جنود غفعاتي العائدون من لبنان يتمرّدون ويتركون أسلحتهم

المدن - سياسةالخميس 2026/07/30
Image-1785437189.Webp
ترك الجنود أسلحتهم الشخصية داخل مقر السرية وغادروا القاعدة ضمن مجموعة منظمة(الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

اهتزّ الجيش الإسرائيلي على وقع حادثة انضباطية غير مسبوقة داخل كتيبة "تسابر" التابعة للواء غفعاتي، بعدما ترك أكثر من مئة جندي أسلحتهم الشخصية داخل قاعدة "سديه تيمان" وغادروها بصورة جماعية ومنظمة، احتجاجًا على قرار قائد الكتيبة تحطيم وإزالة شعارات ولافتات مرتبطة بتقاليد قديمة داخل السرية، قال الجيش إنها تُستخدم في ممارسات تتضمن إذلال الجنود الجدد والإساءة إليهم.

 

وبحسب تقرير أعدّه الصحافي نيتسان شابيرا في القناة 12 الإسرائيلية، عاد نحو مئة جندي من أصل قرابة 120 غادروا القاعدة، فيما قررت قيادة الجيش التمييز بين الجنود الذين قادوا التحرك وأولئك الذين انجرفوا خلفهم. ومن المقرر إحالة قادة الحادثة إلى المحاكمة العسكرية، بالتزامن مع دراسة إبعاد عدد من المتورطين عن المهام القتالية.

 

ووصل قائد الفرقة 162، العميد شاغيف دهان، وقائد لواء غفعاتي، العقيد نتنئيل شمخا، مساء الأربعاء إلى قاعدة "سديه تيمان"، حيث عقدا سلسلة اجتماعات مع الضباط والجنود، بعدما عاد معظم العسكريين الذين وصفتهم التقارير الإسرائيلية بـ"المتمردين" إلى وحدتهم.

وفي رواية موازية نشرها الصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف"، بلغ عدد الجنود الذين غادروا الكتيبة 115 جنديًا، عاد منهم نحو مئة، فيما بدأ قادة الفرقة 162 ولواء غفعاتي وكتيبة "تسابر" محادثات فردية وجماعية معهم، تمهيدًا لفتح تحقيق وتحديد مسؤولية كل جندي عن الحادثة.

 

تفتيش الحاوية يشعل الأزمة

بدأت الأزمة بعد عودة جنود الكتيبة خلال الأسبوع من القتال في لبنان، قبل أن يقرر قائدها صباح الأربعاء إجراء تفتيش شامل لمعدات الوحدات التابعة لها. وخلال عملية التفتيش، وصل قائد الكتيبة إلى حاوية مغلقة تابعة لإحدى السرايا. وأبلغه الجنود بأن مفتاحها فُقد وأنهم غير قادرين على فتحها، ما أثار شكوك المقدم "م."، الذي أصدر أوامره باقتحامها.

 

وعُثر داخل الحاوية على لافتات وملصقات ومعدات قال الجيش الإسرائيلي إنها لا تعبّر عن قيم لواء غفعاتي، وترتبط بما يُعرف داخل بعض الوحدات العسكرية بـ"محاكم الجنود الجدد"، وبالتقاليد القائمة على الفصل بين الجنود القدامى والعسكريين المنضمين حديثًا إلى الوحدة.

 

ووفق الرواية العسكرية، تُستخدم هذه المعدات خلفية لإقامة "محاكم" يتعرض خلالها الجنود الجدد لإساءات جسدية ونفسية على أيدي جنود أقدم منهم في الخدمة، في إطار ممارسات تحاول قيادة الجيش وضع حد لها. ونقلت التقارير عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي قولهم: "لسنا مستعدين لأن يسيء الجنود القدامى معاملة أي جندي جديد في الجيش الإسرائيلي".

 

وأمر قائد الكتيبة بتحميل اللافتات والمعدات التي اعتبرها مسيئة على متن شاحنة، تمهيدًا لنقلها إلى حاوية النفايات، إلا أن أربعة جنود قدامى سيطروا على الشاحنة وأعادوا اللافتات والمعدات إلى الحاوية. وعاد قائد الكتيبة إلى المكان للمرة الثانية، وحطّم اللافتات أمام الجنود مستخدمًا مطرقة، في خطوة فجّرت المواجهة داخل الكتيبة وحوّلت الخلاف من اعتراض على إزالة المعدات إلى أزمة انضباطية واسعة.

 

مغادرة جماعية وترك الأسلحة

بعد إزالة اللافتات وتحطيمها، ترك الجنود أسلحتهم الشخصية داخل مقر السرية وغادروا القاعدة ضمن مجموعة منظمة. وأفادت القناة 12 بأن مجموعة الجنود القدامى، التي لم تكن قد عادت بعد إلى القاعدة بصورة كاملة، قادت التحرك ودفعت الجنود الأصغر سنًا إلى الانضمام إليها.

 

وأثار قرار ترك الأسلحة داخل القاعدة والمغادرة الجماعية صدمة داخل المؤسسة العسكرية، إذ اعتُبر خروج هذا العدد الكبير من الجنود بصورة منظمة تجاوزًا خطيرًا لقواعد الانضباط، حتى وإن لم يأخذ الجنود أسلحتهم معهم. ومع عودة معظم المشاركين في التحرك، بدأت القيادة العسكرية محاولة احتواء الحادثة عبر الحوار، بالتوازي مع التحضير لإجراءات قضائية وانضباطية بحق من تثبت قيادتهم للتحرك أو مسؤوليتهم المباشرة عنه.

 

الجنود: حطموا جزءًا من روح السرية

في المقابل، قدّم الجنود رواية مختلفة عمّا حدث، وقالوا إن قائد الكتيبة وقائد السرية ونائبه وضابطًا إضافيًا حضروا لتفتيش حاويات السرية، وأخذوا خلال العملية لافتات مرتبطة بتاريخها وتقاليدها القديمة، ثم حطموها من دون سبب مبرر. واعتبر الجنود أن المسألة لا تتعلق بمجرد قطع خشبية أو لافتات، بل برموز ترافق السرية منذ سنوات، وتنتقل بين أجيال المقاتلين، وترافقهم خلال فترات القتال الطويلة في جبهتي غزة ولبنان.

 

وقالوا في روايتهم: "هذه ليست مجرد لافتات، بل رموز ترافق السرية منذ سنوات، وتنتقل من جيل من المقاتلين إلى آخر، وتخرج معنا حتى بعد أشهر من القتال في غزة ولبنان. معها نغني أغاني السرية، ونحافظ على إرثنا، ونتصل بما تمثله السرية بالنسبة إلينا. إنها ترمز إلى الروح والوحدة والقوة للاستمرار حتى في أصعب اللحظات". وأضافوا: "عندما تُحطّم هذه الرموز، لا يجري تحطيم قطعة خشب أو لافتة فقط، بل يُحطم شيء من روح الجنود. بعد كل ما مررنا به، جرى تدمير الشيء الصغير الذي يمنحنا القوة والفخر والابتسامة".

 

وأشار الجنود إلى أن تحطيم اللافتات ليس سوى جزء من طريقة التعامل التي يواجهونها من بعض الضباط، مؤكدين أنهم لم يعودوا قادرين على الصمت أو التنازل عن الأشياء القليلة التي تمنحهم القوة على مواصلة الخدمة والقتال. وقالوا: "لا يمكننا الاستمرار في الصمت والتنازل حتى عن الأشياء القليلة التي تمنحنا القوة للاستمرار".

 

دعم لقائد الكتيبة وتحقيق في سلوك الضباط

في المقابل، أعلنت قيادة الجيش الإسرائيلي منحها دعمًا كاملًا لقرار قائد الكتيبة معالجة ظاهرة الفصل بين الجنود الجدد والقدامى، ووقف ما يصاحبها من ممارسات تنطوي على الإذلال والإساءة. وأشار الجيش إلى أن قادة الكتيبة قاتلوا على جبهات مختلفة خلال السنوات الثلاث الماضية، وقادوا جنودهم منذ السابع من تشرين الأول، في محاولة للدفاع عن أداء الضباط وخلفياتهم القتالية.

 

ومع ذلك، قررت قيادة الجيش فتح تحقيق شامل في الحادثة، لن يقتصر على سلوك الجنود ومغادرتهم القاعدة، بل سيشمل أيضًا طريقة تعامل القادة مع الأزمة، وآلية اتخاذ القرارات التي انتهت بتحطيم اللافتات بالمطرقة وتصعيد المواجهة. وقال مسؤولون عسكريون إن قائد لواء غفعاتي سيتولى التحقيق في دور كل جندي على حدة، وإن القرارات المتعلقة بالعقوبات لن تُتخذ قبل انتهاء التحقيق، بما في ذلك تحديد الجنود الذين قد يُبعدون عن المهام أو المناصب القتالية.

 

وأوضح مسؤول عسكري أن الحوار مع الجنود يجري انطلاقًا من إدراك قيادة الجيش أنهم "جنود جيدون قاتلوا في غزة ولبنان"، مضيفًا: "نحن نحبهم، إنهم أبناؤنا، لكننا لن نتنازل ولن نوافق على إساءة معاملة الجنود الجدد، كما لن نوافق على المساس بالانضباط العسكري".

 

أزمة تتجاوز الخلاف على اللافتات

وبينما يحاول الجيش الإسرائيلي احتواء الحادثة من خلال إعادة معظم الجنود إلى القاعدة وفتح قنوات الحوار معهم، فإن مغادرة أكثر من مئة جندي بصورة جماعية، بعد ترك أسلحتهم داخل مقر السرية، تكشف أزمة أعمق من مجرد خلاف على لافتات أو تقاليد داخلية. وتفتح الحادثة الباب أمام تساؤلات بشأن مستوى الانضباط والروح المعنوية داخل الوحدات الإسرائيلية العائدة من جبهتي غزة ولبنان، ومدى تأثير أشهر القتال الطويلة والتوتر بين الجنود والضباط في تماسك الوحدات وقدرتها على مواصلة مهامها القتالية.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث