"نصيحة" ألما: لا تمدِّدوا لليونيفيل ولا تقبلوا بقوة مشابهة!

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/07/28
3G7A4277.jpg
يتوقف المقال عند المقترحات المتعلقة بإنشاء قوة دولية جديدة بديلة عن اليونيفيل (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

نشر مركز "ألما" الإسرائيلي مقالاً قدّم فيه قراءة نقدية حادة لتجربة الحرب الأخيرة في جنوب لبنان، معتبراً أن هذه التجربة، من وجهة النظر الإسرائيلية، أظهرت فشل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" في منع حزب الله من بناء بنية عسكرية واسعة جنوب نهر الليطاني. ويرى المركز أن الجيش الإسرائيلي بقي الجهة الوحيدة القادرة على كشف هذه البنية والتعامل معها ميدانياً.

 

ودعا "ألما" إلى عدم تمديد ولاية "اليونيفيل"، ورفض أي مقترح لإنشاء قوة أجنبية أو أوروبية بديلة عنها، معتبراً أن تغيير الاسم أو الدول المشاركة لن يغيّر الواقع على الأرض، ما لم تُمنح هذه القوة صلاحيات تنفيذية حقيقية تشمل الدخول إلى المواقع الخاصة، وإجراء تفتيشات، ومصادرة الأسلحة، والتحرك المباشر ضد حزب الله.

 

بنية عسكرية واسعة ظهرت خلال العمليات الإسرائيلية

وبحسب ما يورده المركز، فإن العمليات البرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان كشفت حجم البنية العسكرية التي بناها حزب الله خلال السنوات التي تلت حرب تموز 2006. ويزعم "ألما" أن القوات الإسرائيلية عثرت خلال هذه العمليات على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، إضافة إلى مواقع قتالية محصنة، ومخازن، ومجمعات عسكرية، وشبكات أنفاق وبنى تحتية تحت الأرض لم تكن "اليونيفيل" قد رصدتها أو أبلغت عنها سابقاً.

 

ويشير المقال إلى أن هذه البنية لم تكن موزعة في مناطق نائية فقط، بل أُنشئت داخل القرى وفي محيط التجمعات السكانية، حيث تم، وفق الرواية الإسرائيلية، إخفاء آلاف الأسلحة داخل منشآت مدنية ومبانٍ خاصة. كما تحدث عن إقامة مواقع إطلاق ومراكز قيادة وممرات تحت الأرض تسمح لعناصر الحزب بالتحرك بعيداً عن المراقبة الجوية. ويرى "ألما" أن هذه المنظومة لم تكن دفاعية فحسب، بل تضمنت أيضاً قدرات هجومية، أُعدت لدعم خطط توغل محتملة باتجاه الجليل، خصوصاً عبر قوة "الرضوان". ويخلص إلى أن حجم الأسلحة والأنفاق التي تم اكتشافها يعكس، من وجهة نظره، نجاح حزب الله في إعادة بناء قدراته العسكرية جنوب الليطاني رغم وجود "اليونيفيل" والجيش اللبناني.

 

انتقادات حادة لدور اليونيفيل

ويذهب المركز إلى أن الحرب الأخيرة لم تكشف فقط حجم البنية العسكرية لحزب الله، بل أظهرت أيضاً محدودية دور "اليونيفيل" خلال السنوات الماضية. ويزعم أن القوة الدولية لم تتمكن من اكتشاف عدد كبير من الأنفاق والمواقع العسكرية أو الإبلاغ عنها، كما لم تنجح في منع نقل الأسلحة أو تخزينها داخل القرى الواقعة ضمن نطاق عملها. ويضيف "ألما" أن حزب الله استفاد، وفق تقديره، من القيود المفروضة على تحركات "اليونيفيل"، خصوصاً عدم قدرتها على دخول الممتلكات الخاصة أو تنفيذ عمليات تفتيش مستقلة، ما سمح له بإقامة منشآته العسكرية بعيداً عن الرقابة المباشرة.

 

كما يتهم المركز الحزب باستخدام وجود القوات الدولية كعامل حماية غير مباشر، عبر إنشاء بعض منشآته بالقرب من مواقع الأمم المتحدة، بما يحدّ من حرية حركة الجيش الإسرائيلي في تلك المناطق. ويصف هذا الأمر بأنه استغلال لوجود "اليونيفيل" كغطاء يقيّد التحركات العسكرية الإسرائيلية بدلاً من أن يحد من نشاط الحزب.

