بعبارات الشوق والتحية الحارة، استقبل رئيس الجمهورية جوزاف عون رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد انقطاع طويل لبري عن زيارة بعبدا. وشكّل اتفاق الإطار سبباً للقطيعة بين الرئاستين، إذ غاب اللقاء المباشر بينهما، وإن استمرت الاتصالات الهاتفية والمراسلات على خط بعبدا - عين التينة.
وخلال الاستقبال، بادر عون إلى الترحيب ببري قائلاً: "اشتقنالك"، ليردّ رئيس مجلس النواب: "نحن أكتر". وساد الود بينهما، وهو ما حرص الجانبان على إظهاره أمام عدسات الكاميرات، عوضاً عن الاكتفاء بعبارة بري أمام الإعلاميين بأنه خرج مرتاحاً من لقائه مع رئيس الجمهورية.
إلا أن هذا الارتياح لا يزال غير معلوم كيف سيترجم عملياً، في وقت يستعد لبنان للجلسة السابعة من المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، بالتزامن مع بدء تطبيق المرحلة الأولى من المناطق التجريبية في زوطر الغربية.
وأعاد اللقاء الحرارة إلى العلاقة المباشرة بين الرئاستين، بعد فترة من الفتور، في إشارة إلى رغبة الطرفين في إعادة تفعيل قنوات التواصل بينهما. وعبر بري لدى مغادرته بعبدا، عن ارتياحه للزيارة قائلاً: "كالعادة، مرتاح للقاء"، مشيراً إلى أنّ "البحث تناول زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، والوضع في الجنوب".
وكان عون استقبل بري، حيث جرى عرض الأوضاع العامة محليًّا وإقليميًّا والوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية ولا سيما تفجير المنازل وجرفها، وضرورة وقف هذه الممارسات العدائية.
وأطلع عون بري على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية والمحادثات التي أجراها مع المسؤولين الأميركيين وفي مقدمهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو.
وعُلم أن البحث بين الرئيسين تناول الأوضاع الداخلية، وضرورة تحصين الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي، إلى جانب عمل الحكومة، ودعم الجيش اللبناني ودوره في الجنوب. وخلال اللقاء، جدّد بري التأكيد على الثوابت المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب.
وبحسب معلومات "المدن" يتمثل الهدف الرئيسي من الزيارة في إعادة تصويب مسار اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن المشهد الأبرز يبقى مرتبطاً بما ستفضي إليه التطورات بين إيران والولايات المتحدة. وتفيد المعلومات الخاصة إلى أنّ بري لا يميل إلى خيار المقاطعة، انطلاقاً من كونه يشغل موقع رئاسة المجلس النيابي قبل أن يكون ممثلاً للمكوّن الشيعي. وعلم أن ملف السفير الإيراني كان من أبرز أسباب الخلاف في المرحلة السابقة، بعدما تمنى بري على رئيس الجمهورية معالجة الملف. ورغم هذا التباين، يحرص بري اليوم على الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل.
وبحسب مصادر الثنائي فإنّه يمكن لحزب الله، كمكون شيعي مقاطعة الرئيس لكن لا يمكن لرئيس مجلس النواب فعل ذلك، ولا تتمثل هذه الزيارة بخلاف بين بري والحزب إنما بمقاربة بري للأمور ومحاولة تقريب وجهات النظر مع عون".
في المقابل تنقل أجواء بعبدا لـ"المدن" أنه "لا تواصل بين حزب الله وبعبدا نهائياً وتطبيق اتفاق الإطار يسري بشكله الطبيعي من خلال الجيش اللبناني".




