أقرّ مجلس النّواب فتح اعتمادٍ إضافيّ لتمويل منح العسكريّين وموظّفي القطاع العام، بما يعادل "ستّة رواتب إضافيّة"، على أن تُصرف بمفعولٍ رجعيّ اعتبارًا من الأوّل من آذار.
وفي ختام الجزء الأوّل من الجلسة العامّة، رفع رئيس مجلس النّواب نبيه برّي الجلسة إلى السّاعة السّادسة من مساء اليوم، بعدما شهدت نقاشاتٍ حادّة ومناوشات بين عددٍ من النّواب بشأن آليّات التّصويت على بعض البنود المدرجة ضمن جدول أعمال مؤلّف من 44 بندًا.
تقاعد متعاقدي وزارة الإعلام
وأقرّ المجلس اقتراح القانون الرّامي إلى إخضاع المتعاقدين في وزارة الإعلام لشرعة التّقاعد، بعد تعديله والتّصويت عليه بالمناداة، إذ نال تأييد 61 نائبًا، في مقابل معارضة 30 نائبًا.
وكان هذا البند قد أثار خلافًا واسعًا بين نوّاب كتلة "التّنمية والتّحرير" وعددٍ من نوّاب التّغيير وحزب "الكتائب اللّبنانيّة"، بعدما طالب عشرات النّواب بإجراء التّصويت بالمناداة، في حين كان برّي قد أعلن إقرار البند وانتقل إلى مناقشة البند التّالي.
وتطوّر الخلاف إلى مشادّة وصراخ داخل القاعة، ما دفع برّي إلى رفع الجلسة مدّة عشر دقائق، بعد جدلٍ استمرّ نحو ساعة وربع السّاعة بشأن كيفيّة التّصويت على عددٍ من الاقتراحات.
وقال النّائب نديم الجميّل مخاطبًا برّي: "لو كنت واثقًا من أنّه لن يسقط، لكنت اتّجهت إلى التّصويت بالمناداة"، فيما طالب النّواب ميشال معوّض وفراس حمدان وإلياس حنكش بإعادة التّصويت بالمناداة.
سجالات حادّة داخل القاعة
واحتدم السّجال بين برّي والنّائب فراس حمدان، فقال له رئيس المجلس: "سكوت إنتَ". ولاحقًا، اعترض حمدان على سرعة إقرار مشروع القانون الرّامي إلى إعادة عناصر ورتباء سبق أن سُرّحوا من الضّابطة الجمركيّة، فردّ عليه برّي قائلًا: "يا حبيبي، يا عيني، عم بتحمّلك كتير، خلص"، ليجيبه حمدان: "قلبك كبير، معلّي".
وفي سياق التّوتّر نفسه، توجّه النّائب قبلان قبلان إلى النّواب المحتجّين قائلًا: "إذا هوبرة القصّة، منهوبر، وإذا عياط، منعيّط"، فردّ عليه النّائب إلياس حنكش: "مش بالهوبرة، بالمنطق، وطّي صوتك، ما عم بتوجّهلك".
إقرار قوانين جمركيّة واستهلاكيّة
كذلك أقرّ المجلس اقتراح القانون الرّامي إلى إعادة عناصر ورتباء سبق أن سُرّحوا من الضّابطة الجمركيّة، إضافةً إلى اقتراح تعديل القانون رقم 659، الصّادر بتاريخ 5 شباط 2005، والمتعلّق بحماية المستهلك وتعديلاته.
وأقرّ المجلس أيضًا اقتراح القانون الرّامي إلى تعديل فقرةٍ في قانون منح المتضرّرين إعفاءات، فيما أعاد اقتراح القانون الرّامي إلى تعديل الفقرة "ب" من المادّة 37 من القانون رقم 367، الصّادر في الأوّل من آب 1994، والمتعلّق بمزاولة مهنة الصّيدلة، إلى اللّجان المشتركة.
كما أقرّ النّوّاب اقتراح القانون الرّامي إلى تعليق المهل القانونيّة والقضائيّة والعقديّة.
إلغاء امتحانات الشّهادات الرّسميّة
وأقرّ مجلس النّواب مشروع القانون المعجّل المكرّر القاضي بإلغاء امتحانات الشّهادات الثّانويّة الرّسميّة والامتحانات المهنيّة، باستثناء الطّلّاب المتقدّمين بطلباتٍ حرّة.
