عقدت كتلة "الوفاء للمقاومة"، اليوم الخميس 23 تمّوز 2026، اجتماعها الدّوري برئاسة النّائب محمّد رعد، وأصدرت بيانًا تناولت فيه التّطوّرات السّياسيّة والأمنيّة والمعيشيّة، منتقدةً أداء السّلطة ومقاربتها للملفّات المرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي وإعادة الإعمار وأزمة الكهرباء.
ورأت الكتلة أنّ السّلطة "تُمعن في تعميق مأزق لبنان واللّبنانيّين"، من خلال ما وصفته بمسارٍ عقيم تتوالى فيه التّنازلات التي تمسّ سيادة الدّولة وكرامة الوطن والشّعب، وتكشف، وفق تعبيرها، حجم الارتهان والإذعان للوصاية الخارجيّة.
واعتبرت أنّ الزّيارة الرّئاسيّة إلى واشنطن أظهرت هذا المسار بوضوح، مشيرةً إلى أنّها لم تنجح في تحقيق أيّ مطلب وطنيّ سياديّ، ولم تُثمر التزامًا أميركيًّا بانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللّبنانيّة المحتلّة، أو وقف عمليّات القتل والقصف والتّجريف، كما لم تؤمّن عودةً آمنةً للنّازحين أو إطلاق ورشة إعادة الإعمار.
التّشكيك في الخطوات الميدانيّة للسّلطة
وصفت الكتلة الخطوات التي أقدمت عليها السّلطة أخيرًا بأنّها "استعراضيّة"، معتبرةً أنّها محاولة للاستثمار في الوهم ولا يمكن أن تنطلي على اللّبنانيّين.
وقالت إنّ الجيش اللّبناني كان موجودًا بين أهله، وعزّز انتشاره في المناطق التي لم يتمكّن الجيش الإسرائيلي من احتلالها، بفضل تضحيات المقاومين، بحسب البيان.
وأضافت أنّ الجيش الإسرائيلي لم ينسحب من أيّ منطقة محتلّة، بل أطلق النّار على وحدات من الجيش اللّبناني في بلدة زوطر الغربيّة، بذريعة تقدّمها نحو مئة متر في اتّجاه مناطق محتلّة.
ورأت الكتلة أنّ ما جرى يشكّل "فضيحةً جديدةً للسّلطة"، متّهمةً إيّاها بتزوير الوقائع أمام الأهالي الغاضبين، وتصوير الحادثة على أنّها بداية انسحاب إسرائيلي من المناطق المحتلّة.
رفض المفاوضات المباشرة والتّمسّك بأولويّة الانسحاب
وجدّدت الكتلة رفضها المفاوضات المباشرة و"اتّفاق الإطار" النّاتج عنها، مؤكّدةً أنّ الأولويّة يجب أن تكون للانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من الأراضي اللّبنانيّة المحتلّة.
كما دعت إلى تطبيق اتّفاق 27 تشرين الثّاني 2024 والقرار 1701، وحصر تطبيقه في منطقة جنوب نهر اللّيطاني.
وشدّدت على أنّ أيّ مقاربة لسلاح المقاومة خارج هذه المنطقة يجب أن تأتي بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، وبناءً على توافقات وطنيّة، وفي سياق وضع استراتيجيّة للأمن الوطني، كما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري.
تحذير من تدمير القرى المحتلّة
واعتبرت الكتلة أنّ مواصلة الجيش الإسرائيلي سياسة التّدمير الممنهج للقرى المحتلّة تشكّل جزءًا من "مشروع إجراميّ توسّعيّ"، يهدف إلى جعل المنطقة غير قابلة للحياة.
ودعت إلى رفع الصّوت لمواجهة ما وصفته بأنّه "جريمة ضدّ الإنسانيّة"، منتقدةً صمت السّلطة وعدم اتّخاذها أيّ موقف أو بذلها أيّ جهد لوضع حدّ لهذه الممارسات.
وقالت إنّ السّلطة لم تضع هذا الملفّ ضمن مطالبها خلال أنشطتها السّياسيّة في الدّاخل والخارج، وتواصل، وفق البيان، مفاوضاتها العقيمة مع الجانب الإسرائيلي، من دون أن تتمكّن من انتزاع وقف لهذه الاعتداءات.
انتقاد أداء الحكومة في ملفّ الكهرباء
وفي الشّأن المعيشي، توقّفت الكتلة عند الانقطاع شبه الدّائم للكهرباء وما يتسبّب به من معاناة وخسائر كبيرة للمواطنين.
وسجّلت على الحكومة فشلها في الوفاء بالالتزامات التي قطعتها في بيانها الوزاري، معتبرةً أنّ تخبّط الوزارة المعنيّة في مقاربة هذا الملفّ الحيويّ يُظهر عجزها عن إيجاد الحلول المطلوبة وتنفيذ وعودها، بعد مرور نحو عام ونصف العام على تشكيل الحكومة.
ودعت وزارة الطّاقة إلى الابتعاد عن السّجالات السّياسيّة وتحمّل مسؤوليّتها الكاملة عمّا أصاب قطاع الكهرباء من ترهّل وتراجع.
إدانة الاعتداءات الأميركيّة على إيران
وفي موقف إقليميّ، دانت الكتلة ما وصفته بـ"الاعتداءات الأميركيّة المتجدّدة" على الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، معتبرةً أنّها تؤكّد استمرار سياسة الغطرسة التي تمارسها الإدارة الأميركيّة.
ورأت أنّ واشنطن تحاول، من خلال هذه الاعتداءات، التّعويض عن الفشل الذي مُنيت به بعد الحرب الأخيرة، وسقوط أهداف العدوان نتيجة صمود إيران، قيادةً وشعبًا، بحسب تعبير البيان.
وأعربت الكتلة عن ثقتها بأنّ إيران ستخرج منتصرةً من المواجهة، وستُلزم الإدارة الأميركيّة بموجبات مذكّرة التّفاهم، بما يعود بالنّفع على المنطقة.
كما اعتبرت أنّ لبنان سيستفيد من نتائج هذه التّفاهمات، في ضوء ما وصفته بإصرار إيران على وضع الملفّ اللّبناني في صدارة بنودها.




