جال وفد من تكتل "الجمهورية القوية"، موفداً من رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، في عدد من قرى منطقتي مرجعيون وحاصبيا، شملت الجولة سلسلة لقاءات مع البلديات والفعاليات الدينية والاجتماعية والأهالي، خُصصت للاطلاع على أوضاع المنطقة واحتياجاتها في ظل استمرار تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية. ونقل أعضاء الوفد تحيات رئيس الحزب ورسالة تضامن إلى أبناء دير ميماس والقليعة وجديدة مرجعيون وسائر قرى المنطقة، مؤكدين الوقوف إلى جانب الأهالي وتعزيز صمودهم وتمسكهم بأرضهم.
دير ميماس
استهل الوفد جولته في بلدة دير ميماس، حيث كان في استقباله حشد من أبناء البلدة والفعاليات والمخاتير وأعضاء المجلس البلدي. وتعذّر على رئيسة البلدية بالإنابة تانيا برنابا الحضور شخصياً، فشاركت عبر اتصال بالفيديو، وقدمت عرضاً لأبرز التحديات التي تواجه البلدة منذ اندلاع الحرب.
وأشارت برنابا إلى أن أبناء دير ميماس ما زالوا محرومين من الوصول إلى كروم الزيتون والأراضي الزراعية، رغم أنّ زراعة الزيتون تُشكل مصدر الدخل الأساسي لعدد كبير من العائلات، الأمر الذي يحول دون الاعتناء بالمحاصيل أو جنيها. كما لفتت إلى استمرار إقفال طريق الخردلي، ما يجبر الأهالي على سلوك طريق البقاع للوصول إلى بيروت أو المستشفيات، ويطيل مدة التنقل إلى ما بين ثلاث وأربع ساعات.
وتطرقت كذلك إلى استمرار أزمة المياه وانقطاع خطوط الهاتف الثابت، إضافة إلى مشكلة الحرائق التي تندلع في الأحراج والبساتين، مؤكدة أنّ فرق الدفاع المدني تُمنع أحياناً من الوصول لإخمادها، ما يهدد أشجار الزيتون المعمّرة التي تشكل جزءاً من تاريخ البلدة وتراثها.
عقيص: الجنوب يستحق الدولة
وعقب اللقاء مع الأهالي، أكد النائب جورج عقيص أن الزيارة، وإن جاءت متأخرة، فإن الوقوف إلى جانب أبناء المنطقة كان واجباً منذ اليوم الأول، مشيراً إلى أن تكتل "الجمهورية القوية" تابع أوضاعهم باستمرار ويقدّر صمودهم وتمسكهم بأرضهم.
وقال إن نواب التكتل التسعة عشر جميعهم "مجندون لخدمة أهلهم والوقوف إلى جانبهم، والعمل على تلبية احتياجاتهم الاجتماعية والأمنية والتربوية والصحية"، كاشفاً أنه تم الاتفاق مع فعاليات البلدة على خريطة طريق للتحرك خلال المرحلة المقبلة دعماً لصمود الأهالي.
وشدد عقيص على أن الجنوب لا يجوز أن يبقى ساحة لتصفية حسابات الآخرين على الأراضي اللبنانية، معتبراً أن أبناء المنطقة يستحقون العيش بكرامة وأن يحظوا باهتمام الدولة اللبنانية، مؤكداً أن أهالي الجنوب، رغم كل ما مروا به، لا يزالون متمسكين بالدولة اللبنانية والجيش اللبناني، وبأن تكون الدولة وحدها المرجعية الحامية لجميع اللبنانيين.
القليعة
بعد ذلك، انتقل الوفد إلى بلدة القليعة، حيث استقبله رئيس البلدية حنا ضاهر وأعضاء المجلس البلدي، قبل أن يتوجه الجميع إلى قاعة الرعية التابعة لكنيسة مار جرجس المارونية، حيث كان في استقبالهم خادم الرعية الخوري أنطونيوس فرح، إلى جانب الكهنة والفعاليات وحشد من أبناء البلدة.
وفي كلمة ترحيبية، أعرب رئيس البلدية عن أمله في أن تكون الزيارة المقبلة برفقة رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، شاكراً الحزب على دعمه ومساندته لصمود أبناء المنطقة.
واستعرض ضاهر الواقع المعيشي الصعب الذي تعيشه القليعة وقرى مرجعيون، مشيراً إلى أن الأهالي يعيشون حالة من القلق وعدم الاستقرار في ظل غياب مقومات الحياة الأساسية، وإقفال معظم الإدارات الرسمية والمصارف، ما يضطر المواطنين إلى التوجه نحو بيروت لإنجاز أبسط معاملاتهم.
وأضاف أن الأزمة الاقتصادية باتت تحول دون قدرة الكثير من العائلات على تأمين احتياجاتها اليومية أو تسديد الأقساط المدرسية والجامعية، في وقت تكبد فيه القطاع الزراعي خسائر كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية نتيجة تعذر وصول المزارعين إلى أراضيهم وجني محاصيلهم.
وأشار أيضاً إلى أن استمرار إقفال طريق الخردلي أدى إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية بسبب اضطرار التجار إلى استخدام طريق البقاع، كما انعكس سلباً على المدارس بسبب انخفاض أعداد التلامذة، وعلى طلاب الجامعات الذين باتوا مضطرين إلى سلوك طريق البقاع الطويلة والخطرة للوصول إلى جامعاتهم في بيروت وصيدا والنبطية، ولا سيما خلال فصل الشتاء.
وشهد اللقاء مداخلات لعدد من أبناء البلدة، عرضوا خلالها أبرز المشكلات التي تواجههم، مطالبين بإعادة فتح طريق الخردلي، وتفعيل الإدارات الرسمية، وتأمين الخدمات الأساسية.
جديدة مرجعيون
وفي محطته الثالثة، وصل الوفد إلى جديدة مرجعيون، حيث كان في استقباله رئيس البلدية سري غلمية وأعضاء المجلس البلدي والمخاتير ورؤساء الطوائف المسيحية وعدد من أبناء البلدة.
وتحدث غلمية عن استمرار معاناة المنطقة رغم وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأهالي لا يزالون يعيشون ظروفاً استثنائية في ظل غياب الخدمات العامة، وإقفال السرايا والدوائر العقارية ومكاتب الأمن العام وأوجيرو، إلى جانب عدد كبير من الإدارات الرسمية، فضلاً عن عدم تعيين بدلاء للمراكز الإدارية الشاغرة، ما يثقل كاهل المواطنين ويجبرهم على التوجه إلى بيروت عبر طريق البقاع لإنجاز معاملاتهم.
كما شهد اللقاء مداخلات لكلٍ من الأب حنا الخوري والأب فيليب العقلة وعدد من المخاتير، الذين نقلوا إلى الوفد هواجس أبناء البلدة والمنطقة، مستعرضين أبرز التحديات التي يواجهونها في ظل استمرار تداعيات الحرب. وتركزت المطالب على إعادة فتح طريق الخردلي، وإعادة تفعيل الإدارات الرسمية والخدمات الأساسية، وتمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب معالجة الأعباء المعيشية والاقتصادية، وتسهيل تنقل الطلاب إلى الجامعات، مؤكدين ضرورة تحرك الدولة لإعادة تفعيل مؤسساتها وتأمين مقومات الصمود لأبناء المنطقة.
بو عاصي: لا استقرار من دون دولة قوية
من جهته، شدد النائب بيار بو عاصي على أن خيار حصر السلاح بيد الدولة ليس موقفاً مستجداً بالنسبة إلى "القوات اللبنانية"، بل يشكل خياراً ثابتاً منذ البداية، معتبراً أن بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية هو المدخل الأساسي لتحقيق الاستقرار.
وقال: "كيف يمكن بناء اقتصاد وتأمين فرص عمل فيما لا تزال الانفجارات تتردد؟ فلا إنماء، ولا استثمار، ولا مستقبل من دون استقرار، والاستقرار لا يتحقق إلا من خلال دولة قوية تبسط سلطتها وتقوم بواجباتها تجاه جميع اللبنانيين".
وأكد بو عاصي في ختام الجولة أن نواب التكتل سيواصلون العمل إلى جانب الأهالي، وبالتعاون مع إدارات الدولة، للمساهمة في معالجة الملفات الإنمائية والخدماتية التي تعاني منها المنطقة.




