كشفت وثيقة رسمية عراقية عن تعميم العقوبات الأميركية المفروضة على رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، على الدوائر والمصارف والهيئات والشركات التابعة لوزارة المالية العراقية، وذلك في إطار إجراءات الامتثال للعقوبات الصادرة عن وزارة الخزانة الأميركية.
وتُظهر الوثيقة، الصادرة عن الصندوق العراقي للتنمية الخارجية استنادًا إلى كتابين من وزارة الخارجية العراقية – دائرة أميركا، أنّ المؤسسات المعنية أُبلغت بحزمتي العقوبات اللتين أعلنت عنهما وزارة الخزانة الأميركية في 18 و22 حزيران 2026، مع الطلب منها الاطلاع على الأسماء والكيانات المدرجة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
تعميم لا عقوبات عراقية
ولا تعني هذه الخطوة أنّ بغداد فرضت عقوبات عراقية مستقلة على فرنجية، بل إنها تمثل تعميمًا داخليًا للعقوبات الأميركية وإبلاغًا رسميًا للمؤسسات المالية والإدارية العراقية بالأشخاص والكيانات المدرجين على لوائح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC)، بما يضمن التزامها بقواعد الامتثال المالي.
وبموجب هذا التعميم، تصبح المصارف والجهات التابعة لوزارة المالية العراقية مطالبة بتشديد التدقيق في أيّ حسابات أو تحويلات أو تعاملات مالية قد تكون مرتبطة بفرنجية أو بالأفراد والشركات المشمولة بالعقوبات، تفاديًا لأي مخاطر قانونية أو مالية قد تنجم عن مخالفة نظام العقوبات الأميركي.
خلفية العقوبات الأميركية
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت في 18 حزيران إدراج سليمان فرنجية ونائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، إلى جانب أفراد وكيانات ضمن شبكة أعمال مرتبطة بعلاء حسن حمية، بموجب الأمر التنفيذي الأميركي رقم 13224 المعدّل.
واتهمت الخزانة الأميركية فرنجية باستخدام تحالفه السياسي مع حزب الله لخدمة طموحاته السياسية، مشيرة إلى أنه تلقى دعمًا ماليًا من الحزب مقابل مساندة تحركات سياسية وانتخابية تستهدف نوابًا إصلاحيين ومستقلين، وهي اتهامات تندرج ضمن الرواية الأميركية المرفقة بقرار العقوبات.
كما اعتبرت واشنطن أن فرنجية قدّم دعمًا ماديًا أو ماليًا أو تكنولوجيًا أو خدمات لمصلحة حزب الله، فيما أُدرج محمود قماطي بتهمة العمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة باسم الحزب أو لمصلحته.
شركات داخل العراق
وشملت العقوبات أيضًا شبكة شركات تنشط في لبنان وسوريا والعراق وسلطنة عُمان، قالت واشنطن إنها تؤمّن التمويل لحزب الله عبر واجهات تجارية وعقود استثمارية.
ومن بين هذه الشركات «الشفاء للخدمات الإدارية المحدودة»، التي قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها تأسست في العراق خلال تموز 2025 ضمن شبكة مرتبطة بعلاء حمية، تحت غطاء تقديم خدمات إدارة التأمين.
ويفسر وجود شركة تعمل داخل العراق انتقال العقوبات من مستوى القرار الأميركي إلى مرحلة التعميم على المؤسسات العراقية، إذ أن التعامل مع شركة مدرجة على لوائح العقوبات قد يُعرّض المصارف والمؤسسات المالية لمخاطر تتعلق بعلاقاتها مع النظام المالي الأميركي.
انعكاسات مصرفية ومالية
وتنص العقوبات الأميركية على تجميد ممتلكات ومصالح الأشخاص والكيانات المُدرجين الواقعة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، كما تمتد إلى الشركات التي يملكون فيها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، نسبة 50 في المئة أو أكثر.
وتحذر الإجراءات الأميركية أيضًا المؤسسات المالية الأجنبية من احتمال فرض قيود على حساباتها المراسلة في الولايات المتحدة، إذا ثبُت أنّها أجرت أو سهّلت معاملات مالية كبيرة لصالح أشخاص أو كيانات مدرجة، ما يدفع المصارف خارج الولايات المتحدة إلى التعامل بحذر شديد مع لوائح «أوفاك».
وتضمّن التعميم العراقي كذلك حزمة عقوبات أميركية أخرى أعلنت في 22 حزيران، استهدفت ثلاثة أشخاص وستة كيانات تنشط في أوروبا والشرق الأوسط وغرب أفريقيا، بتهمة تسهيل تحويلات مالية لصالح تنظيم «داعش»، وشملت شركات تحويل أموال وخدمات مالية وأصولًا رقمية في سوريا وتركيا ونيجيريا.
امتثال لا تبنٍ سياسي
وتشير الوثيقة إلى أنّ السلطات العراقية تتعامل مع العقوبات الأميركية من زاوية الامتثال المصرفي والمالي، وليس باعتبارها تبنيًا للموقف السياسي الأميركي تجاه سليمان فرنجية أو حزب الله.
وبذلك، فإن القراءة القانونية الدقيقة للوثيقة تفيد بأن العراق عمّم على مؤسساته الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على فرنجية والكيانات المرتبطة بحزب الله، من دون إصدار عقوبات عراقية مستقلة بحقه، وهو فارق قانوني وسياسي جوهري في تفسير مضمون الوثيقة وتداعياتها.




