قمة واشنطن: ترامب أكد "مساعدة لبنان كثيراً" وإشادة بدور بري

المدن - سياسةالثلاثاء 2026/07/21
Image-1784648690.Jpg
رحب ترامب بالرئيس عون، واصفًا إياه بأنه "يحظى باحترامٍ كبير في بلاده وخارجها". (الإنترنت)
حجم الخط
مشاركة عبر

استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئيس اللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض، في لقاءٍ تناول الأوضاع السياسيّة والأمنيّة في لبنان، وإنهاء حالة العداء مع إسرائيل، ودعم الجيش اللبناني، ومستقبل الجنوب، إضافةً إلى مجموعةٍ من الملفّات الإقليميّة، من بينها إيران والحوثيّون و"اتّفاقات أبراهام".

وفي مستهلّ اللقاء، رحّب ترامب بالرئيس عون، واصفًا إيّاه بأنّه "يحظى باحترامٍ كبير في بلاده وخارجها"، ومشيرًا إلى أنّ التواصل بينهما جرى سابقًا في مناسباتٍ عدّة عبر ممثّلين، وأنّ العلاقة بينهما "جيّدة جدًّا".

وقال ترامب إنّ لبنان "تعرّض لسوء معاملةٍ طوال فترةٍ طويلة"، مشيدًا بما يملكه من طاقاتٍ بشريّة وفكريّة، وأضاف: "إنّه بلدٌ يضمّ مجموعةً مذهلة من الناس، من أساتذة وأطبّاء ومحامين وأصحاب عقولٍ كبيرة".

 

ترامب: اللبنانيّون يحبّون بلادهم ولن يغادروها

وتحدّث ترامب عن معاناة لبنان خلال العقود الماضية، قائلًا إنّه "تعرّض لضرباتٍ قاسية جدًّا على مدى عقودٍ طويلة"، لكنّ اللبنانيّين، على الرغم من الأوضاع الأمنيّة الصعبة، ما زالوا متمسّكين ببلادهم.

وأضاف: "لديّ أشخاصٌ يعيشون في لبنان، بعضهم أقارب أو أصدقاء، ولن يغادروه تحت أيّ ظرف. إنّهم يحبّون لبنان ويحبّون بلادهم، وتوم باراك من لبنان".

وأشار إلى أنّ هؤلاء يعيشون في مناطق يسمعون فيها أصوات القصف باستمرار، ومع ذلك يصرّون على البقاء، مضيفًا: "إنّهم أذكياء جدًّا وناجحون، ولبنان بلدٌ عُرف بعقوله ومثقّفيه الكبار".

وتعهّد ترامب بتقديم المساعدة إلى لبنان، قائلًا: "سنساعده، وسنساعده كثيرًا. لقد عومل لبنان وبلده بصورةٍ سيّئة جدًّا، وسنعمل على أن يُعامل بالشكل المناسب وبالاحترام الذي يستحقّه".

 

"مشكلة حزب الله" وإشارة إلى خطوات أميركيّة

وقال ترامب إنّ إدارته نجحت في معالجة بعض المشكلات المرتبطة بلبنان، مضيفًا: "كما تعلمون، هناك مشكلة حزب الله، لكنّنا قمنا ببعض الأمور التي أعتقد أنّ العالم سيلحظها".

ولم يقدّم الرئيس الأميركي تفاصيل عن طبيعة هذه الخطوات، إلّا أنّ كلامه جاء في سياق حديثه عن دعم الدولة اللبنانيّة، وتعزيز سلطة المؤسّسات الرسميّة، ومعالجة تداعيات الحرب والنفوذ المسلّح في البلاد.

وفي موقفٍ لاحق، قال ترامب إنّ "حزب الله" ألحق الضرر بلبنان، مبدًيا استعدادًا مشروطًا للتواصل معه، وأضاف: "لم أقل إنّني تحدّثت مع حزب الله، لكن إذا طلب منّي الرئيس عون ذلك، فسأفعل".

 

عون يشكر ترامب على "الإنجاز التاريخيّ"

من جهته، شكر الرئيس عون نظيره الأميركي وفريقه على ما وصفه بـ"الزيارة التاريخيّة والإنجاز التاريخيّ" الذي تحقّق بالتعاون بين الجانبين من خلال توقيع صيغة الإطار.

وقال عون: "أودّ أن أشكر الرئيس ترامب وفريقه على الزيارة التاريخيّة، وعلى الإنجاز التاريخيّ الذي حقّقناه معًا بتوقيع صيغة الإطار، التي تتمثّل غايتها النهائيّة في إنهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى الأبد".

وتوجّه إلى ترامب بالقول: "أعتقد، سيّدي الرئيس، أنّ هذا الأمر سيكون جزءًا من إرثك، وسنتمكّن معًا من تحقيق هذا الهدف".

وشدّد الرئيس اللبناني على ضرورة انتقال لبنان والمنطقة إلى مرحلةٍ جديدة من الاستقرار، قائلًا: "لقد آن الأوان لكي ينعم لبنان والمنطقة بأسرها بالاستقرار والأمن".

وأضاف مخاطبًا ترامب: "أعلم أنّ رؤيتك تقوم على السلام والاستقرار، وأعتقد أنّ رؤيتي تتقاطع مع رؤيتك، وسنتمكّن معًا من تحقيق النجاح في هذا المجال".

وأيّد ترامب كلام عون، قائلًا: "أوافق على ذلك. لديكم روحٌ عظيمة، ولديكم شعبٌ يحبّ بلاده، وهؤلاء سيجعلون الأمور تنجح".

وردّ عون: "سنجعلها تنجح".

 

"اتّفاقات أبراهام" ومكانة لبنان

وخلال اللقاء، سُئل ترامب عن توسيع "اتّفاقات أبراهام" وإمكان دخول لبنان في مسارٍ سياسيّ جديد في علاقته مع إسرائيل.

وقال الرئيس الأميركي إنّ هذه الاتّفاقات حقّقت "نجاحًا هائلًا"، متوقّعًا انضمام عددٍ كبير من الدول إليها قريبًا.

وأضاف أنّ الدول المنضمّة إلى الاتفاقات حقّقت نجاحًا اقتصاديًّا، ولم تنسحب منها أيّ دولة، حتّى في مراحل الصراع، مؤكّدًا أنّ "لبنان يتمتّع بمكانةٍ مهمّة جدًّا".

وسُئل الرئيس عون عن موقف رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي من صيغة الإطار، بعدما أشار أحد الصحافيّين إلى أنّ برّي رفض الاتّفاق ووصفه بأنّه يهدّد بإثارة الفتنة.

وردّ عون بأنّ صيغة الإطار لا تحتاج إلى مصادقة مجلس النوّاب، موضحًا: "صيغة الإطار لا تحتاج إلى موافقة البرلمان. هذا الأمر جزءٌ من دستورنا، وهو من صلاحيّات رئيس الجمهوريّة، ونحن ملتزمون به".

وأكّد أنّ برّي يريد رؤية نهايةٍ للحرب، قائلًا: "أعتقد أنّ رئيس مجلس النوّاب يريد فعلًا أن يرى نهاية هذه الحرب. إنّه من الجنوب، وقد بذل كلّ ما في وسعه لإعادة إعماره، لكنّ الجنوب، للأسف، يُدمّر أمام عينيه".

 

برّي بين رئاسة المجلس وقيادة الطائفة الشيعيّة

وأوضح عون أنّ برّي يدعم المسار الذي تسعى إليه الدولة اللبنانيّة، لكنّ موقعه السياسيّ والطائفيّ يفرض عليه مراعاة اعتباراتٍ دقيقة.

وقال: "إنّه يدعم ما نقوم به، لكن علينا أن نراعي موقعه كرئيسٍ لمجلس النوّاب وكأحد قادة الطائفة الشيعيّة، وأن نفهم مدى حساسيّة موقعه".

وأضاف: "يمكنني أن أؤكّد لكم أنّ الرئيس نبيه برّي رجل دولة، وهو يدعم ما نقوم به، ويدعم إنهاء حالة العداء ووضع حدٍّ للحرب بصورةٍ نهائيّة".

بدوره، قال ترامب إنّه سمع كلامًا إيجابيًّا عن برّي، مضيفًا: "لقد سمعت أنّه شخصٌ جيّد ورجلٌ جيّد، وعندما يرى التقدّم الذي تحقّق، فأنا واثقٌ بأنّه سينضمّ إلى هذا المسار".

 

ترامب يشيد بعون ودوره المنتظر

وخلال المؤتمر الصحافيّ، سُئل ترامب عن وصفه أحد قادة المنطقة بأنّه قد يصبح من أبرز قادة الشرق الأوسط، فردّ بالإشادة بالرئيس عون، معتبرًا أنّه قد يحتلّ مكانةً مماثلة إذا نجح المسار الجاري.

وقال ترامب إنّ عون قد يصبح "أحد أهمّ قادة الشرق الأوسط"، ولا سيّما إذا تمكّن من إنجاز ما عجزت محاولاتٌ متعاقبة عن تحقيقه طوال عقود.

وأضاف أنّ الأطراف المعنيّة بدأت عمليّة إعادة انتشارٍ في مناطق أخرى، مشيرًا إلى أنّ الاتفاق الموقّع مع لبنان كان "اتّفاقًا عظيمًا"، وأنّ تنفيذ بنوده بدأ ميدانيًّا.

وشكّل دعم الجيش اللبناني أحد أبرز محاور اللقاء، إذ سُئل ترامب عن الآليّة التي ستعتمدها الولايات المتّحدة لمساعدة الجيش على تسلّم القرى التي انسحب منها "حزب الله".

وردّ ترامب: "سنتحدّث عن ذلك اليوم مع الرئيس، ولدينا بالفعل خططٌ ملموسة جدًّا، بمشاركة أطرافٍ أخرى ستدخل للمساعدة".

وأضاف أنّ الجيش اللبناني يسير أيضًا نحو تعزيز قدرته على الاعتماد على نفسه، مؤكّدًا أنّ هذا الملفّ سيكون من الموضوعات الأساسيّة المطروحة خلال المحادثات.

من جانبه، شدّد عون على ثقته بالجيش اللبناني وقيادته، معتبرًا أنّ المؤسّسة العسكريّة هي "العمود الفقريّ للاستقرار في البلاد"، وكشف أنّه طلب من الرئيس الأميركي دعمًا سياسيًّا للجيش وللدولة اللبنانيّة.

 

إطلاق نار قرب إحدى المناطق التجريبيّة

وسُئل ترامب عن إعلان الجيش اللبناني تعرّض عناصره لإطلاق نارٍ من القوات الإسرائيليّة، خلال محاولتهم الانتشار قرب إحدى المناطق المشمولة بالمرحلة التجريبيّة للترتيبات الأمنيّة.

وأوضح الصحافيّ أنّ الحادث وقع في اليوم الثاني من تطبيق المشروع التجريبيّ، متسائلًا عمّا إذا كانت واشنطن مستعدّة لاتخاذ خطواتٍ إضافيّة للضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب.

وقال ترامب إنّه أُبلغ بالحادث قبيل بدء المؤتمر الصحافيّ، وأضاف: "لقد سمعت للتوّ عن ذلك قبل هذا المؤتمر. الحادث وقع للتوّ، وسننظر في الأمر".

كما أعلن أنّه سيبحث القضايا المتّصلة بالمرحلة التجريبيّة لمشروع "المنطقة الآمنة" في لبنان، إلى جانب انتشار الجيش والانسحاب الإسرائيلي.

 

البحر الأحمر والحوثيّون

وتطرّق اللقاء إلى احتمال إقدام الحوثيّين على فرض حصارٍ في البحر الأحمر وفتح جبهةٍ إضافيّة في المنطقة.

وقال ترامب إنّ هذا السيناريو لم يقع حتّى الآن، لكنّه قد يحدث، مضيفًا: "نحن نتولّى معالجة الأمور، وإذا وقع شيءٌ من هذا النوع فسنتعامل معه".

وأشار إلى أنّ الولايات المتّحدة سبق أن نفّذت عمليّاتٍ قويّة ضدّ الحوثيّين استمرّت نحو خمسةٍ وأربعين يومًا، مضيفًا أنّ واشنطن لم تواجه، منذ ذلك الوقت، مشكلةً كبيرة معهم، بما في ذلك خلال الصراع الجاري.

وقال: "إذا حدث شيءٌ من هذا النوع، فسيتعيّن علينا ببساطة أن نتولّى معالجته".

 

إيران حاضرة في المباحثات

وفي الملفّ الإيراني، تحدّث ترامب عن الضغوط العسكريّة والاقتصاديّة المفروضة على طهران، معتبرًا أنّ الولايات المتّحدة قوّضت قدراتها بصورةٍ كبيرة.

كما أشار إلى وجود اتّصالاتٍ تجري خلف الكواليس، وإلى رغبة إيران في الدخول في مفاوضات، في وقتٍ ظلّ فيه المسار العسكريّ حاضرًا في تصريحات الرئيس الأميركي.

وعندما سُئل عمّا إذا كانت خطّة واشنطن تقضي بمواصلة القصف إلى أن تتوقّف إيران عن القتال، ردّ ترامب مستغربًا: "هل تعرف شيئًا لا أعرفه؟"، قبل أن ينقطع الجزء المتاح من الحوار من دون تسجيل إجابته الكاملة.

 

تفاهم سياسيّ وسط أسئلة التنفيذ

وأظهر الحوار تقاربًا واضحًا بين عون وترامب في الحديث عن السلام والاستقرار وإنهاء الحرب، مع تركيزٍ خاصّ على صيغة الإطار، ودور الجيش اللبناني، والانسحاب الإسرائيلي، ومستقبل المناطق الجنوبيّة.

كما حاول عون تقديم موقف رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي بوصفه داعمًا لإنهاء الحرب، مع الإقرار بحساسيّة موقعه داخل البيئة الشيعيّة، في حين قدّم ترامب إشاراتٍ إيجابيّة تجاه برّي وإمكان انضمامه إلى المسار المقترح بعد ظهور نتائج ملموسة.

 

 

Image-1784648896.Jpg
Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث