إيجابيات تدريجية متوقعة بعد القمة: الإشادة ببري "لعبها عيسى"

جاسنت عنترالأربعاء 2026/07/22
Image-1784667736.Jpg
حجم الخط
مشاركة عبر

لم يكن الإعلان عن استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة الأميركية، للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة عقود، سوى العنوان الأكثر تداولاً عقب لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض. وسرعان ما طُرح سؤال في الأوساط السياسية: هل كانت هذه الخطوة بمثابة "هدية" أميركية لعون، أم أنها تعكس تحولاً أوسع في مقاربة واشنطن للملف اللبناني؟
بحسب مصادر مطلعة على الزيارة، فإن شكل اللقاء ومضمونه يعكسان اهتماماً أميركياً واضحاً بلبنان، إلا أن هذا الاهتمام لم يترجم حتى الآن إلى نتائج سياسية ملموسة. فلا تعهد أميركياً بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، ولا ضمانات بشأن وقف الانتهاكات الإسرائيلية، كما لم يظهر أي التزام أميركي بمنع أي تدخلات إقليمية في ملف نزع سلاح حزب الله.
وتؤكد مصادر دبلوماسية لـِ "المدن" أن الولايات المتحدة مستعدة لدعم لبنان خلال المرحلة المقبلة، لكن هذا الدعم سيكون مشروطاً بجملة من الخطوات التي تنتظرها واشنطن من الدولة اللبنانية، وفي مقدمها التعاون الكامل في تنفيذ رؤيتها الأمنية، ولا سيما في ما يتعلق بحزب الله، باعتباره، وفق المقاربة الأميركية، التهديد الأساسي لأمن إسرائيل.

 

لقاء فاق التوقعات

وتصف مصادر سياسية مطلعة اللقاء بين عون وترامب بأنه جاء أفضل مما كان متوقعاً، سواء من حيث الأجواء أو مستوى الاهتمام الذي أبداه الرئيس الأميركي بنظيره اللبناني. وتشير إلى أن هذا المناخ سبقته اتصالات سياسية ودبلوماسية ساهمت في تهيئة الظروف المناسبة للزيارة، أبرزها الاتصال الذي أجراه الرئيس عون بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، إلى جانب الدور الذي لعبه السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، الذي تولى التحضير للقاء ومواكبة تفاصيله السياسية واللوجستية.
وتضيف المصادر أن الإشادة التي صدرت عن ترامب برئيس مجلس النواب نبيه بري لم تأتِ من فراغ، بل جاءت في سياق الرسائل التي نقلها السفير عيسى إلى الإدارة الأميركية، إضافة إلى ما سبق أن عمل عليه المبعوث الأميركي توم باراك، "الحاضر الغائب".

 

زيارة عمل لا زيارة دولة

وتوضح مصادر مواكبة للزيارة لـِ "المدن" أن الزيارة صُنّفت بروتوكولياً على أنها "زيارة عمل"، باعتبار أنها جاءت تلبية لدعوة لعقد لقاء ثنائي بين الرئيسين، وليست زيارة دولة أو زيارة رسمية كاملة الأركان. ولهذا السبب، لم يرافق الرئيس عون أي وزير من الحكومة اللبنانية، واقتصر الوفد على الطاقم الرئاسي والإداري المعني.

وترى المصادر أن شكل اللقاء بدّد المخاوف التي سبقت الزيارة من أن يتحول اجتماع ترامب وعون إلى مشهد مشابه لبعض اللقاءات التي عقدها الرئيس الأميركي مع عدد من قادة الدول، والتي اتسمت أحياناً بالحدة أو الإحراج. فقد جاءت الأجواء إيجابية، وعكس حديث ترامب في المكتب البيضاوي احتراماً واضحاً للرئيس اللبناني.
إلا أن المصادر تتوقف عند تصريح ترامب الذي تحدث فيه عن احتمال مواجهة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وحزب الله، مشيرة إلى أن الرئيس عون لم يعلّق على هذه النقطة. وتعتبر أن هذا الصمت كان مقصوداً، ويندرج ضمن محاولة الرئيس اللبناني الحفاظ على توازن دقيق بين متطلبات علاقاته الخارجية وتعقيدات الساحة الداخلية، وتجنب أي مواقف قد تزيد الانقسام الداخلي.

 

لا ضمانات… لكن المفاوضات مستمرة

وتجمع المصادر على أن تقييم نتائج الزيارة لا يمكن أن يتم فوراً، لأن مفاعيلها، إن وُجدت، ستظهر لاحقاً. وتؤكد مصادر دبلوماسية أن واشنطن تنوي مواصلة دعم لبنان، لكن وفق مسار طويل ومشروط، يرتبط بحسابات أميركية وإقليمية تتقدم فيها الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية على أي ملفات أخرى.
وفي المقابل، تشير مصادر سياسية مطلعة إلى أن الرئيس عون، رغم عدم حصوله على أي ضمانات أميركية تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي أو بوقف الاعتداءات، لا يزال متمسكاً باستكمال مسار المفاوضات، ويؤمن بإمكان الانتقال تدريجياً نحو إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل، وهو موقف سبق أن ألمح إليه في أكثر من مناسبة، رغم ما يثيره من نقاشات داخلية حول مدى انسجامه مع الثوابت التي أرساها اتفاق الطائف.

 

بري… إشادة لا تغيّر الموقف

أما في ما يتعلق بإشادة ترامب برئيس مجلس النواب نبيه بري، فتعتبر المصادر أن هذه الإشارة كانت جزءاً من إدارة المشهد السياسي و"لعبها" عيسى. وتقول إن رئيس مجلس النواب كان واضحاً مع الرئيس عون قبل الزيارة، إذ شدد على أن الأولوية تبقى الحصول على التزام أميركي بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، وهو ما لم يتحقق. وبالتالي، فإن أي مديح أميركي لبري لن يغيّر من موقفه السياسي أو من مقاربته للملف.

 

“هدية” أميركية ورسالة إسرائيلية

وبينما كان الرئيس عون في واشنطن، برز الإعلان عن استئناف الرحلات المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة، في خطوة اعتُبرت بمثابة هدية رمزية للزيارة. إلا أن التطورات الميدانية في الجنوب حملت رسالة مختلفة، بعدما استهدف الجيش الإسرائيلي عناصر من الجيش اللبناني، في مؤشر، بحسب مصادر متابعة، إلى أن إسرائيل لا تزال تمسك بإيقاع تنفيذ أي ترتيبات أمنية على الأرض.
وتكشف معلومات "المدن" أن الإدارة الأميركية قد تمارس ضغوطاً على إسرائيل في مرحلة لاحقة للدفع نحو انسحاب تدريجي من بعض المناطق، إلا أن هذا المسار لن يكون سريعاً، وسيبقى خاضعاً للحسابات الإسرائيلية أولاً، وهذا ما يعني أن أي تقدم في تنفيذ التفاهمات سيحتاج إلى وقت طويل، ولن يتحقق بالسرعة التي يأملها الجانب اللبناني.
أما فيما يتعلق بإعادة الإعمار والاستثمارات الأميركية في لبنان في المرحلة المقبلة فتقول مصادر مطلعة على أجواء الزيارة، إن كل هذه الترتيبات مؤجلة وقد تتحقق ربما لاحقاً بانتظار المسار الأمني بين لبنان وإسرائيل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث