استهلّ رئيس الجمهوريّة جوزاف عون لقاءاته الرّسميّة في واشنطن، باجتماع مع وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو، على أن يستقبله الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب، قبل ظهر الثّلاثاء المقبل، في البيت الأبيض.
ومن المقرّر أن يعقد عون، خلال زيارته، سلسلة لقاءات مع أعضاء في مجلس الشّيوخ ومسؤولين بارزين في الإدارة الأميركيّة، لبحث مجموعة من الملفّات السّياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة المرتبطة بلبنان والمنطقة.
أوّل زيارة رئاسيّة لبنانيّة منذ عام 2009
وكان عون قد وصل إلى قاعدة أندروز الجوّيّة العسكريّة في واشنطن، في مستهلّ زيارة رسميّة يجريها بدعوة من ترامب، وهي الأولى لرئيس لبنانيّ إلى الولايات المتّحدة منذ عام 2009.
وكان في استقباله مدير المراسم في وزارة الخارجيّة الأميركيّة، وقائد القاعدة الجوّيّة، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتّحدة ندى حمادة معوّض، ورئيس بعثة لبنان لدى الأمم المتّحدة أحمد عرفة، والملحق العسكريّ في السّفارة اللّبنانيّة العميد أوليفر حاكمة، والقنصل وسام بطرس، وأركان السّفارة، ومدير محطّة "ميدل إيست" في واشنطن أديب القسّيس.
الاتفاق الإطاريّ ووقف إطلاق النّار
تأتي الزّيارة في وقت يترقّب فيه لبنان بدء الخطوات التّنفيذيّة للاتفاق الإطاريّ الموقّع مع إسرائيل برعاية أميركيّة، وسط تباين واضح بين الرّوايتين اللّبنانيّة والإسرائيليّة بشأن الشّروع في تنفيذ مرحلته الأولى.
وبحسب بيان صادر عن رئاسة الجمهوريّة، سيبحث عون مع المسؤولين الأميركيّين تثبيت وقف إطلاق النّار، واستعادة الأمن والاستقرار في لبنان، وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيليّ من المناطق التي لا يزال يحتلّها في الجنوب، إضافة إلى بسط سلطة الدّولة اللّبنانيّة على كامل أراضيها.
دعم الجيش والاقتصاد ومستقبل "اليونيفيل"
ومن المتوقّع أن يتصدّر ملفّ دعم الجيش اللّبنانيّ المباحثات بين عون والإدارة الأميركيّة، إلى جانب البحث في سبل دعم الاقتصاد اللّبنانيّ، في ظلّ التّحدّيات الماليّة والمعيشيّة التي تواجه البلاد.
كما ستتناول المحادثات مستقبل قوّات الأمم المتّحدة المؤقّتة في لبنان، "اليونيفيل"، مع انتهاء ولايتها عام 2026، وبدء انسحابها التّدريجيّ خلال عام 2027.
تصعيد إسرائيليّ متواصل في الجنوب
تتزامن زيارة عون مع استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة على الجنوب، إذ قصفت المدفعيّة الإسرائيليّة بلدة حاريص، في قضاء بنت جبيل، ما أدّى إلى وقوع عدد من الإصابات.
كذلك نفّذ جيش الاحتلال تفجيرًا كبيرًا عند أطراف بلدة زوطر الشّرقيّة، وأقدم على قطع الأشجار المزروعة على جوانب الطّرق في مدينة بنت جبيل، في تصعيد جديد للانتهاكات الإسرائيليّة داخل الأراضي اللّبنانيّة.
استشهاد عسكريّ في انفجار ببلدة المنصوري
في موازاة ذلك، أعلن الجيش اللّبنانيّ استشهاد أحد جنوده وإصابة ضابط وعسكريّ آخر بجروح، إثر انفجار وقع في آليّة عسكريّة في جنوب لبنان.
وقال الجيش، في بيان، إنّ "أحد العسكريّين استشهد، وأُصيب ضابط وعسكريّ بجروح، جرّاء انفجار جسم مشبوه بآليّة للجيش في بلدة المنصوري".
وأكّد أنّ التّحقيقات في ملابسات الحادثة لا تزال مستمرّة، من دون تقديم مزيد من التّفاصيل بشأن طبيعة ما وصفه بـ"الجسم المشبوه".
رواية إسرائيليّة للحادثة
في المقابل، قال جيش الاحتلال الإسرائيليّ إنّ الآليّة اللّبنانيّة مرّت فوق عبوة ناسفة في منطقة المنصوري، مضيفًا أنّ التّحقيقات الأوّليّة أظهرت أنّ العبوة لا تعود إلى الجيش الإسرائيليّ.
وزعم أنّ جنوده لم يكونوا موجودين في المنطقة عند وقوع الانفجار، مشيرًا إلى أنّ آليّة الجيش اللّبنانيّ دخلت ما وصفها بـ"المنطقة الأمنيّة" من دون تنسيق مسبق مع إسرائيل، الأمر الذي اعتبره مخالفًا لـ"نظام التّنسيق القائم" بين الطّرفين، على حدّ تعبيره.
ترقّب ترتيبات "المناطق التّجريبيّة"
أمّا في ما يتعلّق بالمناطق التّجريبيّة، فلم ينفّذ جيش الاحتلال أيّ انسحاب من المناطق التي جرى الاتّفاق عليها خلال محادثات روما.
وتوقّعت مصادر عسكريّة، في حديث إلى "المدن"، عقد الاجتماع العسكريّ الثّلاثيّ الافتراضيّ بين وفود لبنانيّة وإسرائيليّة وأميركيّة، بعدما كان مقرّرًا سابقًا قبل أن يُرجأ إلى الأسبوع المقبل.
ويُنتظر أن يبحث الاجتماع في التّرتيبات المتعلّقة بالمناطق التّجريبيّة، وسط توقّعات بالإعلان عن إطلاقها خلال زيارة عون إلى واشنطن، بالتّزامن مع المباحثات التي يجريها مع الإدارة الأميركيّة بشأن وقف إطلاق النّار، والانسحاب الإسرائيليّ، ودعم الجيش اللّبنانيّ.




