّس الجمهوريّة التركيّة مصطفى كمال أتاتورك، على أن يلتقي الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان في إطار قمّة تتناول العلاقات الثنائيّة والتطوّرات الإقليميّة.

وأكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ الشعب اللبناني يرى في تجربة مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك مثالًا يُحتذى في ترسيخ دولة القانون والمؤسسات والعدالة والمساواة.

 

وتكتسب الزيارة أهمّيّة سياسيّة واقتصاديّة وأمنيّة، في ظلّ سعي بيروت إلى توسيع شبكة علاقاتها الخارجيّة، وحشد الدعم للمواقف والقرارات اللبنانيّة المتّصلة ببسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وتعزيز قدرات الجيش، وتنفيذ "صيغة الإطار".

 

عون من ضريح أتاتورك: تجربته مصدر إلهام للشعوب

توجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، فور وصوله إلى مطار أنقرة العسكري، إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، حيث تقدّم بين ثلّة من التشريفات التركية، ووضع إكليلًا من الزهر، ثم وقف دقيقة صمت إجلالًا لذكرى الراحل.

بعد ذلك، دوّن عون في السجل الذهبي كلمة قال فيها: "أقف اليوم أمام نصب الرئيس مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس الجمهورية التركية، لأسجّل تحية إجلال لرجل جسّد إرادة شعب في بناء دولته من جديد، وحوّل الأرض التي استرجعها بالتضحية إلى جمهورية قائمة على القانون والمؤسسات".

وأضاف: "إن تجربة الرئيس أتاتورك، بما فيها من إصرار وثبات على الفكرة رغم كل الصعاب، تبقى مصدر إلهام لكل شعب يسعى إلى بناء دولته الحقيقية، والشعب اللبناني، الصديق للشعب التركي، يرى في هذه التجربة مثالًا يُحتذى لترسيخ دولة القانون والمؤسسات، دولة العدالة والمساواة".

 

الجنوب في صدارة المحادثات

يتصدّر الوضع في جنوب لبنان جدول أعمال المحادثات بين عون وأردوغان، إذ يُنتظر أن يعرض الرئيس اللبنانيّ ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانيّة المحتلّة، ووقف اعتداءاتها وخروقاتها، بالتزامن مع انتشار الجيش اللبنانيّ.

كما تشمل المباحثات دعم المؤسّسة العسكريّة لتمكينها من تنفيذ مهمّاتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وتأمين عودة الأسرى، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار في المناطق المتضرّرة.

وتشارك تركيا بوحدة عسكريّة ضمن قوّات الأمم المتّحدة المؤقّتة في لبنان، "اليونيفيل"، ما يمنحها دورًا مباشرًا في الجهود الدوليّة الرامية إلى تثبيت الاستقرار جنوبًا.

 

رهانٌ على دور أنقرة الإقليميّ

وكان عون قد أكّد، في حديث إلى وكالة "الأناضول" قبيل زيارته، أنّ العلاقات اللبنانيّة، التركيّة تمتلك مقوّمات الانتقال إلى مستويات متقدّمة من التعاون، معتبرًا أنّ التنسيق مع أنقرة يمثّل "ضرورةً استراتيجيّةً، وليس خيارًا ظرفيًّا".

ورأى أنّ عضويّة تركيا في حلف شمال الأطلسيّ، "الناتو"، إلى جانب شبكة علاقاتها الإقليميّة الواسعة، تؤهّلانها للاضطلاع بدور داعم في الترويج الدوليّ لـ"صيغة الإطار"، وتشجيع الأطراف المعنيّة على الالتزام الكامل ببنودها.

وشدّد على أنّ نجاح الاتّفاق يتطلّب انسحابًا إسرائيليًّا كاملًا، يتزامن مع انتشار الجيش اللبنانيّ، ووقفًا نهائيًّا للخروقات والاعتداءات على الجنوب، فضلًا عن إنشاء آليّة دوليّة فاعلة للتحقّق من التزام الطرفين.

وقال عون إنّ لبنان ملتزمٌ بتنفيذ ما وقّعه، لكنّه يرفض أن تتحوّل التزاماته إلى خطوات أحاديّة الجانب، في غياب التزام إسرائيليّ مقابل.

Image-1785419841.Jpeg

 

الملفّ السوريّ وضبط الحدود

ويُتوقّع أن يحضر الملفّ السوريّ في المحادثات اللبنانيّة، التركيّة، ولا سيّما ما يتّصل بضبط الحدود المشتركة، ومنع التهريب، واحترام سيادة لبنان، وتعزيز التعاون الأمنيّ بين بيروت ودمشق.

ومن المرتقب أيضًا البحث في ملفّ النازحين السوريّين، وسبل توفير الظروف الملائمة لعودتهم، ضمن مقاربة تراعي مصالح لبنان وأمنه واستقراره.

أمّا المعلومات المتداولة عن احتمال تدخّل سوريّ داخل الأراضي اللبنانيّة لمواجهة "حزب الله"، فتبقى في إطار التكهنات الإعلاميّة غير المثبتة رسميًّا، فيما يتمسّك لبنان برفض أيّ تدخّل خارجيّ على أراضيه، وبحصر معالجة ملفّاته الأمنيّة بمؤسّسات الدولة الشرعيّة.

 

استثماراتٌ تركيّة وتعافٍ اقتصاديّ

اقتصاديًّا، يسعى عون إلى زيادة حجم الاستثمارات التركيّة في لبنان، وتوسيع التبادل التجاريّ، واستكمال البحث في عدد من المشاريع والاتّفاقيّات المشتركة.

ويعوّل لبنان على مساهمة أنقرة في دعم مسار التعافي الاقتصاديّ، وإعادة الإعمار، وتنشيط القطاعات الإنتاجيّة، مستفيدًا من الإمكانات الاستثماريّة التركيّة ومن العلاقات التاريخيّة بين البلدين.

Image-1785419876.Jpg

 

توسيع شبكة الدعم الخارجيّ

وتندرج زيارة أنقرة ضمن تحرّك خارجيّ يقوده عون لتعزيز حضور لبنان على المستويين الإقليميّ والدوليّ، وتأمين غطاء سياسيّ داعم لقرارات الدولة، ولا سيّما ما يتّصل ببسط سلطتها على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، ودعم الجيش اللبنانيّ.

كما يسعى الرئيس اللبنانيّ إلى حشد التأييد لـ"صيغة الإطار"، وضمان ألّا تبقى الالتزامات المترتّبة على لبنان منفصلةً عن انسحاب إسرائيل، ووقف اعتداءاتها، وتمكين المؤسّسات الشرعيّة من أداء دورها في حفظ السيادة والاستقرار.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث