في الجنوب، باتت التفجيرات والاعتداءات الإسرائيلية روتيناً يومياً ومشهداً اعتيادياً، على الرغم من قسوته. فمن صور إلى بنت جبيل والنبطية ومرجعيون، تواصل إسرائيل تنفيذ تفجيرات ضخمة وقصفاً مدفعياً وعمليات تجريف للأراضي.
وعلى المقلب الآخر، كان لأهالي بلدة زوطر الغربية، أولى المناطق التجريبية، موعد اختلطت فيه مشاعر الحزن والفرح، مع دخولهم البلدة على دفعات واكتشاف حجم الدمار الكبير الذي لحق بها.
وبدأت العائلات بالدخول تدريجيًا، وسط إجراءات أمنية مشددة ينفذها الجيش اللبناني. واقتصر الدخول على خمس سيارات في كل دفعة، بعد عمليات تفتيش دقيقة، فيما رافق الجيش الأهالي خلال تنقلهم داخل البلدة.
ولم يُسمح للأهالي بالتقدم إلى عمق البلدة، إذ اقتصر الدخول على الجزء الأول منها وتحت مرافقة الجيش اللبناني، في إطار الإجراءات الأمنية المعتمدة.
وعند مداخل البلدة، بدت آثار الدمار حاضرة في معظم أحيائها، ولم يُسمح بالوصول إلا إلى حي البلاطة، الواقع على أطرافها الغربية، حيث كشفت المشاهد حجم الخراب الذي خلفته الحرب. فقد بدت عشرات المنازل مدمرة كلياً أو جزئياً، فيما لحقت أضرار جسيمة بالبنية التحتية والطرقات، إلى جانب دمار واسع طال عدداً من المحال التجارية.
قائد "سنتكوم" يزور بيروت قريبًا
ومن المتوقع أن يزور قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، بيروت خلال الأيام المقبلة. وتأتي هذه الزيارة بعد أيام من زيارة الجنرال جوزيف كليرفيلد، الذي يرأس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، في سياق دعم الجيش اللبناني والتحقق من انتشاره في المنطقتين التجريبيتين، والتأكد من خلوهما من أي وجود مسلح باستثناء الوحدات العسكرية اللبنانية.
ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه لبنان لجولة محادثات جديدة مع إسرائيل برعاية أميركية في روما، في الرابع من آب المقبل، يُعوَّل عليها لتحقيق انسحاب إسرائيل من مناطق أخرى في الجنوب، خصوصاً أن المنطقة التجريبية الأولى لاقت انتقادات داخلية، باعتبار أنها لم تشمل بلدات محتلة، ولم تحقق فيها الدولة إنجازًا فعليًا. في المقابل، يتمثل المطلب الأساسي بانسحاب حقيقي من القرى التي لا تزال تحتلها إسرائيل، ووقف جميع العمليات العسكرية التي تنفذها يوميًا.
ومن المتوقع أن يشكل الاجتماع اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي، على المستويين السياسي والعسكري، والذي سيشارك فيه وفد عسكري لبناني، محطة مفصلية لوضع اللمسات النهائية على توسيع المناطق التجريبية، في خطوة تعكس التزام الأطراف المعنية بتنفيذ بنود الاتفاق الإطار وترجمة التفاهمات إلى إجراءات ميدانية، وسط ترقب لموقف حزب الله من هذه التطورات.
عون: بقاء "اليونيفيل" ضرورة لاستقرار لبنان
وبحث رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، مع رئيس مجلس الوزراء، الدكتور نواف سلام، المستجدات في الجنوب، ونتائج زيارة عون إلى الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب زيارة سلام المرتقبة إلى العراق.
وخلال استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان، ساندرا دو وال، أكد عون أن "بقاء قوات اليونيفيل هو الوسيلة الأمثل في المرحلة المقبلة، وفي حال تعذر ذلك، ينبغي إنشاء قوة بديلة تحل مكانها"، داعيًا الاتحاد الأوروبي إلى دعم تطبيق "صيغة الإطار"، ومشددًا على أن استقرار لبنان ينعكس إيجابًا على دول المنطقة. ووصف عون لقاءه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه "مثمر"، معتبرًا أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب نهائيًا.
كما أكد التزام لبنان بمسار الإصلاحات، قائلًا: "رغم الحرب، نحن مستمرون في العمل لتحقيق ما نصبو إليه".
من جهتها، قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي، ساندرا دو وال، إن "لبنان يقف عند مفترق طرق وبداية فصل جديد"، مؤكدة دعم الاتحاد الأوروبي له في مسارات الأمن والاستقرار والإصلاحات.
جنبلاط في فرنسا
وبرزت أمس زيارة الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى العاصمة الفرنسية باريس، حيث استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في لقاء خُصص للبحث في مجمل التطورات اللبنانية، ولا سيما الأوضاع المتصلة بالجنوب ومستقبل الدور الدولي فيه.
وبحسب معلومات "المدن"، شدد جنبلاط خلال اللقاء على ضرورة أن تكون فرنسا حاضرة في أي مسار أو ترتيبات مستقبلية تتعلق بالجنوب اللبناني، سواء لجهة نشر قوات دولية أو إعادة فتح النقاش بشأن التمديد لقوات الأمم المتحدة العاملة في لبنان "اليونيفيل".
وأكد جنبلاط أهمية استمرار الدور الفرنسي في دعم الاستقرار في لبنان، خصوصًا في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والتوغلات داخل الأراضي اللبنانية، وما يرافقها من دمار ونزوح وصعوبات تحول دون عودة الأهالي إلى بلداتهم.




