فادي كرم لـ"المدن": مَن لغّم قانون العفو العام أراد إسقاطه

جمال محيشالاثنين 2026/07/20
Image-1784466468.Jpg
العقدة الفعلية تمثلت في إصرار بعض الأطراف على ربطه بمشروع قانون استبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد(المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

يرفض عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب فادي كرم تحميل القوات اللبنانية مسؤولية سقوط النصاب في الجلسة التشريعية الأخيرة، معتبراً أن الرواية التي تتهمها بتعطيل قانون العفو العام "خاطئة وغير دقيقة"، ومؤكداً أن الحزب كان ولا يزال من المؤيدين لإقرار العفو، انطلاقاً من قناعته بأن عدداً كبيراً من الموقوفين تعرضوا لظلم على مدى سنوات.
وفي حديث لـ"المدن"، يروي كرم ما جرى داخل الجلسة، مقدماً قراءة مغايرة تماماً للرواية التي حمّلت حزبه مسؤولية إسقاط النصاب، ومتهماً من وصفهم بـ"الطرف الذي لا يريد إقرار قانون العفو" بإدخال "ألغام" تشريعية أطاحت بالتسوية.

 

القوات  مع قانون العفو… منذ البداية
يشدد كرم على أن موقف القوات اللبنانية  من قانون العفو العام لم يكن مستجداً، بل يعود إلى سنوات، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن عدداً من الموقوفين، ولا سيما الإسلاميين، حوكموا في ملفات شابتها، بحسب تعبيره، فبركات وتلفيقات تعود إلى مرحلة الوصاية السورية.
ويؤكد أن الحزب لم يغيّر موقفه، وأنه لا يزال مستعداً للتصويت لمصلحة قانون العفو في أي جلسة يُطرح فيها، معتبراً أن تصوير القوات  على أنها الجهة التي أسقطت القانون لا يستند إلى الوقائع.

 

الخلاف لم يكن على قانون العفو
وينفي كرم أن يكون الخلاف داخل الجلسة قد دار حول قانون العفو العام، مؤكداً أن العقدة الفعلية تمثلت في إصرار بعض الأطراف على ربطه بمشروع قانون استبدال عقوبة الإعدام بالسجن المؤبد.
ويقول إن القوات طالبت منذ البداية بفصل المشروعين، لأن قانون العفو يعالج قضية استثنائية تتعلق بفئة محددة من الموقوفين، فيما يشكل استبدال عقوبة الإعدام تشريعاً عاماً ودائماً، ولا يجوز، برأيه، دمجه بقانون العفو.
ويضيف أن الإبقاء على المشروعين ضمن سلة واحدة كان سيؤدي إلى استفادة محكومين بالإعدام في جرائم قتل ومخدرات واغتصاب من التخفيضات التي يتيحها قانون العفو، وهو ما تعتبره القوات  أمراً مرفوضاً.

 

"تلغيم" القانون
ويذهب كرم أبعد من ذلك، متهماً "الثنائي الشيعي وبعض حلفائه"، كما يسميهم، بمحاولة "تلغيم" قانون العفو العام عبر إدخال مشروع استبدال عقوبة الإعدام إلى النقاش، معتبراً أن الهدف كان إسقاط العفو لا تسهيله. ويؤكد أن التفاهم الذي جرى في السراي لم يكن قائماً على دمج القانونين، بل على معالجة قانون العفو بصورة مستقلة، إلا أن هذا المسار تبدل داخل المجلس.
وبحسب كرم، فإن رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب جورج عدوان لم يطالب بإسقاط قانون العفو، بل دعا إلى سحب مشروع استبدال عقوبة الإعدام من جدول الأعمال وتأجيله إلى جلسة لاحقة، أو مناقشته بعد الانتهاء من قانون العفو، منعاً لأي التباس قد يؤثر على الأخير.
ويقول إن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض هذا الطرح، الأمر الذي دفع نواب القوات اللبنانية إلى الانسحاب من الجلسة، مؤكداً أن قرار الانسحاب جاء اعتراضاً على طريقة إدارة الملف، لا رفضاً لقانون العفو.

 

النواب السنّة… الانقسام سبق الانسحاب
ويرفض كرم أيضاً الربط بين انسحاب القوات وسقوط النصاب، مشيراً إلى أن عدداً من النواب السنّة كانوا قد قرروا عدم المشاركة في الجلسة أساساً، بعدما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود.
ويؤكد أن هؤلاء النواب اعترضوا على الصيغة التي كانت تُناقش، بعدما رفض، بحسب روايته، كل من النائب علي حسن خليل ونائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب التفاهم الذي جرى التوصل إليه في السراي.
ويعتبر أن مقاطعة هؤلاء النواب سبقت انسحاب القوات، وبالتالي فإن تحميل حزبه وحده مسؤولية ما جرى يتجاهل الوقائع التي سبقت انعقاد الجلسة.

 

لا تنسيق مع "أمل"
ويرد كرم على ما أثير بشأن وجود تنسيق بين القوات اللبنانية  وحركة أمل  داخل الجلسة، نافياً ذلك بشكل قاطع، ومؤكداً أن ما جرى لم يتجاوز الاتصالات الطبيعية التي تحصل بين الكتل النيابية لمحاولة إيجاد مخارج تشريعية.
ويشير إلى أن القوات كانت تتواصل أيضاً مع النواب السنّة في إطار البحث عن صيغة تؤدي إلى إقرار قانون العفو، نافياً وجود أي تفاهم سياسي مع حركة أمل لإسقاط النصاب أو تعطيل القانون.

 

العفو لا يزال ممكناً
ورغم ما انتهت إليه الجلسة، يؤكد كرم أن قانون العفو العام لا يزال قابلاً للإقرار متى توافرت الإرادة السياسية، مجدداً تمسك القوات اللبنانية بدعمه، شرط عدم ربطه بأي تشريعات أخرى من شأنها أن تغيّر أهدافه أو توسّع دائرة المستفيدين منه خارج الفئة التي يستهدفها.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث