موجة التفجيرات تتعاظم.. وإسرائيل: ترامب لم يطلب منا الانسحاب

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/07/28
Image-1785267955.Jpg
تفحير اسرائيلي عنيف في كفرتبنيت (وسائل التواصل)
حجم الخط
مشاركة عبر

على وقع يومٍ ميداني حافل بالتفجيرات، واصلت القوات الإسرائيلية إحراق الأرض في جنوب لبنان، منفّذةً سلسلة عمليات عنيفة ومتلاحقة طاولت بلدة كفرتبنيت ومحيط طلوسة وزوطر الشرقية، إضافة إلى المنطقة الواقعة بين مشاع المنصوري ومجدل زون. وتزامنت هذه التفجيرات مع غارتين شنّهما الطيران الحربي الإسرائيلي على مشاع المنصوري، إلى جانب قصف مدفعي استهدف مناطق لبنانية، في مشهدٍ تصعيدي امتدّ على مدار النهار ورفع منسوب التوتر في القرى الحدودية.

 

وبلغ التصعيد ذروته مع التفجيرات العنيفة التي هزّت بلدات جنوب لبنان، وتصاعد أعمدة الدخان من أكثر من منطقة، فيما ترددت أصداء الانفجارات في مساحات واسعة من الجنوب. وفي موازاة ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن صاروخ اعتراض أُطلق بالخطأ باتجاه نيران مدفعية كانت قواته تطلقها نحو لبنان، مشيراً إلى فتح تحقيق في ملابسات الحادث، في مؤشر إضافي إلى كثافة العمليات العسكرية التي نُفذت خلال النهار.

 

أما سياسياً، فرفعت إسرائيل سقف موقفها حيال الانسحاب من الجبهات، ولم تكتفِ بالإشارة إلى أنها ستبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم نيتها الانسحاب، بل ذهبت أبعد من ذلك عبر التأكيد، وفق ما نقلته القناة 12 العبرية عن مصدر إسرائيلي في واشنطن، أن ترامب لم يطلب أساساً من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو الانسحاب من أي جبهة خلال اجتماعهما. وبذلك، تحاول إسرائيل تقديم موقفها على أنه لا يشكل تمرداً على مطلب أميركي، بل ينسجم، وفق روايتها، مع مضمون الاجتماع في واشنطن.

 

ويأتي هذا الموقف في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية والدولية على حزب الله ودوره في لبنان، مع تأكيد مسعد بولس أن واشنطن لن تسمح لإيران بإبقائه قوة فاعلة، وتشديد مواقف أميركية وفرنسية على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة. وفي المقابل، برز اعتراض إيراني على تشكيل اللجنة الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، ما يعكس اتساع الاشتباك السياسي بالتوازي مع استمرار التصعيد العسكري جنوباً.

 

وفي هذا المناخ الميداني، اكتسبت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن أهمية خاصة بالنظر إلى توقيتها والملفات التي طُرحت خلالها. وقد عُقد الاجتماع مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعيداً من وسائل الإعلام، في ظل تباينات بين الجانبين حيال مقاربة عدد من الملفات، من إيران إلى لبنان. وبعد اللقاء، قال نتنياهو إن الاجتماع كان جيداً، بل وصفه بأنه "الأفضل"،  فيما تواصلت التسريبات الإسرائيلية التي سبقته وأعقبته، وتحدثت عن تمسّك اسرائيل برفض الانسحاب من المواقع التي يسيطر عليها الجيش في جنوب لبنان.

في السياق نفسه، اتهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "ساذج للغاية" في ما يتعلق بالقضية الإيرانية، معتبراً أنه لا بديل من استخدام القوة ضد طهران، ومشدداً في الوقت ذاته على ضرورة سحق حركة حماس، وتشجيع الهجرة، وإقامة مستوطنات في قطاع غزة.

Image-1785214277.Jpg

ونقل موقع "بوليتيكو" أن نتنياهو كان يسعى منذ أشهر إلى ترتيب لقاء مع ترامب، لكن البيت الأبيض لم يوافق إلا في الأيام الأخيرة، وهو ما يعكس فتوراً غير مألوف في العلاقة بين الرجلين، رغم تأكيد الجانبين استمرار التنسيق الوثيق بينهما.

 

وبحسب الموقع، فإن توقيت الزيارة يكشف حجم التعقيدات التي تحيط بها، إذ لم تعد إسرائيل تدخل البيت الأبيض بصفتها الطرف الذي يطلب الدعم فقط، بل قد تجد نفسها مطالبة بتقديم تنازلات في ملفات إقليمية عدة.

 

جولة روما: تقييم المناطق التجريبية

وتأتي الزيارة قبل أيام قليلة من الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، المقررة في روما.

وأكدت الولايات المتحدة أن جولة جديدة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ستُعقد في العاصمة الإيطالية روما خلال الفترة الممتدة من 4 إلى 6 آب المقبل، في إطار إنشاء "المناطق التجريبية" وفقاً لاتفاق الإطار بين الجانبين.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن "الوفود الفنية ستركز في روما على دفع عجلة التنفيذ الكامل لاتفاق الإطار"، مشيراً إلى توسيع نطاق عملية "المناطق التجريبية"، وتسوية جميع القضايا الحدودية العالقة، وصياغة اتفاق شامل للسلام والأمن.

وأضاف: "ستساعدنا الخبرة المكتسبة من المناطق الأولية على تحسين تنفيذ المناطق التجريبية، بما يتيح توسيع نطاقها تدريجياً".

 

تنفيذ اتفاق الإطار

كما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول في الخارجية الأميركية قوله إن المحادثات الفنية في روما ستركز على المضي قدماً في التنفيذ الكامل لاتفاق الإطار بين إسرائيل ولبنان. وأضاف أن الاتفاق الثلاثي هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم بين إسرائيل ولبنان، مشيراً إلى أن "التنفيذ الكامل للاتفاق يصب في المصلحة الواضحة لإسرائيل ولبنان، والإدارة الأميركية ملتزمة بإنجاحه".

وتابع المسؤول أن المنطقة النموذجية الأولى، التي يجري تنفيذها حالياً في جنوب لبنان، تمثل فرصة لتحقيق تقدم ملموس على أرض الواقع واستعادة سلطة الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن تجربة المناطق الأولية ستساعد على إتقان تنفيذ المناطق التجريبية، بما يتيح توسيع نطاقها على مراحل.

 

Image-1785214540.Jpg

ميدانياً، ورغم مضي شهرين على توقيع اتفاق الإطار وانطلاق العمل في المناطق التجريبية، واصلت قوات الاحتلال خروقاتها، واستمرت عمليات تفجير وإحراق المنازل، في وقت تواصل فيه المسيّرات الإسرائيلية التحليق في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت.

واليوم، نفذ الطيران الإسرائلي غارة على دفعتين استهدفت شقة في النبطية الفوقا، فيما تواصلت التفجيرات العنيفة على القصير ولناحية مجدل زون والقصير في قضاء مرجعيون.

 

Image-1785222191.Jpeg

 

ولا يوحي التعاطي الإسرائيلي مع الاتفاق الموقع مع لبنان بوجود نيات إسرائيلية جدية لتنفيذ المناطق التجريبية بالشكل المتفق عليه، إذ تتعامل إسرائيل وكأن لبنان لا يزال قيد الاختبار في زوطر الغربية، فيما تواصل عدوانها على البلدات المجاورة، الأمر الذي لا يوحي بأن الانسحاب الإسرائيلي قد يكون قريباً. وإذا استمرت وتيرة تنفيذ المناطق التجريبية بالبطء الذي تشهده زوطر الغربية، فإن ذلك يعني أن التطبيق قد يستغرق سنوات، لا أشهراً.

 

وينتظر لبنان وصول الوفد العسكري الأميركي، فيما قالت مصادر عسكرية لـ"المدن" إن "موعد الزيارة لم يُحدّد بعد، وإن الجيش اللبناني يحضّر ملفاته لعرضها على الوفد فور وصوله". كما أكدت المصادر أن الجيش اللبناني يستعد للمشاركة في مفاوضات روما، وسيطرح البنود نفسها المتعلقة بوقف العدوان، ووضع جدول زمني للانسحاب، فضلاً عن تقييم المرحلة الأولى من المناطق التجريبية، والتي لخّصها الجيش في بيانه الأخير، مشيراً إلى أن استمرار الخروقات يعيق أداءه ومهامه.

 

عون: لتحرك دولي 

وشدد رئيس الجمهورية جوزاف عون على أن لبنان، الذي وقّع "صيغة الإطار" نتيجة المفاوضات في واشنطن، ملتزم بتنفيذها، لكنه يخشى في المقابل أن تؤدي الممارسات الإسرائيلية إلى تقويض فعاليتها، مؤكداً أن لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها أو تجاهل التأييد الدولي المطالب باحترامها.

Image-1785214639.Webp

 

وأبلغ عون المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، خلال استقباله في قصر بعبدا مع الوفد المرافق، أن "مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب تشكل انتهاكاً مباشراً لحقوق الإنسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحركاً دولياً لوضع حد لها ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري الذي سبق أن انتهجته في غزة".

 

ولفت إلى أن "إسرائيل استهدفت أيضاً الأماكن الروحية والتراثية، وهذا يظهر نيات مبيتة ضد البشر والحجر، ولا سيما أن هذه الأماكن ليست مواقع عسكرية ولا تشهد وجوداً مسلحاً". وجدد عون التأكيد أن الحرب الإسرائيلية عرقلت الاستمرار في إنجاز المزيد من الإصلاحات، لافتاً إلى أن الحكومة ملتزمة بإقرار إصلاحات إضافية، لأنها حاجة لبنانية ملحة وليست إرضاءً للمجتمع الدولي.

 

ونقل تورك إلى عون، بحسب بيان رئاسة الجمهورية، "اهتمام المفوضية بالوضع في لبنان ومتابعتها التطورات المتسارعة فيه، ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ 2 آذار/مارس الماضي، بهدف إعداد تقرير مفصل عن الانتهاكات التي تطاول حقوق الإنسان"، مؤكداً استمرار الدعم الدولي للبنان وتأمين المساعدات اللازمة له.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث