قرابة الثانية بعد الظهر، ابلغ رئيس بلدية زوطر الغربية، عبد عز الدين، العشرات من ابناء البلدة، بأنه تبلغ من الجهات المعنية- الجيش اللبناني، عدم إمكانية الدخول إلى القرية، التي سبقتهم إليها قوات مؤللة من الجيش اللبناني، ضمن مجريات إتفاق الإطار اللبناني- الإسرائيلي، برعاية أميركية.
بعد انتظار أكثر من خمس ساعات، عاد الأهالي، إلى جانب عدد من أبناء زوطر الشرقية، إلى أماكن نزوحهم القريبة والبعيدة، على أمل أن يكون صباح غد " الإربعاء" موعداً، لتفقد بيوتهم وأرزاقهم، تزامناً مع تمركز وحدات من الجيش اللبناني في أنحاء زوطر الغربية، وإزالة الأخطار التي تهدد الأهالي.
أثناء تواجد الأهالي، في محلة " الصوان" في ضواحي بلدة قعقعية الجسر، على بعد مئات الأمتار من منازل زوطر الغربية، وأحد مداخلها الرئيسة، شوهدت تحركات آليات العدو الإسرائيلي، في زوطر الشرقية المحتلة، كانت تترافق مع عمليات تمشيط واسعة في البلدة، وأصوات التفجيرات المتنقلة في البلدات الواقعة ضمن الاحتلال.
كان أمل الأهالي، العودة إلى قريتهم، التي لا يتجاوز عدد سكانها الأربعة آلاف نسمة، لكن هذه الرغبة المنتظرة، منذ الثاني من آذار، لم تتحقق، بسبب عدم نُضْج الواقع الأمني، مع الساعات الأولى لدخول الجيش إلى البلدة، خصوصاً وأن الطريق- رئة البلدة، من ناحية زوطر الشرقية، غير آمن، نتيجة الاحتلال، الذي يقيم أكثر من تجمع داخل بلدة زوطر الشرقية، فيما اقتصر وجوده في جارتها الغربية على دوريات مؤللة وراجلة، دون إقامة أي تجمع لقواته.
تحت أفياء شجيرات الصنوبر، في محلة الصوان، في قعقعية الجسر، شرع الأهالي، القادمون من صيدا وغيرها، بتبادل أطراف الحديث، حول الشوق إلى البلدة، ورؤية منازلهم، بينما انهمك آخرون، ومنهم صبية، بالتقاط صور لبعض منازل البلدة، على مقربة من عدسات المصورين الصحافيين، التي احتلت المنطقة، منذ ساعات الصباح الأولى، استعداداً للدخول إلى البلدة، وتسجيل أول حدث، ضمن سياق اتفاق الإطار، والمناطق التجريبية.
يبدي رئيس بلدية زوطر الغربية، عبد عز الدين، ارتياحه الكبير، لخطوة دخول الجيش اللبناني، إلى بلدته، غير المحتلة أصلاً، آملاً أن تكون الخطوة التالية دخول وعودة الأهالي إلى قريتهم، التي يشتاقون إلى ترابها وزرعها وبيوتها.
وقال عز الدين لـ " المدن": لقد دخلت صباحاً قوات هندسية تابعة للجيش اللبناني إلى زوطر الغربية، ثم تبعتها آليات وملالات. ونحن هنا بانتظار إذن من الجيش اللبناني للدخول إلى بلدتنا، في حال كان الوضع آمناً.
وتابع عز الدين، أن الوضع بالنسبة إلينا، لا يسمح بالاستقرار في البلدة، في ظل استمرار احتلال جارتنا زوطر الشرقية، خصوصاً وأن طريقنا الرئيسي إلى البلدة، يمر من زوطر الشرقية والنبطية الفوقا.
ويلفت عز الدين، إلى أن أكثر من 250 وحدة سكنية دمرت بالكامل، وتضررت باقي البيوت بنسب مختلفة، وغالبيتها غير صالح للسكن، وذلك بعدما عمد العدو إلى إحراق كثير من المنازل، أثناء توغلاته ودورياته. وسأل : عن أي مناطق تجريبية يتحدثون.
حضر مصطفى ياغي، من مكان نزوحه في صيدا، إلى جوار بلدته، زوطر، وانضم إلى العديد من أهالي قريته، في منطقة الصوان، عله يستطيع الدخول إلى البلدة، وتفقد منزله.
وقال في أثناء الهدنة، عدت إلى البلدة، وعملت على إصلاح منزلي، لكن بعد فترة بسيطة، تم استهداف المنزل بغارة حربية، دمرته بالكامل. وأضاف مع دخول الجيش إلى البلدة، أصبح لدينا أمل كبير بالرجوع إلى بيوتنا وأرزاقنا.
تفتخر غادة حريبي، بارتقاء ابنها شهيداً، من أجل زوطر، وكل التراب الجنوبي.
وقالت حريبي، التي جاءت بصحبة عدد من صديقاتها، إلى جوار البلدة، إن ابني محمد صبيح، وهو أب لطفل، وطفل آخر على طريق الولادة، بقي شهرين يدافع، وصامداً في زوطر، لكنه استشهد لاحقاً باستهداف في ميفدون. مضيفة: لو فيه دولة بتحترم حالها، بتقدس الشهداء.
خسر محمد عز الدين منزله في عدوان 2024، لكنه جاء إلى ضواحي البلدة، برفقة نجله، للنظر إلى ما تبقى من منازلها وبيوتها.
وقال إنه إحساس لا يوصف، عندما ترى تراب بلدتك من بعيد، لكن ذلك لن يدوم، فالعودة ستحصل حتماً.
يقع بيت علي شعيتاني، ابن زوطر الشرقية، على مدخل زوطر الغربية، وهما بلدتان توأمان في السراء والضراء.
وأكد شعيتاني لـ" المدن" أن جيش الاحتلال موجود في أكثر من محلة في البلدة، وقد عاث ببيوتها وأرضها فساداً وتدميراً.
مع خطوة دخول الجيش اللبناني، إلى زوطر الغربية، وهي بلدة، كانت محتلة بالنار كلّياً، ضمن اتفاق الإطار والمناطق التجريبية، يبقى السؤال: هل ستشكل هذه المرحلة، نقطة انطلاق ودفع لبدء تنفيذ الإتفاق، أم أنها ستترنح في مكانها، خصوصاً وأن جيش الإحتلال الإسرائيلي، غير واضح في نواياه لفعلية.




