إشارة قضائية "موزونة" جنوباً: تفتيش الممتلكات بحسب الحالات

فرح منصورالخميس 2026/07/23
زوطر الغربية (علي علوش)
الحاج سيطلع على تقارير الجيش اللبناني لإعطاء الإشارة اللازمة. (علي علوش)
حجم الخط
مشاركة عبر

تتسارع الخطوات القضائية والقانونية التي تحيط بملف "المناطق التجريبية" في الجنوب، لا سيما بعد الإعلان عن إشراك قرى مثل صريفا، فرون، وزوطر الغربية في نموذج اختبار فرض السيادة الرسمية.

تكشف معطيات جديدة حصلت عليها "المدن" من مصدر قضائي عن بلورة مقاربة لبنانية حذرة تجمع بين مقتضيات الشرعية الدولية والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وحرمة الممتلكات الخاصة.

يؤكد المصدر القضائي لـ"المدن" أن التحرك السياسي والقضائي المحموم الذي شهدته الأيام الأخيرة حُسم في نقطة مركزية: رفض تحويل "المناطق التجريبية" إلى مناطق عسكرية مفتوحة تُسقط فيها الضوابط القانونية بشكل كامل.

 

الخطوط الحمراء
وبحسب المصدر، فإن كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام أبديا إصرارًا على أن تكون حركة الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية داخل الممتلكات والمنازل الخاصة مستندة بوضوح إلى "إشارة صريحة ومحددة من القضاء اللبناني". 
الهدف من هذا الإصرار هو منع تحويل القرى والبلدات المشمولة بالاتفاق إلى ساحات مفتوحة للإجراءات الاستثنائية، بما قد يرفع منسوب الاحتقان أو يتسبب باحتكاكات غير محسوبة بين عناصر الجيش والأهالي في تلك المناطق.

وانحصر النقاش القضائي السياسي حول تحديد الجهة المخوَّلة قانونيًا بإصدار هذه الإشارة القضائية، حيث رست البوصلة على النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ذلك أنه يعتبر المرجع الأعلى القادر على ضبط الإيقاع الإجرائي وتوحيد المعايير للضابطة العدلية والمؤسسة العسكرية على حد سواء.

 

إشارة موزونة
وتوضح المصادر لـ"المدن" أن الإشارة المرتقبة من المدعي العام التمييزي لن تكون "شيكًا على بياض" للجيش لتفتيش المنازل والعقارات العشوائية، بل ستكون "موزونة ودقيقة". وذلك تفاديًا لأي إشكال قد يحصل مع السكان. كذلك فإن الحاج يتريّث حاليًا في إصدار أي توجيه نهائي، بانتظار ورود تقارير واستنابات أمنية شاملة من قيادة الجيش اللبناني تتضمن ما لديها من معطيات ومعلومات دقيقة وحسية حول الأهداف المفترضة.

وانطلاقًا من هذه التقارير، ستكون الإشارة القضائية صريحة ومقيدة بصيغة "لكل حالة بحالتها". هذا يعني أن الجيش سيستحصل على الإذن القضائي بالدخول والتفتيش بناءً على ملفات وتنسيق مسبق لكل منطقة أو عقار أو منزل على حدة بعد الاطلاع الكامل على المعطيات المجهزة، ما ينفي تمامًا إمكانية حصول سيناريو المداهمات العشوائية.

 

السلاح المستهدف والمستودعات
كما يكشف المصدر القضائي لـ"المدن" أن الاتجاه شمل تحديدًا واضحًا لنوعية السلاح والمنشآت التي يُجاز للجيش التدخل بشأنها وتفتيش المنازل من أجلها:
1. الأسلحة القتالية والمباشرة: التفتيش مخصص حكمًا للأسلحة التي يمكن أن تُستخدم في افتعال أي اشتباك عسكري أو مواجهة ميدانية، والأسلحة الثقيلة والمتوسطة، حيث أكد المصدر أنه "بالتأكيد لن تكون المعنية هنا بندقية صيد أو سلاحًا فرديًا عاديًا لحماية المنازل".
2. المخازن ومراكز التجميع: سيشمل الدخول والتفتيش أي موقع أو منزل يُشتبه بناءً على معلومات الجيش بأنه يُستخدم كمستودع للأسلحة والذخائر، أو مركز لتجميع وتخزين القطع الحربية والتجهيزات الميدانية.

 

المتابعة القانونية
بحسب معلومات "المدن" ستلزم الآلية القضائية وحدات الجيش بمخابرة النيابة العامة التمييزية فور العثور على أي من هذه المضبوطات أو في حال توقيف أي شخص داخل هذه العقار. وسيصار بناءً على ذلك إلى توثيق المضبوطات بشكل رسمي، وإحالة الملفات إلى القضاء المختص لاتخاذ المقتضى القانوني والجزائي بحق الشاغلين أو المتورطين، مع مصادرة السلاح والعتاد وفقًا للأصول القانونية.

كما تظهر هذه المقاربة القضائية، حرص السلطات اللبنانية على تقديم نموذج متوازن في "المناطق التجريبية". الأول نموذج يفي بالتزامات لبنان الدولية في بسط سيادة الدولة وتفكيك البنى العسكرية غير الشرعية، لكنه في الوقت نفسه يحمي السلم الأهلي عبر إخضاع المؤسسة العسكرية لرقابة القضاء، وضمان ألا تتحول ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني إلى شرارة للتصعيد الداخلي.

وبحسب معلومات "المدن" فإن هذه الخطوات ستترجم عما قريب في "المناطق التجريبية" على أن تُعمم هذه التجربة لاحقًا على كافة الأراضي اللبنانية انطلاقًا من حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط. 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث