وسط الغارات والتفجيرات.. إسرائيل تعلن بدء المرحلة التجريبية

المدن - سياسةالاثنين 2026/07/20
Image-1784540259.Jpg
تحاول إسرائيل، قدر الإمكان، تطويق اللقاء المرتقب في البيت الأبيض(غيتي)
حجم الخط
مشاركة عبر

دخل تنفيذ اتفاق "المناطق التجريبية" مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي بدء المرحلة التجريبية لـ"المنطقة الآمنة" في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن التنفيذ يتم عبر تنسيق بين طواقم أميركية ولبنانية وإسرائيلية. ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع استعداد الجيش اللبناني للانتشار في زوطر الغربية عقب الانسحاب الإسرائيلي منها، في أول اختبار عملي للآلية التي أُقرت ضمن اتفاق الإطار، وسط متابعة ميدانية حثيثة من لجنة التنسيق العسكرية.

 

ورغم الإعلان عن بدء تنفيذ المرحلة الأولى، واصل الجيش الإسرائيلي عمليات التمشيط في محيط زوطر وبيوت السياد، ونفّذ غارة استهدفت بلدة المنصوري، بعد يوم عاصف بالتفجير والتجريف، فيما دعت بلدية زوطر الغربية الأهالي إلى عدم دخول البلدة نظراً إلى خطورة الوضع الأمني، وعزز الجيش اللبناني انتشاره في محيط المنطقة تمهيداً لدخولها بعد استكمال الانسحاب الإسرائيلي.

 

وكانت أعلنت وزارة الخارجية الأميركية بدء عمليات "المنطقة التجريبية"، في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقًا للإطار الثلاثي، وبرعاية مجموعة التنسيق العسكري للبنان. وأوضحت الوزارة أن "هذا الإنجاز جاء ثمرة مباشرة للمحادثات التي عُقدت الأسبوع الماضي بين لبنان وإسرائيل في روما". وأكدت أن الولايات المتحدة ستواصل العمل عن كثب مع الطرفين، بهدف تنفيذ الإطار بنجاح.

 

وتصدَّرت الاتصالات العربيّة والدوليّة التي أجراها رئيس الجمهوريّة جوزاف عون المشهد السياسي، في ظلّ مساعٍ لبنانيّة لحشد الدَّعم الخارجي، ومواجهة الاعتداءات الإسرائيليّة المستمرّة، والدَّفع نحو تنفيذ الاتفاق الإطاري وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانيّة.

وفيما تلقّى عون دعمًا سعوديًّا للخيارات السياديّة التي يعتمدها، استهلّ لقاءاته في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجيّة الأميركي ماركو روبيو، قبل لقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض.

 

دعم سعوديّ لخيارات عون السياديّة

أعلنت رئاسة الجمهوريّة أنّ اتصالًا هاتفيًّا جرى بين الرئيس عون ووليّ العهد السعوديّ الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، تناول التطوّرات الأخيرة على المستويَين اللبنانيّ والإقليميّ.

وبحسب الرئاسة، أكّد وليّ العهد السعوديّ دعم المملكة العربيّة السعوديّة للبنان في هذا الظرف، وللخيارات التي يعتمدها الرئيس عون من أجل تكريس سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه.

وجدّد الأمير محمد بن سلمان عزم المملكة على "المساعدة في جميع المجالات التي يحتاج إليها لبنان، ضمن الأولويّات التي حدّدتها الحكومة اللبنانيّة".

كما وجّه دعوة إلى الرئيس عون لزيارة المملكة العربيّة السعوديّة، من أجل البحث في مختلف القضايا والملفّات التي تهمّ البلدَين.

من جهته، شكر عون وليّ العهد السعوديّ على "مواقفه الداعمة للبنان، والإجراءات التي اتّخذتها المملكة لمساعدته وتقوية اقتصاده"، كما شكره على دعوته إلى زيارة السعوديّة، واعدًا بتلبيتها.

Image-1784525770.Jpg

روبيو يصف اللقاء بأنّه "إيجابيّ للغاية"

استهلّ الرئيس عون لقاءاته في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجيّة الأميركي ماركو روبيو، الذي وصف المحادثات بأنّها "إيجابيّة للغاية".

وتطرّق روبيو، في تصريحاته عقب الاجتماع، إلى الرؤية الأميركيّة لمستقبل لبنان، قائلًا: "كيف نهزم حزب الله؟ وكيف نستبدله؟ نهزمه ونستبدله بحكومة قويّة بما يكفي لتكون القوّة العسكريّة الوحيدة في البلاد، بحيث يصبح أمن لبنان في أيدي القوّات المسلّحة اللبنانيّة، وتكون هناك حكومة قادرة على توفير الرخاء لمواطنيها".

وأضاف: "تحدّثنا عن الفرص المتاحة لتحقيق ذلك. فالأمر لا يقتصر على الشؤون العسكريّة، بل يشمل كيفيّة جذب المزيد من الاستثمارات الأميركيّة والدوليّة إلى لبنان، فضلًا عن البحث في إمكان استئناف الرحلات الجوّيّة المباشرة بين الولايات المتّحدة ولبنان، وهو أمر غير ممكن حاليًّا. وسنبدأ مسارًا معهم لمعرفة ما إذا كان ذلك ممكنًا، ومتى يمكن تنفيذه".

ووصف روبيو اجتماعه مع عون بأنّه "مثمر"، معربًا عن اعتقاده بأنّ لقاء الرئيس اللبناني مع نظيره الأميركي دونالد ترامب سيكون "إيجابيًّا للغاية".

وقال إنّ عون سيتمكّن من العودة إلى لبنان وإبلاغ اللبنانيّين بأنّه حقّق نتائج إيجابيّة لمصلحة الشعب اللبنانيّ.

 

الانسحاب الإسرائيليّ ودعم الجيش على طاولة البحث

بحث عون مع روبيو آليّات تنفيذ الاتفاق الإطاري، مؤكّدًا ضرورة تطابق الموقف اللبنانيّ مع الموقف الأميركي في ما يتعلّق بتطبيق إطار العمل الثلاثيّ، بدءًا بتنفيذ انسحاب إسرائيليّ من المنطقة النموذجيّة الأولى.

وشدّد رئيس الجمهوريّة على ضرورة تعزيز الدَّعم الأميركي للجيش اللبنانيّ والمؤسّسات العسكريّة، واتّخاذ خطوات عمليّة تكرّس الاهتمام الأميركي بلبنان اقتصاديًّا واستثماريًّا، وفي مختلف القطاعات.

في المقابل، أكّد روبيو أنّ "لبنان لا يمكن أن يكون ملحقًا بأيّ مسار تفاوضيّ آخر، وأنّ السيادة اللبنانيّة لا يمكن أن تتحقّق إلّا بقرار لبنانيّ صادر عن المؤسّسات الدستوريّة اللبنانيّة".

من جهتها، أفادت وزارة الخارجيّة الأميركيّة بأنّ روبيو جدّد خلال اللقاء تأكيد التزام الولايات المتّحدة بدعم التنفيذ الناجح للإطار الثلاثيّ، مشدّدًا على مساندة واشنطن جهود الحكومة اللبنانيّة لتحقيق السلام والتعافي الاقتصاديّ.

وأشاد روبيو، وفق الخارجيّة الأميركيّة، بـ"جهود الحكومة اللبنانيّة لاستعادة السيادة، ونزع سلاح حزب الله، وتفكيك بنيته".

ويأتي اللقاء بعد أيّام من جولة محادثات بين لبنان وإسرائيل في روما، في ظلّ تعثّر تنفيذ الاتفاق الإطاري.

 

Image-1784525039.Webp

 

لقاء ترامب تحت وطأة التصعيد الإسرائيليّ

يترقّب لبنان اللقاء بين الرئيس عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وسط تصعيد إسرائيليّ متواصل في الجنوب.

وتحاول إسرائيل تطويق نتائج اللقاء من خلال فرض وقائع ميدانيّة، عبر مواصلة الغارات وعمليّات التفجير الواسعة في البلدات الجنوبيّة، ومنع النازحين من العودة إلى قراهم، بالتزامن مع تصريحات لمسؤولين إسرائيليّين تشير إلى عدم وجود نيّة للانسحاب من لبنان.

ويعوّل عون على أن يكون لقاؤه مع ترامب صريحًا ومباشرًا، وأن يفضي إلى مساعدة أميركيّة للبنان في ممارسة الضَّغط على إسرائيل، بهدف إلزامها بالانسحاب من الأراضي اللبنانيّة.

ومن المتوقّع، وفق المعطيات المتداولة، تنفيذ الانسحاب من المناطق التجريبيّة بإشراف لجنة القيادة المركزيّة الأميركيّة، "سنتكوم"، على أن تُضاف مناطق أخرى بوصفها عربون حسن نيّة، ودفعًا للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل.

إلّا أنّ المخاوف اللبنانيّة تتركّز على الثمن الذي قد تطلبه إسرائيل، أو الذي قد تمارس الولايات المتّحدة ضغوطًا على لبنان للقبول به، في ظلّ دفع واشنطن نحو تفاهم بين لبنان وإسرائيل، قد يتطوّر وصولًا إلى اتفاق شامل بينهما.

 

عيسى: عون لن يعود من واشنطن خالي الوفاض

عقب لقاء عون وروبيو، أكّد السفير الأميركي لدى لبنان، ميشال عيسى، أنّ الاجتماع كان "ناجحًا" و"إيجابيًّا"، مشيرًا إلى أنّ الجانبين استعرضا خلاله جميع الملفّات ذات الاهتمام المشترك.

وشدّد عيسى على أنّ الرئيس اللبناني "لن يغادر واشنطن ويداه فارغتان"، في إشارة إلى إمكان حصول بيروت على تعهّدات أو دعم ملموس من الإدارة الأميركيّة.

وأوضح أنّ المحادثات اتّسمت بالوضوح، وتناولت سبل تعزيز الدَّعم الأميركي للبنان، والجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار في البلاد في ظلّ التحدّيات الإقليميّة الراهنة.

وأضاف أنّ واشنطن تدرك حجم التحدّيات التي يواجهها لبنان، وتعمل على تقديم مجموعة من المبادرات والتسهيلات التي تعكس استمرار التزامها تجاه شريكها اللبنانيّ، بما يجعل الزيارة الرئاسيّة مثمرة، ويضمن تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

 

 

نفي أميركيّ لاحتمال تدخّل عسكريّ سوريّ

رفض عيسى بصورة قاطعة الحديث عن احتمال حدوث "تدخّل عسكريّ سوريّ" ضدّ حزب الله داخل الأراضي اللبنانيّة.

وقال: "هذا الانخراط لا معنى له، وروبيو لا يؤيّده"، نافيًا بذلك وجود تأييد أميركيّ لأيّ دور عسكريّ سوريّ في الداخل اللبنانيّ.

Image-1784525071.Webp

زيارة أميركيّة لمواكبة ترتيبات الانسحاب

في السياق نفسه، يُتوقّع أن يصل إلى لبنان قائد القوّات البحريّة المركزيّة الأميركيّة، اللواء جوزيف كليرفيلد، لمواكبة الانسحاب الإسرائيليّ من المناطق التجريبيّة، ووضع الترتيبات اللازمة لتنفيذه.

ومن المقرّر بحث هذه الترتيبات خلال اجتماع ثلاثيّ يُعقد عبر تقنيّة الاتصال المرئيّ بين لبنان وإسرائيل، بمشاركة أميركيّة، في إطار الجهود الرامية إلى تفعيل الاتفاق الإطاري وخفض مستوى التصعيد الميدانيّ.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث