كشف مصدر قضائي لـ"المدن" عن تلقي السلطات القضائية اللبنانية استنابة قضائية رسمية من فرنسا، تطالب فيها باريس بيروت بشكل عاجل بتوقيف وتسليم ثلاثة ضباط سابقين في النظام السوري، متهَمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات جسيمة بحق مدنيين سوريين.
ووفقًا للمصدر، فإن السلطات الفرنسية استندت في طلبها إلى معلومات استخبارية موثوقة تفيد بفرار هؤلاء الضباط الثلاثة، الذين كانوا يشغلون مناصب أمنية وعسكرية رفيعة في هيكلية النظام السابق ومن ضمنهم جميل الحسن مدير المخابرات الجوية السورية السابق، ودخولهم الأراضي اللبنانية خلسة وتحديدًا في الليلة التي شهدت سقوط النظام وتهاوي أجهزته الأمنية في دمشق في كانون الأول العام 2024. ويبدو أنّ هؤلاء الضباط اتخذوا من لبنان ملجأً سريعًا للتخفي والهروب من الملاحقة القضائية الدولية التي كانت تترصدهم.
وتأتي هذه الاستنابة القضائية وهي الثانية من فرنسا، كترجمة مسارية لدعاوى قضائية جنائية رفعتها عائلات ضحايا وناجون سوريون تعرضوا لانتهاكات وحشية، قبل أن يتمكنوا من اللجوء إلى فرنسا في السنوات الماضية. ونجح هؤلاء الضحايا بمؤازرة منظمات حقوقية دولية، في تحريك ملفات قانونية أمام المحاكم الفرنسية ضد هؤلاء الضباط بتهم التعذيب الممنهج، الإخفاء القسري، والقتل خارج إطار القانون، وهي جرائم تصنف كجرائم ضد الإنسانية ولا تسقط بالتقادم، الأمر الذي يتيح للقضاء الفرنسي ملاحقة المتورطين بها.
وعن الموقف اللبناني الرسمي تجاه هذا الملف الحساس، أوضح المصدر القضائي لـ"المدن" أن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج تعامل بحذر قانوني مع الطلب الفرنسي. وأشار إلى أنّ القضاء أبلغ الجانب الفرنسي بوجوب الاطلاع المعمّق على تفاصيل الجرائم المنسوبة إلى الضباط الفارين، والملفات القانونية والأدلة المرفقة، للنظر في مدى مواءمتها مع القوانين اللبنانية والاتفاقيات الدولية المعقودة بين البلدين في هذا الشأن، خصوصًا أنّ النظام السوري الجديد يحق له المطالبة بالضباط في حال تأكد وجودهم على الأراضي اللبنانية.
ومن الخطوات القضائية يتوقع أن يوجه القضاء اللبناني الأجهزة الأمنية المختصة، ببدء عمليات التقصي والتحري الفوري للبحث عن الضباط الثلاثة. ويهدف هذا التكليف إلى التحقق من فرضية وجودهم الفعلي داخل الأراضي اللبنانية، وتحديد أماكن تواريهم، تمهيدًا لاتخاذ المقتضى القانوني المناسب بحقهم في حال تم العثور عليهم.