 

تأثير وجود اليونيفيل على العمليات الإسرائيلية

ويزعم المقال أن وجود مواقع وعناصر تابعة لـ"اليونيفيل" في مناطق القتال أدى إلى تعقيد عمليات الجيش الإسرائيلي خلال المناورة البرية. ووفق هذا الطرح، اضطرت القوات الإسرائيلية إلى مراعاة مواقع الأمم المتحدة عند التخطيط للغارات والتحركات، ما فرض قيوداً على استخدام القوة وسرعة التقدم.

 

كما يشير "ألما" إلى أن وجود القوة الدولية لم يمنع المواجهة، بل أدى أحياناً إلى خلق مساحة أكثر أماناً لحزب الله، نتيجة افتراض أن إسرائيل ستتجنب استهداف أو الاقتراب من مواقع الأمم المتحدة. ويتهم المركز بعض عناصر "اليونيفيل" بالتعاون المباشر مع حزب الله، من دون تقديم أدلة تفصيلية، مؤكداً أن المشكلة لا تتعلق بالأفراد بقدر ما تتعلق بطبيعة التفويض الذي لا يسمح بالقوة أو المواجهة المباشرة.

 

استمرار النشاط بعد وقف إطلاق النار

وبحسب الرواية الإسرائيلية التي يعرضها المقال، فإن وقف إطلاق النار لم يؤدِ إلى تغيير جوهري في نشاط حزب الله جنوب لبنان، إذ واصل الحزب، وفق الادعاءات، محاولات إعادة تموضع عناصره وترميم بعض منشآته العسكرية.

ويزعم "ألما" أن "اليونيفيل" والجيش اللبناني لم ينجحا في منع هذه العودة أو وقف محاولات إعادة بناء البنية التحتية العسكرية التي تضررت خلال الحرب. ويعتبر أن الجيش الإسرائيلي بقي الجهة الوحيدة التي تفرض وقائع ميدانية عبر الرصد والاستهداف والتحركات العسكرية.

 

رفض أي بديل مشابه 

ويتوقف المقال عند المقترحات المتعلقة بإنشاء قوة دولية جديدة بديلة عن "اليونيفيل"، معتبراً أن أي قوة تعمل وفق المبادئ نفسها ستواجه المصير ذاته. ويرى أن تغيير الاسم أو الدول المشاركة لن يغيّر من فعالية المهمة ما دامت تفتقر إلى صلاحيات تنفيذية حقيقية.

كما يشكك "ألما" في استعداد أي قوات أجنبية للدخول في مواجهة مباشرة مع حزب الله، في ظل المخاطر المحتملة مثل الهجمات أو الخطف أو التفجيرات، ما يجعلها، وفق رأيه، قوة مراقبة أكثر من كونها قوة تنفيذ.

 

حرية التحرك الإسرائيلية كشرط أساسي

ويخلص المركز إلى أن أي ترتيب أمني مستقبلي في جنوب لبنان يجب أن يقوم، من وجهة نظره، على ضمان حرية التحرك العسكري والاستخباري لإسرائيل ضد حزب الله. ويؤكد أن الاعتماد على التقارير الدولية أو التفاهمات السياسية غير كافٍ لمنع إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب.

 

ويرى أن استمرار وجود قوة دولية غير قادرة على التنفيذ قد يؤدي فقط إلى تأجيل المواجهة المقبلة، بينما يستغل حزب الله الوقت لإعادة تنظيم صفوفه وتطوير بنيته العسكرية.

 

ويختتم "ألما" بالتأكيد على أن التجربة الميدانية أثبتت، بحسب قراءته، أن الجيش الإسرائيلي هو الجهة الوحيدة التي تمكنت من كشف وتدمير البنية العسكرية لحزب الله، وبالتالي فإن إسرائيل وحدها قادرة على التعامل مع هذا التهديد، داعياً المجتمع الدولي إلى الاعتراف بهذا الواقع بدلاً من إعادة إنتاج نموذج "اليونيفيل" بصيغة جديدة.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث