قبل انقضاء مهلة الستين يوماً، فشل الاتفاق الأميركي - الإيراني، واستأنفت واشنطن ضرباتها على إيران، التي ردّت باستهداف القواعد الأميركية في دول الخليج. خلط أوراق جديد تشهده المنطقة، يترقبه لبنان بحذر لما ينذر به من اندلاع الحرب الإسرائيلية مجدداً، وعلى نحو أوسع، في جنوب لبنان. وهو احتمال لم يستبعده حزب الله في حال وسّعت إسرائيل نطاق عدوانها، فيما خيّم الحذر مجدداً على الجنوب والضاحية الجنوبية، وسط ترجيحات تؤكد أن هشاشة الاتفاق الموقّع قد تفتح الباب أمام حرب استنزاف قد تمتد أشهراً أو سنوات، في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، وانتخابات الكنيست في إسرائيل.
وسط هذه الأجواء، يلبي رئيس الجمهورية، جوزاف عون، في 21 الجاري، دعوة رسمية لزيارة البيت الأبيض، يلتقي خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ونقل السفير الأميركي لدى بيروت، ميشال عيسى، اليوم، الدعوة وبرنامج الزيارة إلى رئيس الجمهورية. ودام اللقاء لساعة من الوقت.
وتوقع عون أن تحمل زيارته المرتقبة إلى واشنطن، ولقاؤه بالرئيس ترامب، إيجابيات للبنان، "لأنها تترجم الاهتمام الأميركي غير المسبوق بلبنان، ودعم الولايات المتحدة لمسار إيجاد حل دائم لسلسلة الحروب والاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا، وتحقيق الاستقرار في كامل منطقة الشرق الأوسط".
في المقابل، ردّ وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقال: "لم نطلب إذنا من أي جهة لدخول لبنان ولا نحتاج إلى إذن للبقاء فيه". وأردف بالقول: "سنبقى بالمنطقة الأمنية حتى تجريد حزب الله من سلاحه في كل لبنان".
المفاوضات في روما
وتسبق زيارة عون جولة خامسة من المفاوضات المباشرة، ستُعقد في روما بدلاً من واشنطن، بناءً على رغبة إسرائيلية تماهت معها واشنطن، وأبلغت بها لبنان، الذي بدا موقفه محرجاً، خصوصاً مع رفض إسرائيل تطبيق ما ورد في اتفاق الإطار الموقّع بشأن المناطق التجريبية. وعُلِم، في هذا الإطار، أن لبنان "تمنى" على الولايات المتحدة انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين في جنوب البلاد، تطبيقاً لمضمون الاتفاق الإطاري الذي وقّعه الطرفان في واشنطن، ذلكَ تمهيداً للقبول بالمشاركة في جولة التفاوض المقبلة في روما.
وقالت مصادر سياسية إن أحد أعضاء الوفد اللبناني المفاوض طلب فرض شرط لبناني مسبق على إسرائيل للموافقة على نقل المفاوضات إلى روما، يقضي بأن تنفذ إسرائيل كامل التزاماتها قبل المضي قدماً في خطوات تفاوضية جديدة، خصوصاً أن إسرائيل لم تلتزم مندرجات الاتفاق، ولا سيما في ما يتعلق بالانسحاب من منطقتين تجريبيتين، فيما لا تزال الاعتداءات الإسرائيلية تستهدف مناطق عدة في جنوب لبنان، مخلفة قتلى وجرحى.
انسحاب محتمل
في سياق متصل، وخلافاً لما أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من أنه لا نية للانسحاب من لبنان، توقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن تسحب إسرائيل قواتها من جنوب لبنان. وقال، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إنه ناقش مع نتنياهو مسألة الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، مضيفاً: "نعم، أعتقد أنهم سيفعلون ذلك. وأعتقد أنهم يريدون ذلك... لدينا اتفاق مع إسرائيل ولبنان. نعم، سينسحبون، وأعتقد أن الأمور ستسير على ما يرام".
جنبلاط في اليرزة: دعم الجيش
وبرزت أمس زيارة قام بها الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في مكتبه في اليرزة، ، حيث تناول اللقاء الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية، ولا سيما في الجنوب. وشدد جنبلاط على أهمية الدور الوطني الذي يضطلع به الجيش، مؤكداً ضرورة وقوف جميع اللبنانيين إلى جانب المؤسسة العسكرية في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد. كما دعا إلى تعزيز الوحدة الوطنية والتضامن الداخلي، حفاظاً على الاستقرار وصوناً للمصلحة الوطنية العليا.
قاسم: التمسك بالتفاهم الإيراني - الأميركي
أثناء ذلك، أعلن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، تمسّك الحزب بمسار التفاهم القائم بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن المقاومة ستبقى "في الميدان" بالتوازي مع هذا المسار.
وقال، في كلمة ألقاها خلال تجمعات شعبية لبنانية ودولية متزامنة مع مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي: "نحن متمسكون بمسار التفاهم الإيراني - الأميركي، ومعه سنبقى في الميدان ولن نخضع، وكما كسرنا المشروع بعدم تحقيق هدفه بإنهاء المقاومة، سنبقى مع جمهورنا واقفين في الميدان".
وفي تحول لافت في خطاب الحزب، ردّ قاسم على تساؤل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون: "دلّوني على حل"، بالقول: "أنا أدلك على حل، نحن نقبل معك بالتفاوض، لكن غير المباشر على الأقل". وأضاف أن هذا الخيار يتطلب "التأني، ودرس ما يُعرض مع أصحاب الاختصاص، ومشاورة أصحاب العلاقة، وإعطاء الجواب على مهل، والنظر في ردود الفعل".
وخاطب قاسم رئيس الجمهورية بالقول: "لماذا أنتم على عجلة؟"، داعياً إياه إلى "التراجع" عن اتفاق الإطار الذي وقّعه مع الجانب الأميركي - الإسرائيلي، ومؤكداً، في المقابل، أن حزب الله "لن ينجر إلى الفتنة، لكنه لن يسمح لأحد بأن يتطاول عليه، وسيكون صوتنا عالياً، ومواقفنا حاسمة لمصلحة السيادة وحقوق الإنسان في لبنان".
وحدّد الأمين العام لحزب الله سقف الحل السياسي بخمس نقاط، هي: "الانسحاب الإسرائيلي مقابل انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني حتى الحدود، وإيقاف العدوان جواً وبراً وبحراً وعمليات الهدم، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، وإعادة الناس إلى قراهم حتى آخر شبر"، مشدداً على أن "الأولوية هي استعادة السيادة وطرد الإسرائيلي، ولن يملي أحد علينا حلولاً، فالحلول نناقشها معاً ونتفق عليها معاً".
كذلك، أشار قاسم إلى مئات الخروق الإسرائيلية التي وقعت منذ وقف إطلاق النار حتى الآن، مستشهداً باغتيال مديرة مدرسة إلى جانب والدتها وجارهما وعاملة في الخدمة المنزلية، أثناء وجودهم في سيارة مدنية في بلدة النبطية الفوقا، متسائلاً عن موقف السلطة اللبنانية: "أين تحرككم لتطالبوا أميركا بالأصل؟ كل ما يحصل هو بقرار أميركي، وحتى الإسرائيلي يقول دائماً: نحن أخذنا إذناً من أميركا؛ أي إن شيئاً لا يحصل إلا بإذنها".
تفجيرات وقصف مدفعي
ميدانياً، نفّذ الجيش الإسرائيلي ليلاً، عملية تفجير جديدة في بلدة الطيبة، تزامنًا مع قصف مدفعي استهدف أطراف بلدة دير سريان. كما نفّذ سلسلة عمليات نسف داخل بلدة الخيام، سُمعت أصداؤها في مختلف مناطق الجنوب.
فقد دوّى انفجار عنيف عند قرابة الأولى والنصف بعد منتصف الليل، هزّ المنطقة، وتبيّن أن مصدره بلدة الخيام. تلاه أربعة انفجارات مماثلة قرابة الساعة الثالثة والنصف فجرًا، ناجمة عن عمليات تفجير جديدة، نفّذها الجيش الإسرائيلي داخل البلدة، وظهراً نفذت قوات الاحتلال عمليات تفجير في بلدة حداثا.




