شيَّعت بيروت، بمشاركة فلسطينيّة ولبنانيّة، كوزو أوكاموتو، المعروف باسم "أحمد اليابانيّ"، الذي ظلَّ حاضرًا في الوجدان الفلسطينيّ، ومتمسّكًا، حتّى رحيله، بالقضيّة التي ارتبط بها وبمسارها النضاليّ.
وانطلق موكب التشييع من مسجد الخاشقجي في بيروت وصولًا إلى جبّانة الشهداء، وسط هتافات المشاركين الذين عبّروا عن وفائهم لأوكاموتو، مستذكرين تجربته بوصفه أحد رموز النضال الأمميّ، والدفاع عن الإنسان وحقّه في الحرّيّة، أينما كان.
من مطار اللد إلى الأسر
ارتبط اسم أوكاموتو بالعمليّة المسلّحة التي نُفِّذت في مطار اللد، في فلسطين المحتلّة، والتي أُسر على إثرها، قبل أن تصدر بحقّه ثلاثة أحكام بالسجن المؤبّد.
وبعد سنوات من الاعتقال، أُطلق سراحه في إطار عمليّة تبادل للأسرى نفّذتها المقاومة الفلسطينيّة، ممثّلةً بـ"الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، القيادة العامّة"، لينتقل بعدها إلى لبنان، حيث أمضى بقيّة حياته.
نضالٌ عابرٌ للحدود
قدَّم المشاركون في التشييع أوكاموتو بوصفه نموذجًا للمناضل الذي تجاوز في رؤيته وانتمائه الحدود الجغرافيّة والقوميّة، وحمل أفكارًا ثوريّةً عابرةً للقارّات، قبل أن يجد في فلسطين ميدانًا تتقاطع فيه قناعاته مع شعبٍ يقاوم الاحتلال دفاعًا عن أرضه وحقوقه.
ومن رماد ناغازاكي وهيروشيما، وما خلَّفته الحرب العالميّة الثانية في الذاكرة اليابانيّة، انطلقت تجربة أوكاموتو السياسيّة، كطائر فينيقٍ يحلّق في أرجاء العالم، لا تحدّه حدودٌ ولا تعوقه سدود، إلى أن حطَّ رحاله في المنطقة التي رأى فيها مجالًا حيويًّا لأفكاره ومواقفه الثوريّة.
بيروت تحتضنه حيًّا وراحلًا
وكما احتضنت بيروت أوكاموتو خلال حياته، ووفّرت له الحماية في مواجهة محاولات ترحيله إلى اليابان، عادت لتحتضنه في رحلته الأخيرة، محمولًا على الأكفّ، قبل أن يُوارى الثرى في الأرض التي أحبّها واختار الإقامة فيها.
وبرحيله، يطوي أوكاموتو فصلًا طويلًا من حياةٍ حافلةٍ بالتحوّلات السياسيّة والنضاليّة، فيما يبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة مؤيّديه، وفي سرديّة التضامن الأمميّ مع القضيّة الفلسطينيّة.