وجاء إقرار المشروع بعد مناقشةٍ استمرّت نحو خمسين دقيقة، وشهدت مواجهةً بين عددٍ من النّواب ووزيرة التّربية ريما كرامي، على خلفيّة المواقف الصّادرة عن الوزارة وطريقة معالجة ملفّ الامتحانات الرّسميّة.
وفي هذا السّياق، رأى نائب رئيس مجلس النّواب إلياس بو صعب أنّ ما يصدر عن وزارة التّربية، ولا سيّما اتّهام الوزيرة بعض النّواب بـ"الغوغائيّين"، أمرٌ غير مقبول، مؤكّدًا أنّ النّواب يحاولون التّخفيف من معاناة المواطنين.
العفو العامّ في صدارة الملفّات الخلافيّة
وكان برّي قد افتتح أعمال الجلسة العامّة بعد اكتمال النّصاب، إيذانًا ببدء مناقشة البنود الـ44 المدرجة على جدول الأعمال.
وحظي البند الأخير بأهمّيّةٍ خاصّة، لارتباطه بمشروع قانون العفو العامّ، وهو أحد أكثر البنود إثارةً للخلاف. وعلى الرّغم من تركه إلى نهاية الجلسة، بدأ السّجال بشأنه بين النّواب قبل انعقادها، ولا سيّما في ظلّ ربطه بمشروع استبدال عقوبة الإعدام.
وفي مستهلّ الجلسة، طلب النّائب جورج عدوان الكلام، داعيًا رئيس المجلس إلى تأجيل البحث في قانون استبدال عقوبة الإعدام إلى جلسةٍ تشريعيّة أخرى تُعقد بعد شهر.
وقال عدوان: "البعض يحاول أن يربط قانون استبدال عقوبة الإعدام بقانون العفو العامّ، بهدف تعطيل الأخير".
وأضاف: "نؤكّد مرّةً جديدة، كقوّات لبنانيّة، وبشكلٍ قاطع، دعمنا قانون العفو العامّ، ونؤيّد أيّ طرحٍ يسهّل إقراره، لإغلاق هذا الملفّ الّذي يخصّ شريحةً من اللّبنانيّين عانت من المظلوميّة السّياسيّة، وقد آن الأوان لإنصافها".
وشدّد عدوان على أنّ تكتّل "الجمهوريّة القويّة" يؤيّد قانون العفو العامّ، قائلًا: "سنقوم بكلّ شيءٍ لتسهيل إقراره، وعلينا إقراره اليوم، ومن الخطأ تأخيره".
تحذيرات من الفوضى التّشريعيّة
من جهته، أكّد بو صعب عدم وجود نيّة سيّئة لدى أيّ طرف لعرقلة قانون إلغاء عقوبة الإعدام أو القوانين الأخرى، مشدّدًا على ضرورة ألّا ينعكس هذا القانون سلبًا على إقرار العفو العامّ.
بدوره، انتقد النّائب نديم الجميّل طريقة التّشريع، معتبرًا أنّ الجلسة تفتقر إلى الجدّيّة وتشهد فوضى غير مقبولة.
وقال الجميّل: "تمرير أكثر من أربعين قانونًا خلال أربعٍ وعشرين ساعة أمرٌ غير جدّيّ وفوضويّ، ويضرّ باحترام الدّولة وبالمواطن. وسنعبّر عن مواقفنا بما يتناسب مع كلّ قانون، بما فيها قانون العفو العامّ".
أمّا النّائب بلال الحشيمي، فأكّد الإصرار على إلغاء كلمة "المشدّد" من قانون إلغاء عقوبة الإعدام، لافتًا إلى أنّ الأجواء إيجابيّة مع نوّاب "القوّات اللّبنانيّة"، الّذين سيكونون إلى جانب المؤيّدين لقانون العفو العامّ.
من جانبه، قال النّائب نبيل بدر: "نشارك في الجلسة التّشريعيّة اليوم لتصويب الخلل وتعديل قانون إلغاء الإعدام، الّذي انعكس على قانون العفو العامّ".




