ارتفع مستوى القلق في الجنوب، بعد إعلان إسرائيل أن مسيرة انتحارية أطلقها حزب الله ليل الثلثاء- الأربعاء، استهدفت جرافة D9 كانت تعمل في بقعة محاذية لأنفاق علي الطاهر. واعتبرت إسرائيل هذا العمل خرقاً لاتفاق الإطار، وأعلنت أنها سترد عليه اليوم، لكنها لن تبلغ الضاحية. وأبلغت سكان المناطق الشمالية بأنهم سيسمعون "في الساعات المقبلة" أصوات انفجارات، جراء عمل عسكري للجيش الإسرائيلي داخل لبنان.
في الخضم، ومن قلب الجنوب اللبناني، لوّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بتوسيع العمليات العسكرية إلى مناطق إضافيّة "عند الضرورة"، بالتزامن مع تصعيد ميداني شمل عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بيوت السياد، وتفجيرات في حولا وكفرتبنيت، وإلقاء قنابل حارقة على مرتفع علي الطاهر، في مشهد أعاد رفع منسوب التوتّر على امتداد الجبهة الجنوبيّة.
وفي مقابل التهديدات الإسرائيلية، شدّد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أنّ نجاح "صيغة الإطار" يبقى مرهونًا بانسحاب إسرائيلي كامل ومتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، مؤكّدًا أنّ حصر السلاح بيد الدولة قرار سيادي، فيما واصلت الحكومة اتصالاتها الدبلوماسية لمواكبة التطوّرات المتسارعة واحتواء تداعيات التصعيد.
وتزامنًا مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، شهد الجنوب تصعيدًا عدوانيًا واسعًا تمثّل في قيام قوات الاحتلال بشن غارات، وقصف مدفعي، وعمليات نسف متواصلة هزّت المناطق الجنوبية واستمرت حتى ساعات الصباح الأولى. وفي حين يعوّل لبنان على أن يحقق الاجتماع ضغطًا أميركيًا على إسرائيل لوقف العدوان، وتطبيق ما تم الاتفاق عليه بشأن المناطق التجريبية وصولًا إلى الانسحاب، نقلت القناة 12 العبرية عن مصدر إسرائيلي في واشنطن قوله إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يطالب، خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بانسحاب إسرائيل من أي جبهة.
مأدبة عشاء تجمع صحناوي ونتنياهو
وكان مفاجئًا أمس ما نقله موقع "أكسيوس" عن عشاء سياسي أقامه رجل الأعمال والمصرفي اللبناني أنطون صحناوي تكريمًا للسيناتور ليندسي غراهام، بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وظهر صحناوي في صورة على مائدة العشاء يقابله نتنياهو وزوجته سارة، فيما جلست إلى يساره زوجته، المبعوثة الأميركية الخاصة السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس، وإلى جانبهما السيناتور الجمهوري عن ولاية تكساس تيد كروز.
ونشر مراسل موقع "أكسيوس"، باراك رافيد، الصورة عبر منصة "إكس"، وكتب أن بنيامين نتنياهو وسارة نتنياهو حضرا مأدبة عشاء تكريمًا للسيناتور ليندسي غراهام في واشنطن. وأضاف أن رجل الأعمال اللبناني أنطون صحناوي والمبعوثة الأميركية الخاصة السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس استضافا هذا العشاء.
وبحسب رافيد، فإن صحناوي "يُعد حاليًا شخصية لبنانية بارزة تدعو إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، ويشارك في مبادرات متنوعة لتعزيز الروابط بين الشعبين اللبناني والإسرائيلي". وأوضح أن العشاء، الذي أقيم في مطعم "بوربون ستيك" في فندق "فور سيزنز"، استمر نحو ثلاث ساعات، وحضره قرابة 20 سيناتورًا من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إضافة إلى عدد من مستشاري ترامب.
وبات واضحًا أن مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل شجّع شخصيات اقتصادية وسياسية وإعلامية على المجاهرة بالدعوة إلى إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل، ولا سيما من هم في دائرة صحناوي، الذي يموّل عددًا كبيرًا منهم، في مسعى واضح لكسر المحظور المتعلق بالتعامل مع إسرائيل والتوجه نحو اتفاق سلام شامل معها.
