جولة روما: تباين لبناني- إسرائيلي حول الاتفاق يعقّد التنفيذ

جاسنت عنترالأربعاء 2026/07/15
Image-1784059906.Jpg
ركز البحث من الجانب اللبناني على آليات تنفيذ اتفاق الإطار (المدن)
حجم الخط
مشاركة عبر

عند الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت روما، تنطلق يوم الأربعاء، الجلسة الثانية من الجولة السادسة للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، وسط ترقب لما ستفضي إليه الاجتماعات بعد يوم أول انتهى بأجواء إيجابية نسبياً، وإن بقيت أسئلة أساسية من دون إجابات بانتظار توضيحها في اليوم الثاني لمفاوضات روما. ومن المتوقع أن يصدر بيان عن الخارجية الأميركية يلخص ما خلصت إليه مفاوضات روما التي قد تنقل المباحثات اللبنانية الإسرائيلة إلى مرحلة اللجان التقنية التي تعمل على تطبيق اتفاق الإطار بعد تذليل النقاط العالقة بإشراف أميركي. وفيما تابع وفد القيادة الوسطى الأميركية تفاصيل تطبيق الاتفاق مع المسؤولين اللبنانيين ضمن لجنة الإطار الجديدة (بدل الميكانيزم)، انتقلت الاجتماعات من واشنطن إلى روما. لم يكن ذلك مجرد تغيير في المكان، بل حمل معه تبدلاً في طبيعة البحث. فبحسب مسؤول أميركي، لم تعد الاجتماعات مخصصة لمناقشة بنود "اتفاق الإطار"، بل دخلت مرحلة تطبيقه ووضع الآليات التنفيذية له. غير أن المعلومات تشير إلى أن الاتفاق نفسه لا يزال موضع تباينات بين لبنان وإسرائيل، وهذا ما يجعل مرحلة التنفيذ أكثر تعقيداً من المتوقع. وترى مصادر سياسية مطلعة على المفاوضات أن نقل الاجتماع قد يكون بمثابة هدف لتقريب التفاهمات بين لبنان واسرائيل أكثر.

 

سرية مشددة وتأخير إسرائيلي

في محيط السفارة الأميركية في شارع فيا فيتوريو فينيتو، فرضت السلطات الإيطالية إجراءات أمنية شديدة. أُقفلت الطرق المؤدية إلى المنطقة وانتشرت القوى الأمنية بشكل كثيف عند وصول الوفود اللبنانية الإسرائيلية والأميركية فيما عُقدت الاجتماعات بعيداً عن الإعلام.
ووصلت الوفود إلى مقر المفاوضات عند الساعة العاشرة والنصف صباحاً، رغم أن الجلسة كانت مقررة عند العاشرة. ووفق المعلومات، تأخر انطلاق الاجتماعات لأكثر من ثلاثين دقيقة نتيجة تأخر الوفد الإسرائيلي.


وترأس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، بمشاركة السفيرة ندى معوض ومستشار رئيس الجمهورية العميد المتقاعد زياد هيكل. أما الجانب الأميركي فمثله دان هولر وجاي مانس من وزارة الخارجية الأميركية، فيما ترأس السفير يحيئيل لايتر الوفد الإسرائيلي. وغاب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى عن هذه الجلسة بسبب اهتمامه بالتحضير لزيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن على حد قول مصادر دبلوماسية أميركية.

 

لبنان: البداية من الانسحاب

تركز البحث من الجانب اللبناني على آليات تنفيذ اتفاق الإطار، انطلاقاً من نقطة يعتبرها لبنان أساسية، وهي تسجيل انسحاب إسرائيلي فعلي كخطوة أولى على الأرض. وتشير المعلومات إلى أن بيروت كانت قد اشترطت الحصول على وقف لإطلاق النار والبدء بالمناطق النموذجية قبل الانتقال إلى روما، إلا أن واشنطن لم توافق على هذا الطرح، مفضلة استكمال البحث ضمن المسار الجديد الذي انطلق في العاصمة الإيطالية.


