استشهد عسكري في الجيش اللبناني نتيجة انفجار جسم مشبوه بآلية في المنصوري. وصدر عن قيادة الجيش اللبناني: "استشهاد أحد العسكريين وإصابة ضابط وعسكري بجروح جراء انفجار جسم مشبوه بآلية للجيش في بلدة المنصوري - صور. تجري المتابعة لكشف تفاصيل الحادثة".
سياسياً، علمت "المدن" أن قائد الأسطول الخامس الأميركي، الأدميرال براد كوبر، أو قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الفريق جوزيف كليرفيلد، سيزور بيروت قريبًا، إن لم يحضرا معاً، وستعقد اجتماعات تتعلق بالمناطق التجريبية وآلية تنفيذها، في ضوء الانتشار الذي نفذه الجيش اللبناني.
ولم تستبعد مصادر عسكرية أن يُعقد فور وصول وفد السنتكوم الاجتماع الثلاثي، الذي كان مقررًا عقده عبر تقنية "زوم"، لبحث تنفيذ المرحلة الأولى من المناطق التجريبية.
وتوقعت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن يصدر الإعلان الرسمي عن بدء تنفيذ المرحلة التجريبية يوم غد الأحد، بالتزامن مع الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن خلال الأسبوع الجاري.
ولم يُعقد الاجتماع العسكري الذي كان مقرراً عقده افتراضياً بين لبنان وإسرائيل، ولم يصدر رسمياً عن أي جهة ما يوضح أسباب تأجيل الاجتماع أو يحدد موعداً جديداً لانعقاده. وفي المقابل، بدا واضحاً أن انتشار الجيش اللبناني في بعض المناطق المصنفة "تجريبية"، وفق ما تم التفاهم عليه خلال اجتماع روما التفاوضي، أعاد خلط الأوراق، بما يستدعي إعادة النظر في المناطق التي حددتها إسرائيل للانسحاب، علماً أن هذه المناطق ليست محتلة أساساً، باستثناء بلدتي الزوطر الشرقية والزوطر الغربية إلى حد ما.
وكان لافتاً ما أعلنته إسرائيل صباح اليوم، إذ اعتبرت انتشار الجيش اللبناني جزءاً من تنفيذ المرحلة الأولى من المناطق التجريبية المتفق عليها بين لبنان وإسرائيل.
وتحدثت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن بدء تنفيذ اتفاقية المبادئ الموقعة بين إسرائيل ولبنان، مشيرة إلى أن الجيش اللبناني انتشر في المنطقة التجريبية الأولى الواقعة شمال ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" الذي أنشأه الجيش الإسرائيلي.
وبحسب الصحيفة، تقع المنطقة التجريبية التي دخلتها قوات الجيش اللبناني في محيط بلدتي فرون والغندورية. ووفق التقرير، فإن هذه المنطقة لم تكن تنتشر فيها قوات إسرائيلية، فيما يستعد الجيش الإسرائيلي حالياً لتسليم المنطقة التجريبية الثانية التي لا تزال قواته موجودة فيها.
ومن المتوقع أن يصدر الإعلان الرسمي عن بدء تنفيذ المرحلة التجريبية يوم الأحد المقبل، قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن خلال الأسبوع الجاري.
وأشار التقرير إلى أن القرى المحاذية للمنطقة التجريبية التي انتشر فيها الجيش اللبناني تقع في منطقة استراتيجية شمال "الخط الأصفر"، بالقرب من وادي السلوقي ونهر الليطاني، ما جعلها ساحة قتال رئيسية خلال حرب لبنان الثانية، وكذلك خلال العمليات العسكرية المستمرة في الحرب الحالية.
وينص اتفاق الإطار على أن "يتولى الجيش اللبناني تدريجياً المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في مناطق تجريبية، بما يشكل آلية لإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي وانتشار قوات الجيش اللبناني بصورة تدريجية وبعد التحقق من التنفيذ". وقد تم الاتفاق بالفعل على أول منطقتين تجريبيتين بين الجيشين الإسرائيلي واللبناني، على أن يتم تحديد مناطق إضافية بالتوافق بين الجانبين.
وكشفت الصحيفة أنه خلال جولة المحادثات التي عقدت هذا الأسبوع في روما بوساطة أميركية، طُرح مقترح يقضي بنشر قوات إيطالية للإشراف على نزع السلاح من المنطقة ومنع وجود عناصر "حزب الله". كما طُرح أن تتولى قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) الإشراف على العملية، إلا أن إسرائيل والولايات المتحدة عارضتا هذا المقترح بشدة.
وخلال المباحثات، شدد الوفد الإسرائيلي على ضرورة أن يتحقق الجيش الإسرائيلي من تنفيذ المرحلة التجريبية التي سينتشر خلالها الجيش اللبناني في المناطق التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
في المقابل، طالبت بيروت بأن يتولى الجيش اللبناني مسؤولية المنطقة إلى جانب مهمة التحقق من التنفيذ. وبعد رفض إسرائيل مقترح إسناد هذه المهمة إلى قوات اليونيفيل، طُرح لاحقاً ما بات يُعرف بـ"المقترح الإيطالي". ونقل التقرير عن مصادر أمنية قولها إن "المقترح لا يزال قيد الدراسة من قبل الجانبين".
بقائي: نشعر بمسؤولية تجاه لبنان
هذا وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أنّ بلاده شعرت بمسؤولية القيام بكل ما في وسعها لإنهاء الحرب في لبنان وحمايته وضمان سيادته، مشيرًا إلى أنّ طهران أصرّت على تضمين هذا الالتزام في مذكرة التفاهم. وأضاف بقائي: "لم نكن نعلم أنّ الالتزام تجاه لبنان سيتأثر بمسار آخر، أو سيُتجاهل عمليًّا من خلال عملية أخرى".
الانتشار رسالة سياسية
وفي لبنان، ذكرت مصادر عسكرية لـ"المدن" أن الهدف من انتشار الجيش في عدد من المناطق المصنفة تجريبية هو توجيه رسالة سياسية تنفي المزاعم الإسرائيلية، وتؤكد أن عدداً من المناطق التي حددتها إسرائيل ليست محتلة، بل تخضع لسيطرة الجيش اللبناني، باستثناء الزوطر الشرقية المحتلة والزوطر الغربية التي تسيطر عليها إسرائيل بالنيران.
وأضافت المصادر أن الجيش اللبناني لم يتسلم أي مواقع جديدة من إسرائيل، بل أقام حواجز في مناطق غير محتلة، داحضاً بذلك المزاعم التي تحاول إسرائيل تعميمها على المجتمع الدولي وإيهامه بأنها تنوي الانسحاب من عدة بلدات جنوبية.
وبينما كان الهدف من الاجتماع العسكري الثلاثي متابعة الآلية التطبيقية للمناطق التجريبية، والتي جرى الاتفاق مبدئياً على أن تشمل بلدات الزوطر الشرقية، والزوطر الغربية، وفرون، والغندورية، وقلاويه، وبرج قلاويه، وصريفا، وهي بلدات غير محتلة باستثناء الزوطر الشرقية التي يوجد على أطرافها جيش الاحتلال، والزوطر الغربية التي يسيطر عليها بالنيران وتقع شمال نهر الليطاني، فإن انتشار الجيش اللبناني من شأنه أن يعيد خلط الأوراق، من خلال مطالبة لبنان إسرائيل بالانسحاب من المناطق المحتلة لتصبح تحت سيطرة الجيش اللبناني.
قوة أوروبية في لبنان
وفي السياق، برز اقترح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، تشكيل قوة بتفويض من الاتحاد الأوروبي في لبنان، لمنع حدوث فراغ أمني بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أواخر عام 2026.
وقال فاديفول، في مقابلة نشرتها شبكة "ريداكتيون نيتسفيرك دويتشلاند"، إنه ينبغي لدول الاتحاد الأوروبي بحث إمكانية ضمان عدم حدوث فراغ أمني من خلال قوة ذات تفويض أوروبي تتولى المهمة بعد انتهاء ولاية اليونيفيل.
وأضاف أن قوة أوروبية يمكن أن "تهيئ الظروف لانسحاب الجيش الإسرائيلي من دون عودة حزب الله بإرهابه"، على حد تعبيره.
وأشار فاديفول إلى أن لبنان، في ظل وجود حكومة مستقرة، يمثل "أحد أكثر التطورات المبشرة في المنطقة في الوقت الحالي".




