تطويب البطريرك الحويك يجمع القيادات السّياسيّة والدّينيّة

المدن - سياسةالسبت 2026/07/25
Image-1785003162.Jpg
تزامن الاحتفال مع إجراءات أمنية مشددة، تمثلت بانتشار كثيف لعناصر الجيش اللبناني والقوى الأمنية . (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

شهد الصّرح البطريركيّ في الدّيمان حضورًا سياسيًّا ودينيًّا بارزًا، تزامنًا مع الاحتفال بتطويب البطريرك المكرَّم إلياس الحويك، وسط مشاركة رسميّة وكنسيّة واسعة، وحشود من المؤمنين الذين توافدوا إلى المنطقة للمشاركة في هذه المناسبة الإيمانيّة والوطنيّة.

 

عون وسلام في الصّرح البطريركيّ

ووصل رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة، العماد جوزاف عون، ترافقه عقيلته السّيّدة نعمت عون، إلى الدّيمان للمشاركة في مراسم التّطويب.

كما وصل رئيس الحكومة نواف سلام وعقيلته إلى الصّرح البطريركيّ، حيث شاركا في الاحتفال إلى جانب عدد من الشّخصيّات الرّسميّة والسّياسيّة والدّينيّة.

وقبيل انطلاق القدّاس الاحتفاليّ، التقى الرّئيس عون ممثّل البابا لاوون الرّابع عشر، الكاردينال مارسيلو سيميرارو، رئيس دائرة دعاوى القدّيسين في الكرسيّ الرّسوليّ، في حضور الرّئيس سلام، والبطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي، وعدد من الأساقفة والكهنة.

Image-1785003190.Jpg

 

حضور سياسيّ وأمنيّ لافت

وفي إطار المشاركة السّياسيّة في المناسبة، وصل رئيس حزب "القوّات اللّبنانيّة" سمير جعجع إلى الدّيمان، ترافقه النّائبة ستريدا جعجع.

وتزامن الاحتفال مع إجراءات أمنيّة مشدّدة، تمثّلت بانتشار كثيف لعناصر الجيش اللّبنانيّ والقوى الأمنيّة على الطّرق المؤدّية إلى الصّرح ومحيطه، إلى جانب تحليق مروحيّات تابعة للجيش في أجواء المنطقة، ضمن التّدابير المتّخذة لتأمين الزّيارة ومراسم التّطويب.

Image-1785003261.Jpg

عون: الحويك أبٌ لفكرة لبنان

ووجّه الرّئيس عون، في المناسبة، كلمة إلى اللّبنانيّين المقيمين والمنتشرين، وصف فيها تطويب البطريرك الحويك بأنّه "محطّة إيمانيّة ووطنيّة جامعة"، مؤكّدًا أنّه لم يكن راعيًا لكنيسته فحسب، بل كان "أبًا لفكرة لبنان بأسره".

وقال عون إنّ إعلان طوباويّة الحويك يؤكّد أنّ "القداسة والوطنيّة يمكن أن تجتمعا في مسيرة إنسان واحد"، مشيرًا إلى أنّ البطريرك الرّاحل رأى في خدمة الله خدمةً للإنسان، وفي خدمة الكنيسة رسالةً للوطن.

وأضاف أنّ الحويك، الذي تولّى السّدّة البطريركيّة اثنين وثلاثين عامًا، لم يفصل يومًا بين إيمانه ونضاله، بل جعل من إيمانه دافعًا للعمل من أجل قيام دولة لبنانيّة حرّة وسيّدة.

 

دور تاريخيّ في تأسيس لبنان الكبير

وتوقّف عون عند الدّور التّاريخيّ الذي أدّاه الحويك في مرحلة تأسيس الكيان اللّبنانيّ، لافتًا إلى أنّه حمل قضيّة لبنان إلى مؤتمر الصّلح، ثمّ إلى عصبة الأمم عام 1919، مطالبًا بحقّ شعبه في الاستقلال والكيان، من دون أن يهاب صعوبة الرّهان أو ثقل المسؤوليّة.

