عون يطلب دعمًا تركيًا للتعافي الاقتصادي وتنفيذ اتفاق الإطار

المدن - سياسةالأربعاء 2026/07/29
عون.jpg
شدد عون على أهمية إسهام أنقرة في دعم توجهات لبنان الهادفة إلى تحقيق الانسحاب. (المجن)
حجم الخط
مشاركة عبر

أكد رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة جوزاف عون أنّ العلاقات بين لبنان وتركيا تمتلك المقوّمات اللازمة للانتقال إلى مستويات متقدّمة من التعاون، مشيرًا إلى أنّ بيروت تعوّل على أنقرة للإسهام في التعافي الاقتصاديّ، ودعم تنفيذ "اتّفاق الإطار"، وتعزيز الاستقرار في جنوب لبنان.

وفي مقابلة مع وكالة الأناضول، قبيل أوّل زيارة رسميّة يجريها إلى تركيا، الخميس، منذ تولّيه رئاسة الجمهوريّة، قال عون إنّ "تركيا تحتلّ موقعًا محوريًّا في المشهد الإقليميّ الراهن، وإنّ التنسيق معها ضرورة استراتيجيّة، وليس خيارًا ظرفيًّا".

 

دعم تركيّ لتنفيذ اتّفاق الإطار

رأى عون أنّ عضويّة تركيا في حلف شمال الأطلسيّ "الناتو"، إلى جانب علاقاتها الإقليميّة الواسعة، تؤهّلانها للاضطلاع بدور داعم في الترويج الدوليّ لـ"اتّفاق الإطار"، وتشجيع الأطراف المعنيّة على الالتزام الكامل ببنوده.

وقال إنّ "تركيا يمكن أن تسهم في إنجاح هذا المسار، خصوصًا أنّ الإطار الذي تمخّض عن جولات التفاوض في واشنطن وروما يتطلّب مواكبة إقليميّة ودوليّة واسعة، لضمان تنفيذه على الأرض".

وأضاف: "نحن ملتزمون بتنفيذ ما وقّعنا عليه في واشنطن، لكنّ نجاح هذا الاتّفاق مرهون بضمانات واضحة، أبرزها انسحاب إسرائيليّ كامل ومتزامن مع انتشار الجيش اللبنانيّ، ووقف نهائيّ للخروقات والاعتداءات التي لا تزال تطال الجنوب، وإنشاء آليّة دوليّة فاعلة للتحقّق من التزام الطرفين، بحيث لا تتحوّل الالتزامات اللبنانيّة إلى خطوة أحاديّة الجانب، في غياب مقابل إسرائيليّ".

ودعا عون تركيا، بحكم ثقلها الإقليميّ وتعدّد علاقاتها، إلى دعم هذا المسار سياسيًّا ودبلوماسيًّا، بما يعزّز فرص نجاحه، ويحول دون تحوّله إلى اتّفاق منقوص التنفيذ.

كما شدّد على أهمّيّة إسهام أنقرة في دعم توجّهات لبنان الهادفة إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيليّ، وتعزيز الجهود الدوليّة الرامية إلى منع أيّ فراغ أمنيّ في الجنوب، بما ينسجم مع حرص الدولة اللبنانيّة على استقرار هذه المنطقة الحسّاسة.

 

دعم سيادة الدولة وضبط الحدود

وفي ما يتعلّق بالدور الذي يمكن أن تؤدّيه تركيا في دعم سيادة لبنان واستقراره، قال عون إنّ "أنقرة، بوصفها دولة إقليميّة فاعلة، تملك أدوات تأثير حقيقيّة، ويمكنها الإسهام في دعم الدولة اللبنانيّة ومؤسّساتها الشرعيّة، وفي مقدّمها الجيش، بما يعزّز بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانيّة".

وأضاف أنّ تركيا تستطيع توظيف علاقاتها للمساهمة في ضبط الحدود الشرقيّة والشماليّة، ومنع تهريب السلاح أو حصول عمليّات تسلّل تهدّد الأمن اللبنانيّ.

وتابع: "نحن لا نطلب من تركيا دورًا بديلًا من الدولة اللبنانيّة، بل دورًا داعمًا ومكمّلًا، ينسجم مع سعينا إلى حصر السلاح بيد الشرعيّة، وتثبيت الاستقرار بعد سنوات من الحرب".

وأشار عون إلى تطلّع لبنان إلى تعزيز التعاون مع تركيا في دعم مؤسّسات الدولة، ولا سيّما الجيش، وفتح آفاق جديدة للتنسيق في ملفّات استقرار الحدود ومكافحة انتقال السلاح غير الشرعيّ.

وأوضح أنّ العلاقات اللبنانيّة التركيّة تمتلك مقوّمات الانتقال إلى مستويات متقدّمة من التعاون، لافتًا إلى أهمّيّة الدور التركيّ في المرحلة المقبلة، على المستويات السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة.

وقال: "نتطلّع إلى خطوات ملموسة تشمل تعزيز التنسيق بين البلدين الصديقين، ودعم مؤسّسات الدولة اللبنانيّة، وبخاصّة الجيش، إلى جانب فتح آفاق جديدة للتعاون في الملفّات المرتبطة باستقرار الحدود ومكافحة انتقال السلاح غير الشرعيّ".

 

استثمارات تركيّة لدعم التعافي الاقتصاديّ

وفي الملفّ الاقتصاديّ، أشار عون إلى أنّ لبنان يعوّل على قدرة تركيا على الإسهام في مسار التعافي، من خلال الاستثمار والتجارة والمشاركة في جهود إعادة الإعمار.

وقال إنّ ذلك يمكن أن يتحقّق عبر "تشجيع الشركات التركيّة على ضخّ استثمارات مباشرة في القطاعات الإنتاجيّة اللبنانيّة، وتفعيل الاتّفاقيّات التجاريّة القائمة، وتذليل العقبات اللوجستيّة أمام تبادل السلع، بما يخفّف الأعباء عن الاقتصاد اللبنانيّ المتعثّر، إلى جانب الاستفادة من الخبرة التركيّة الواسعة في مجال إعادة الإعمار".

 

توسيع برامج دعم الجيش اللبنانيّ

وفي شأن التعاون العسكريّ بين البلدين، قال عون إنّ الجيش اللبنانيّ يحتاج إلى دعم متعدّد الأوجه، لتعزيز انتشاره وبسط سلطة الدولة، مشيرًا إلى أنّ المحادثات مع الجانب التركيّ ستتناول إمكان توسيع برامج الدعم والتدريب العسكريّ القائمة.

وأضاف أنّ "الجيش اللبنانيّ يخوض استحقاقًا وجوديًّا لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وهذا يتطلّب دعمًا متعدّد الأوجه، يشمل تجهيزات ومعدّات حديثة، وتدريبًا متخصّصًا، ودعمًا لوجستيًّا يمكّنه من الانتشار الفعليّ في المناطق الحسّاسة، وبخاصّة في الجنوب، حيث يُفترض أن يترافق انتشاره مع انسحاب إسرائيليّ كامل ومتزامن".

وتابع: "سنطرح مع الجانب التركيّ إمكان توسيع برامج الدعم والتدريب العسكريّ القائمة أصلًا، خصوصًا أنّ أنقرة أبدت، في مناسبات سابقة، استعدادها للمساهمة في تعزيز قدرات مؤسّستنا العسكريّة".

وشدّد، في الوقت نفسه، على أنّ أيّ دعم تركيّ للجيش يأتي إضافة إلى الدعم الأميركيّ والدوليّ القائم، وليس بديلًا منه.

 

مشاركة تركيّة محتملة في قوّة دوليّة

وعن احتمال مشاركة تركيا في قوّة دوليّة قد تحلّ محلّ قوّة الأمم المتّحدة المؤقّتة في لبنان "اليونيفيل"، قال عون إنّ الملفّ لا يزال قيد النقاش، في ظلّ طرح خيارات عدّة.

وأوضح أنّ بعض الطروحات يتحدّث عن قوّة أوروبيّة بقيادة فرنسيّة وإيطاليّة، فيما يقترح بعضها الآخر مشاركة تركيّة بدعم من حلف "الناتو"، إلى جانب مقترحات تشمل دولًا عربيّة وإسلاميّة.

وقال: "بالنسبة إلينا، الأولويّة هي ضمان عدم حصول أيّ فراغ أمنيّ بعد انتهاء ولاية اليونيفيل. وأيّ طرح لتشكيل قوّة بديلة، بما في ذلك مشاركة تركيّة محتملة، سيُنظر إليه من زاوية واحدة، هي مدى قدرته على دعم الجيش اللبنانيّ في بسط سلطته وضمان استقرار الجنوب".

وأضاف: "لسنا في وارد استبعاد أيّ شريك جادّ في هذا المسار، لكنّ القرار النهائيّ يبقى مرتبطًا بتوافق دوليّ أوسع، وبما يخدم السيادة اللبنانيّة أوّلًا".

ولفت إلى أنّ تركيا سبق أن ساهمت، من خلال القوّة البحريّة التابعة لـ"اليونيفيل"، في عمليّة حفظ السلام في الجنوب، معتبرًا أنّ هذه المشاركة كانت فاعلة في ضبط الحركة البحريّة باتّجاه لبنان، بالتنسيق مع القوّات البحريّة في الجيش اللبنانيّ.

 

موقف حزب الله وحصريّة قرار الدولة

وعن تأثير رفض "حزب الله" أيّ مسار تفاوضيّ مع إسرائيل في جهود الدولة اللبنانيّة لاستكمال تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار ومعالجة القضايا العالقة، أقرّ عون بحجم التحدّيات الداخليّة التي تواجه هذا المسار.

وقال: "لا يمكن التقليل من حجم هذا التحدّي، فأيّ مسار تفاوضيّ أو تنفيذيّ يحتاج إلى حدّ أدنى من الإجماع الداخليّ، لكي ينجح فعليًّا على الأرض".

وأضاف أنّ "الدولة اللبنانيّة، ممثّلة برئاسة الجمهوريّة والحكومة، هي الجهة الوحيدة المخوّلة دستوريًّا اتّخاذ القرارات المتعلّقة بالسيادة والأمن والعلاقة مع الخارج، وهذا ما نصرّ عليه باستمرار".

وأشار إلى أنّ نجاح تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار، ومعالجة القضايا العالقة، وفي مقدّمها حصر السلاح بيد الدولة، يتطلّبان مقاربة تراكميّة وحوارًا داخليًّا مستمرًّا، بعيدًا من المواجهة.

وتابع: "ينبغي أن يقتنع الجميع بأنّ مصلحة لبنان العليا تكمن في قيام دولة قويّة بمؤسّساتها الشرعيّة وحدها، لا في استمرار الانقسام حول قرارات الحرب والسلم".

 

العلاقات مع سوريا وحصر السلاح

وفي ما يتعلّق بما يُتداول عن دور أو وساطة سوريّة في ملفّ حصر السلاح بيد الدولة اللبنانيّة، رغم نفي دمشق المتكرّر، أكّد عون أنّ القرار سياديّ لبنانيّ، ولا يخضع لأيّ وساطة خارجيّة.

وقال إنّ "قرار حصر السلاح بيد الدولة اللبنانيّة هو قرار سياديّ لبنانيّ بامتياز، يُتّخذ من خلال الحوار الداخليّ، برعاية رئاسة الجمهوريّة ومؤسّسات الدولة الشرعيّة، ولا مجال لأيّ وساطة أو تدخّل خارجيّ فيه، سوريًّا كان أم غير سوريّ".

وأضاف: "سبق للجانب السوريّ نفسه أن أكّد مرارًا، وعلى أعلى المستويات، عدم نيّته التدخّل عسكريًّا في الشأن اللبنانيّ، وأنّ دعمه يقتصر على مساندة مبدأ حصر السلاح، ووضع قرارَي الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانيّة، وهو موقف نرحّب به، وينسجم مع رؤيتنا لسيادة القرار اللبنانيّ".

ولفت عون إلى أنّه أكّد، خلال لقاءاته مع الرئيس السوريّ أحمد الشرع، حرصه على أن يكون التنسيق بين البلدين على مستوى القيادتين السياسيّتين، استنادًا إلى احترام سيادة كلّ دولة، وعدم التدخّل في الشؤون الداخليّة.

وختم بالقول: "أمّا ما يُثار من تصريحات أو تكهّنات بشأن دور سوريّ أوسع، فهي اجتهادات إعلاميّة لا تعبّر عن أيّ واقع تفاوضيّ أو موقف رسميّ، ونحن حريصون دائمًا على تصويب أيّ التباس قد ينشأ بشأن هذا الملفّ الحسّاس".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث