تواصل السجال السياسي على خلفية الجلسة التشريعية التي عقدها مجلس النواب، بعدما انتقد رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ما جرى خلال اليومين الماضيين، محذرًا من تداعيات ما أقرّه المجلس، فيما ردّ عليه المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب وعضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي حسن خليل، محمّلًا نواب "القوات" مسؤولية تعطيل النصاب، ومتهمًا جعجع باعتماد خطاب يناقض ممارساته.
وكان قد اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، عبر حسابه على منصة "إكس": "أن ما حصل في المجلس النيابي خلال اليومين الماضيين يمثّل فضيحة كبيرة للعمل النيابي بحد ذاته، ولانعدام حسّ المسؤولية لدى عدد كبير من النواب. فالمشهد، من ناحية الشكل، يشكّل فضيحة بكل ما للكلمة من معنى، أما من ناحية المضمون فحدّث ولا حرج".
أضاف: "مجلس نيابي يفشل في إقرار قانون عفو مستحق لرفع الظلم عن شريحة واسعة من اللبنانيين، وفي المقابل يقرّ مجموعة من القوانين من دون دراسة دقيقة أو إدراك فعلي لتداعياتها، بما يرتّب على الخزينة أعباء إضافية بمئات الملايين من الدولارات، في وقت لم يخرج لبنان بعد من تداعيات الأزمة المالية والاقتصادية التي بدأت العام 2019.إن أكثر ما أخشاه هو أن نكون، انطلاقاً مما أُقرّ بالأمس في المجلس النيابي، قد دخلنا مجدداً في الحلقة الجهنمية نفسها التي أوصلت لبنان إلى الانهيار المالي والاقتصادي". ختم: "من هذا المنطلق، سيدرس تكتل "الجمهورية القوية" تقديم اقتراح قانون لتقصير ولاية المجلس النيابي الحالي، ولا سيما أن هذه الولاية ممدّدة أصلاً، في ظل انتفاء الأسباب الموجبة التي استدعت هذا التمديد".
القوات: تحميلنا مسؤولية إسقاطه تجنّ
وردت "القوات اللبنانية" على الهجوم الذي تعرضت له واتهامها بأن قانون العفو لم يُقر بسبب انسحاب "القوات اللبنانية" من الجلسة، مشيرة إلى أنها "أكدت في أكثر من مناسبة تأييدها لقانون العفو، وكان آخرها على لسان رئيس الحزب سمير جعجع عشية الجلسة التشريعية، حيث فنّد الأسباب القانونية والسياسية التي تستدعي رفع الظلم عن شريحة واسعة من الموقوفين اللبنانيين".
وجاء في بيان: "ومن المعلوم للقاصي والداني أن "القوات اللبنانية" كانت على تنسيق مستمر مع الكتل النيابية والشخصيات السنية، وحتى مع النواب السنة المقربين من فريق الممانعة، وقد أكدت مرارًا وتكرارًا أنها تؤيد أي قانون عفو يحظى بتوافق النواب السنة. كما أيدت "القوات" التعديلات التي طُرحت، وأُدخلت بعد اجتماع السراي الحكومي يوم الاثنين الماضي بحضور رئيس الحكومة وممثلين عن كافة الكتل السنية.
إلا أن ما يحاول بعضهم تجاهله هو أن الرئيس نبيه بري رفض التعديلات التي تم الاتفاق عليها في السراي الحكومي، كما رفض قانون العفو بصيغته المطروحة، الأمر الذي دفع أكثرية النواب السنة إلى مقاطعة الجلسات اعتراضاً على هذا الموقف".
وتابع البيان: "أما القول إن قانون العفو لم يُقر، بسبب انسحاب "القوات اللبنانية" من الجلسة، فهو تجنٍّ واضح، إذ إن النواب السنة، بأكثريتهم، هم من اقترحوا مقاطعة الجلسات احتجاجاً على موقف الرئيس بري الرافض لقانون العفو بصيغته التي طالبوا بها، التي دعمتها "القوات اللبنانية".
أما في ما يتعلق بمحاولة الربط بين قانون الإعدام وقانون العفو، فقد طالب تكتل "الجمهورية القوية" بتأجيل البحث في قانون الإعدام إلى جلسة أخرى، حرصاً على عدم التأثير سلباً في إقرار قانون العفو الذي اعتبره أولوية. وعندما لم يُؤخذ بهذا الطلب، طرح إقرار قانون العفو قبل الانتقال إلى مناقشة قانون الإعدام، وهذا ما لم يحصل، وأظهر أن فريق الممانعة لا يريد إقرار قانون العفو.
وقد طالب تكتل "الجمهورية القوية" بجلسة تعقد اليوم أو غداً أو بعده لإقرار قانون العفو، ومن لا يحدِّد الجلسة هو نفسه الذي يضع قانون العفو في آخر قائمة بنود الجلسة التشريعية في الوقت الذي كان يجب أن تفتح الجلسة بهذا القانون.