اجتماع ترامب نتنياهو: لا انسحاب
وفي حين ينتظر لبنان ما ستسفر عنه نتائج لقاء ترامب ونتنياهو وانعكاساته على الجنوب، وعلى الجلسة السابعة من المفاوضات المباشرة المقررة في 4 آب في روما، أكد مستشار ترامب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن واشنطن لن تسمح لإيران بالإبقاء على "حزب الله" قوة فاعلة في لبنان، مشددًا على أن تحقيق سلام دائم يتطلب أن تمارس الحكومات الشرعية، لا الجماعات المسلحة، سيطرتها الكاملة على أراضيها.
وقال بولس، في منشور عبر منصة "إكس": "إيران تريد أيضًا إبقاء حزب الله قائمًا في لبنان، لكننا لن نسمح بذلك". وأضاف: "السلام المستدام يتطلب أن تمارس الحكومات ذات السيادة، وليس الوكلاء الإرهابيون، السيطرة الكاملة على أراضيها".
وأشار إلى أن "المحادثات التاريخية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، التي أُطلقت بفضل قيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستسهم في تحقيق هذا الهدف"، لافتًا إلى أن هذه المفاوضات تستند إلى "الإطار الثلاثي التاريخي" الموقع في 26 حزيران/يونيو الماضي.
وأكد المسؤول الأميركي تطلع بلاده إلى مواصلة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل بهدف استعادة السلام والاستقرار في المنطقة، في إشارة إلى الجولة الجديدة المرتقبة من المحادثات بين الجانبين.
مواد متفجرة في حولا
وفي الجنوب، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أنها عثرت، في 2 تموز، خلال عملية تفتيش روتينية على طريق قرب بلدة حولا، جنوبي لبنان، على 385 حاوية مهجورة داخل مبنى، تحتوي على ما يقارب أربعة آلاف كيلوغرام من المواد المتفجرة، تتكوّن بشكل أساسي من مركبات نترات الأمونيوم. وأوضحت، في تقرير، أنه بعد إجراء تقييم دقيق للمخاطر، نفّذ خبراء إزالة المتفجرات التابعون لليونيفيل إجراءات ميدانية لتعطيل هذه المواد وجعلها آمنة، ما أدى إلى إزالة الخطر الذي كانت تشكله.
كتابات عبرية
وقال مصدر مطلع لوكالة الصحافة الفرنسية، طلب عدم كشف هويته، إن "كتابات باللغة العبرية" كانت موجودة على حاويات نترات الأمونيوم، مرجحًا أنها كانت تُستخدم في عمليات الهدم التي تنفذها إسرائيل. ويواصل الجيش اللبناني عمليات إزالة مخلفات العدوان في عدد من البلدات الجنوبية، من بينها بلدة زوطر الغربية، التي تُعد أول منطقة تجريبية لم يتمكن الجيش اللبناني بعد من الانتشار في المنطقة الفاصلة بينها وبين زوطر الشرقية، التي لا تزال محتلة، رغم أنها تقع ضمن النطاق الجغرافي للبلدة، ولا تتجاوز المسافة الفاصلة بين البلدتين بضع مئات من الأمتار، فيما تتداخل أراضيهما، الأمر الذي يشكل تحديات أمنية كبيرة للجيش اللبناني وللأهالي الراغبين في العودة إلى منازلهم.
تفجيرات تحدث زلزالاً
وتتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية، التي باتت ترزح تحت وطأة التفجيرات العنيفة والقصف المدفعي المتواصل، حيث فجرت إسرائيل صباح اليوم ما تبقى من منازل المنصوري وقرى القطاع الغربي، في وقت عادت فيه غارات المسيّرات على نطاق واسع، بينما لا يحرك حزب الله ساكنًا، حتى داخل المناطق المحتلة إسرائيليًا، ومن غير المعروف كيف ستتعاطى الدولة وما إذا كانت ستذهب إلى روما لتفاوض بالنار مجدداً.
ويُعد العدوان الإسرائيلي، والمطالبة بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، وتوسيع نطاق المناطق التجريبية، أبرز الملفات التي سيحملها لبنان إلى مفاوضات روما، التي سيشارك فيها وفد عسكري لبناني، حيث ستتركز المباحثات على تقييم المرحلة الأولى من تنفيذ المناطق التجريبية التي نُفذت في الجنوب.