وقال إنّ الحويك وقف إلى جانب الجنرال غورو في الأوّل من أيلول عام 1920، يوم أُعلن قيام دولة لبنان الكبير، ليكتب اسمه إلى جانب مؤسّسي الكيان اللّبنانيّ عبر تاريخه، من الأمير فخر الدّين المعنيّ الثّاني، إلى الأمير بشير الشّهابيّ الثّاني، وصولًا إلى يوسف بك كرم.

وشدّد عون على أنّ نضال الحويك لم يكن نضال طائفة تدافع عن نفسها، بل نضال وطن يتّسع للجميع، مستعيدًا قوله: "أنا لكلّ اللّبنانيّين".

وأضاف أنّ الحويك رسم بهذه العبارة صورة لبنان الذي أراده، "وطنًا نهائيًّا لجميع أبنائه، على اختلاف مذاهبهم وانتماءاتهم، لا وطنًا لفئة دون أخرى".

 

رسالة تتجاوز أزمات لبنان

ورأى عون أنّ إعلان طوباويّة الحويك، بالتّزامن مع الذّكرى المئويّة لإعلان الدّستور اللّبنانيّ، ليس مجرّد تزامن عابر، بل "علامة من علامات العناية الإلهيّة التي رافقت لبنان في لحظات تأسيسه، وما زالت ترافقه اليوم في محنه وتحدّياته".

وقال إنّ البطريرك الذي أسهم في وضع لبنان على خريطة الدّول يعود اليوم ليذكّر اللّبنانيّين بأنّ رسالة وطنهم أكبر من أزماته، وأنّ فكرته التّأسيسيّة تستحقّ أن تُصان ويُذاد عنها.

ودعا إلى استلهام سيرة الحويك ومعنى الثّبات في زمن التّقلّبات، والإيمان بلبنان حين يضعف الإيمان به، وتجديد العهد مع فكرة لبنان "أرضًا للعيش المشترك، ورسالةً حضاريّة بين الشّرق والغرب".

 

شكر للبابا وتهنئة للكنيسة

ورفع عون، باسم لبنان رئيسًا وشعبًا، أسمى آيات الشّكر والتّقدير إلى البابا لاوون الرّابع عشر على قرار إعلان طوباويّة البطريرك الحويك، معتبرًا أنّ هذا القرار يكرّم لبنان بأسره من خلال أحد أبنائه الأبرار.

كما توجّه بالتّهنئة إلى البطريرك الرّاعي، وجمعيّة راهبات العائلة المقدّسة المارونيّات، وأبناء الكنيسة المارونيّة ولبنان الكبير في الوطن وبلاد الانتشار.

وختم عون كلمته مستعيدًا قول الحويك: "إلهي، اجعلني أعيش وأموت برضاك"، داعيًا إلى أن يكون تطويبه مناسبة ليعيش اللّبنانيّون، كما عاش هو، من أجل لبنان وفي رضى الله.

 

الدّيمان تستعيد إرث الحويك

واكتملت التّحضيرات لإعلان تطويب البطريرك المكرَّم إلياس الحويك في الكرسيّ البطريركيّ في الدّيمان، الصّرح الذي شيّده الحويك عام 1899، بالتّزامن مع انتخابه بطريركًا خلفًا للبطريرك يوحنّا الحاج، وأطلق عليه تسمية "جديدة قنّوبين".

ويكتسب اختيار الدّيمان لإقامة مراسم التّطويب رمزيّة خاصّة، نظرًا إلى ارتباط الصّرح مباشرةً بإرث البطريرك الحويك، ودوره الكنسيّ والوطنيّ في تاريخ لبنان الحديث.

ويترأّس البطريرك الرّاعي القدّاس الاحتفاليّ، بمشاركة الكاردينال سيميرارو، والسّفير البابويّ المونسنيور باولو بورجيا، والمطارنة الموارنة، والرّؤساء العامّين للرّهبانيّات المارونيّة.

كما يشارك في المراسم بطريرك السّريان الأرثوذكس مار إغناطيوس أفرام الثّاني، وبطريرك بابل على الكلدان مار بولس الثّالث نونا، وبطريرك السّريان الكاثوليك مار إغناطيوس يوسف الثّالث يونان، في حضور رسميّ وشعبيّ يعكس الأبعاد الوطنيّة والكنسيّة للمناسبة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث