بعد يومٍ طويل من الكرّ والفرّ بين حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة والنيابة العامة التمييزية، قرر المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج تسطير بلاغ بحث وتحرٍ بحق سلامة لمدة 30 يومًا بعد تخلفه عن حضور جلسة الاستجواب متذرعًا بإصابته بوعكة صحية. وكلف المباحث الجنائية المركزية بتعميم هذا البلاغ على جميع الأجهزة الأمنية. كما حدد الحاج كفالة مالية بقيمة مليون دولار أميركي بحق المصرفي سمير حنا، وأمهله حتى يوم الإثنين لتسديدها للقضاء تحت طائلة توقيفه وجاهيًا.
حُفر في ذاكرة رياض سلامة، مشهد تكبيل يديه بالأصفاد الحديد في قصر عدل بيروت عام 2024. يعود هذا المشهد إلى ذاكرته في كل مُرة يُستدعى فيها إلى التحقيق وتحديدًا عبر النيابة العامة التمييزية.
هناك، حين دخل سلامة حُرّا في عام 2024 من أجل الاستيضاح منه حول بعض الأمور المالية في ملفٍ قضائي، فوجئ بتكبيله واقتياده إلى مديرية قوى الأمن الداخلي. ومنذ ذلك الحين وصولًا إلى اليوم، يُقدم سلامة الأعذار الطبية في كل مرة يحاول القضاء طرق باب منزله لإبلاغه بأي تحقيق. إذ يُصاب بألم مفاجىء، ويسعى بأي طريقة إلى تجنب حضور أي جلسة قد تكون نهايتها إصدار مذكرة توقيف وجاهية بحقه.
وبعد مرور عامين على توقيف سلامة في النيابة العامة التمييزية، استدعي مُجدّدًا إلى قصر عدل بيروت. كان الهدف أن يُبلغ بالإجراء القانوني بعد سلسلة من التحقيقات التي تابعها النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج، نتيجة إخبار قُدم من حاكم مصرف لبنان كريم سعيد تتعلق بشبهات حول عمولات يشتبه أنها وهمية وتوظيفات استثمارية تقدر بأكثر من 250 مليون دولار. تذرّع سلامة بالمرض. فأصر القاضي الحاج على لزوم حضوره وعدم التغيب كالمرات السابقة. تجنب سلامة الاستجابة، فسطَّر الحاج مذكرة إحضار بحقه. وبعدما تجمّعت عناصر المباحث الجنائية وشعبة المعلومات أمام المدخل الحديدي لمنزل سلامة في منطقة الصفرا، لم يستجب سلامة لاستئذان العناصر الدخول إلى منزله. فبادر الحاج بمنحه فرصة أخيرة، إما حضور الاستجواب أو إعطاء إشارة قضائية باقتحام المنزل، والتي قد يكون لها تداعيات أخرى، قد تصل إلى حدِّ الاشتباك المسلح في حال استخدمت عناصر سلامة السلاح لحمايته من المداهمة.
لم يبق لسلامة أي حلّ آخر، فأبلغ القضاة أنه سيأتي لوحده إلى قصر عدل بيروت. إذ كان يريد تجنب مشهد سوقه بسيارة أمنية خاصة تابعة لقوى الأمن الداخلي. انتظرت النيابة العامة التمييزية وصول سلامة لبدء الجلسة، لكن بعد حوالى النصف الساعة، أبلغ القضاة أن سلامة تعرض لوعكة صحية خلال رحلة وصوله إلى عدلية بيروت، وطلب وكيله القانوني من القضاة إعطاءه فرصة أخرى، والسماح له بالعودة إلى منزله ليكشف عليه طبيبه الخاص الذي يتابع تدهور حالته الصحية منذ أن كان داخل السجن في العام الفائت.
تشير معلومات "المدن" إلى أن المحامية العامة التمييزية القاضية سمرنده نصار، تنتظر التقرير الطبي الذي سيقدم عبر الوكيل القانوني لسلامة ليشرح فيه حقيقة ما حصل في السيارة مع موكله خلال توجهه إلى قصر عدل بيروت، وهنا يكون القضاء أمام سيناريوهين، إما قبول العذر الطبي لسلامة، وإرجاء الجلسة إلى موعد آخر، إما أن يقرر القضاء استكمال الملاحقة. في هذه الحالة تختم التحقيقات ويحال ملفه إما إلى النيابة العامة المالية أو الاستئنافية من أجل الادعاء عليه وتحديد جلسات استجواب وإصدار مذكرة توقيف غيابية بحقه. في هذه الحالة، يُعاد سلامة إلى دائرة الملاحقة القانونية في القضاء التي لم تتوقف منذ العام 2022.