وتؤكد مصادر دبلوماسية أميركية لـِ "المدن" أن نقل الاجتماعات إلى روما يعود إلى أسباب تقنية ولوجستية، أبرزها تسهيل التواصل بين الوفود وحكوماتها في بيروت وتل أبيب. ويقول مسؤول أميركي إن المرحلة الحالية لم تعد تحتاج إلى اجتماعات في واشنطن، بعدما تم التوصل إلى ركائز اتفاق الإطار، وانتقل العمل إلى مرحلة التنفيذ.

 

قراءة أوروبية مختلفة

في المقابل، تقدم مصادر دبلوماسية أوروبية لـِ "المدن" تفسيراً مختلفاً لقرار نقل المفاوضات. فوفق هذه المصادر، تعمل الإدارة الأميركية على توزيع أدوار الوساطة على عدد من العواصم الأوروبية، بهدف تخفيف وطأة هذه المحادثات الحساسة سياسياً، وتهيئة ظروف أكثر ملاءمة لاستمرار التواصل اللبناني – الإسرائيلي تحت المظلة الأميركية.


وترى المصادر أن واشنطن تسعى إلى إبقاء دورها الأساسي في إدارة العملية التفاوضية، مع الاستفادة من الساحات الأوروبية كأماكن أكثر هدوءاً وأقل حساسية من الناحية السياسية والإعلامية. وتوضح هذه المصادر أن اتفاق الإطار بحد ذاته محط خلاف بين الوفدين ومن الممكن إدخال بعض تعديلات عليه، قد تندرج تحت إطار تفسيره.

 

عقدة "المنطقة النموذجية"

تبقى "المنطقة النموذجية" محور النقاش الأساسي بين الجانبين. ويتمسك الوفد اللبناني بضرورة إقرار انسحاب إسرائيلي من أول منطقة نموذجية، على أن تتولى الولايات المتحدة وضع آليات التحقق والمتابعة. في المقابل، يبدي الجانب الإسرائيلي تحفظات على هذا الطرح، انطلاقاً من اعتبارات مرتبطة بملف حزب الله وانتشاره جنوب لبنان، وما تعتبره إسرائيل غياب ضمانات كافية بشأن المرحلة اللاحقة للانسحاب.


ووفق المعلومات، فإن المقترحات التي قدمها الجانبان بشأن المنطقة النموذجية لا تزال قيد الدرس، من دون التوصل حتى الآن إلى صيغة نهائية. ويجري البحث في تحديد طبيعة هذه المنطقة، وآليات إدارتها، وكيفية مراقبة تنفيذ الالتزامات المتبادلة فيها. ويقول الجانب اللبناني إن المنطقة النموذجية يجب أن تكون داخل الخط الأصفر ومحتلة من قبل الجانب الإسرائيلي وليست منطقة غير محتلة، غير أن هذا النقاش لا يزال قيد البحث حتى من الفترة التي سبقت توقيع اتفاق الإطار.

 

اختبار المرحلة المقبلة

بالنسبة إلى لبنان، المطلوب حالياً هو التوصل إلى آلية تنفيذ واضحة لاتفاق الإطار، تتضمن خطوات عملية وجدولاً زمنياً قابلاً للتطبيق. أما الهدف المباشر من جولة روما، فهو تحديد أول منطقة نموذجية والبدء بتنفيذها على الأرض.


وتعتبر الأوساط المتابعة أن نجاح هذه الخطوة سيشكل الاختبار الأول لاتفاق الإطار بأكمله. فإذا نجحت المنطقة النموذجية الأولى، يمكن الانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً. أما إذا تعثرت، فقد تتحول إلى أول مؤشر على الصعوبات التي تنتظر مسار المفاوضات في المرحلة المقبلة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث