ترامب مجدداً: تلويح بتفويض الشرع مواجهة حزب الله في لبنان

المدن - سياسةالأربعاء 2026/07/15
Image-1784135187.Jpg
ترامب: "أعتقد أن الشرع سيكون أكثر دقة من الإسرائيليين، وأنا أفكر في منحه الضوء الأخضر". (الإنترنت
حجم الخط
مشاركة عبر

أعاد الرّئيس الأميركيّ دونالد ترامب طرح إمكان إسناد دور إلى سوريا في مواجهة "حزب الله"، معلنًا أنّه يدرس منح الرّئيس السّوري أحمد الشّرع "الضّوء الأخضر" للتحرّك ضدّ الحزب، في موقف يتناقض مع تأكيدات دمشق المتكرّرة رفضها إرسال قوّات إلى لبنان أو التدخّل عسكريًّا في شؤونه.

وتأتي تصريحات ترامب في ظلّ تقارب أميركيّ سوريّ، وبالتزامن مع انتقال المفاوضات بين لبنان وإسرائيل إلى مرحلة فنّيّة جديدة، عقب التفاهمات التي أُنجزت خلال الجولة السّادسة من المحادثات في العاصمة الإيطاليّة روما.

 

ترامب ينتقد الأداء الإسرائيليّ

وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، اعتبر ترامب أنّ انسحاب إسرائيل من أجزاء من لبنان وجنوب سوريا كان سيكون خيارًا أفضل، مشيرًا إلى أنّ الرّئيس السّوري كان قادرًا على تولّي ملفّ "حزب الله" بطريقة مختلفة وأكثر دقّة.

وقال ترامب: "كان من الأفضل أن تنسحب إسرائيل من أجزاء من لبنان وجنوب سوريا. كان بإمكان الرّئيس أحمد الشّرع أن يتولّى أمر حزب الله، وكان سيفعل ذلك بطريقة مختلفة. لن يدمّر المباني، وأنا أكره رؤية المباني وهي تُدمّر".

وأضاف: "أعتقد أنّ الشّرع سيكون أكثر دقّة من الإسرائيليّين، وأنا أفكّر في منحه الضّوء الأخضر".

وتعكس هذه المواقف استمرار انتقادات ترامب لأسلوب الجيش الإسرائيليّ في إدارة عمليّاته داخل لبنان، ولا سيّما لجهة حجم الدّمار الذي يلحق بالمباني والمنشآت المدنيّة خلال الضّربات.

 

طرح أميركيّ متكرّر

ولا يُعدّ حديث ترامب عن دور سوريّ محتمل في ملفّ "حزب الله" جديدًا، إذ سبق له أن أعلن، على هامش قمّة مجموعة السّبع، أنّه ناقش هذا الملفّ مع الشّرع، مشيدًا بموقف القيادة السّوريّة الجديدة من الحزب.

كما أعرب ترامب، في تصريحات سابقة، عن اعتقاده بأنّ سوريا قد تكون قادرة على معالجة الملفّ بطريقة مختلفة عن إسرائيل، في ظلّ استيائه من عدم تحقيق العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة أهدافها من دون إحداث دمار واسع داخل لبنان.

وعلى الرّغم من عدم اتّضاح طبيعة "الضّوء الأخضر" الذي تحدّث عنه ترامب، وما إذا كان يشير إلى تحرّك عسكريّ أو دور سياسيّ وأمنيّ أوسع، أثارت تصريحاته مخاوف من محاولة إقحام دمشق مجدّدًا في الشّؤون اللبنانيّة.

 

الشّرع يرفض الخيار العسكريّ

في المقابل، يرفض الرّئيس السّوري هذه الطّروحات، نافيًا وجود أيّ نيّة لإرسال قوّات سوريّة إلى لبنان أو خوض مواجهة عسكريّة ضدّ "حزب الله". وأوضح الشّرع أنّ تصريحات ترامب "أُسيء فهمها"، وأنّ الحديث الأميركيّ لا يعني دخول القوّات السّوريّة إلى الأراضي اللبنانيّة، مؤكّدًا أنّ دمشق لا تسعى إلى التدخّل في الشّؤون الدّاخليّة للبنان.

وشدّد على أنّ الأولويّة السّوريّة تتمثّل في تطوير العلاقات السّياسيّة والاقتصاديّة مع بيروت، لا في فتح مسارات عسكريّة بين البلدين، قائلًا في أحد مواقفه: "نبحث عن خطوط اقتصاديّة بين لبنان وسوريا، وليس خطوطًا عسكريّة".

 

موقف متجدّد أمام وزير الاقتصاد اللبنانيّ

وكان الشّرع قد جدّد موقفه الرّافض لأيّ تدخّل عسكريّ سوريّ في لبنان خلال لقائه وزير الاقتصاد والتّجارة اللبنانيّ، مؤكّدًا أنّ دمشق تركّز على بناء شراكات اقتصاديّة وتحسين حركة التّجارة والنّقل بين البلدين.

ويعكس هذا الموقف حرص القيادة السّوريّة الجديدة على النّأي بنفسها عن أيّ مواجهة عسكريّة داخل الأراضي اللبنانيّة، وعدم تحويل الخلاف مع "حزب الله" إلى تدخّل مباشر يتجاوز مؤسّسات الدّولة اللبنانيّة.

كما تتمسّك دمشق بأنّ أيّ تعاون في الملفّات الأمنيّة أو الحدوديّة يجب أن يجري بالتّنسيق مع الحكومة اللبنانيّة وبناءً على طلبها، وفي إطار احترام سيادة البلدين والعلاقات الثّنائيّة بينهما.

 

معالجة سياسيّة لا مواجهة عسكريّة

ولا يعني رفض الشّرع التدخّل العسكريّ تبنّي موقف داعم لـ"حزب الله"، بل يعكس، وفق المواقف السّوريّة المعلنة، رفض تحويل سوريا إلى قوّة تنفيذيّة تعمل بالوكالة عن الولايات المتّحدة أو إسرائيل داخل لبنان.

وتُظهر تصريحات الشّرع استعداد دمشق للاضطلاع بدور سياسيّ أو دبلوماسيّ، بما في ذلك التّواصل مع الأطراف اللبنانيّة، شرط أن يخدم ذلك مصالح سوريا ولبنان وألّا يقود إلى تدخّل عسكريّ مباشر.

وقرأت وسائل إعلام إسرائيليّة هذا الموقف بوصفه محاولةً سوريّةً للوقوف في منطقة وسطى، فلا توفّر دمشق غطاءً لـ"حزب الله"، ولا تنخرط في حرب أميركيّة أو إسرائيليّة ضدّه على الأراضي اللبنانيّة.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن ودمشق تقاربًا لافتًا منذ وصول الشّرع إلى السّلطة، إذ كثّفت الإدارة الأميركيّة اتّصالاتها مع القيادة السّوريّة الجديدة.

ويواصل ترامب الإشادة بأداء الشّرع، معتبرًا أنّه يقوم "بعمل رائع"، كما أشار إلى إمكان اتّخاذ خطوات إضافيّة لتطبيع العلاقات مع دمشق وتخفيف القيود المفروضة عليها.

ويبدو أنّ الإدارة الأميركيّة تنظر إلى سوريا بوصفها طرفًا إقليميًّا قادرًا على المساهمة في الحدّ من نفوذ "حزب الله"، وضبط الحدود السّوريّة، اللبنانيّة، ومنع انتقال الأسلحة، من دون أن يعني ذلك بالضّرورة وجود خطّة متّفق عليها لتدخّل عسكريّ سوريّ مباشر.

 

تزامن مع محادثات روما

وتزامن تجديد ترامب طرحه مع اختتام الجولة السّادسة من المفاوضات اللبنانيّة، الإسرائيليّة في روما، برعاية الولايات المتّحدة، بعد يومين من المناقشات التي وصفها مسؤول أميركيّ بأنّها كانت "مثمرة وإيجابيّة".

وأفضت المحادثات إلى تفاهم على الهيكليّة العمليّة لمشروع منطقتين تجريبيّتين في جنوب لبنان، تمهيدًا لانسحاب القوّات الإسرائيليّة وانتشار الجيش اللبنانيّ، والانتقال لاحقًا إلى محادثات فنّيّة موسّعة لتنفيذ بنود "اتّفاق الإطار" الموقّع في واشنطن في 26 حزيران 2026.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث