أقام "حزب الله" تجمعات شعبية في عدد من المناطق اللبنانية تزامنًا مع مراسم تشييع "قائد الثورة الإسلامية" السيد علي الخامنئي، بمشاركة قيادات حزبية ودينية وشخصيات سياسية، حيث طغت على الكلمات الإشادة بالقيادة الإيرانية والتأكيد على استمرار نهج المقاومة، إلى جانب انتقاد الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.
قاسم: لن ننجر إلى الفتنة، لكن لن نسمح لأحد بالتطاول علينا
أكد الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أن الإمام علي الخامنئي كان "المرشد والراعي والمربي والقائد وصاحب الرؤية الاستراتيجية"، واصفًا إياه بأنه "فريد عصره وقائد استثنائي قلّ نظيره في التاريخ"، مشيرًا إلى أنه تلقى منه رسالة بعد أيام من انتخابه أمينًا عامًا للحزب أكد فيها دعمه له "بالمقدار نفسه الذي دعم به الشهيد السيد حسن نصرالله".
وقال قاسم إن الخامنئي "لم يطلب من الحزب طوال الفترة الممتدة حتى استشهاده أي شيء"، بل كان يوصي المسؤولين الإيرانيين دائمًا بسؤال قيادة المقاومة عما تحتاجه وتأمين كل ما تطلبه، معتبرًا أن ذلك يعكس حجم الثقة والدعم الذي وفرته إيران للمقاومة.
وأضاف أن المشاركة المليونية في مراسم التشييع في إيران والعراق تؤكد التفاف الشعوب حول نهج الجمهورية الإسلامية، معتبرًا أن "استشهاد السيد علي يشكل بداية لمسار ثوري جديد ستتغير معه معالم المنطقة وتوازناتها"، مؤكدًا أن الحزب سيواصل مسيرته "مع الولي السيد مجتبى الخامنئي"، وأن المقاومة في لبنان ستبقى متمسكة بخيارها.
ورأى أن العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران "عدوان عالمي على دولة صمدت وحدها وأفشلت أهداف المعتدين"، معتبرًا أن الجمهورية الإسلامية خرجت من المواجهة "أكثر تماسكًا ووحدة"، ومؤكدًا أن من حقها امتلاك القوة والطاقة النووية السلمية وإقامة علاقاتها الدولية كما تشاء.
وجدد شكره لإيران، معتبرًا أنها شكّلت ركيزة أساسية في دعم المقاومة، وقال: "لولا إيران لما حصل وقف إطلاق النار بعد صمود المقاومة"، داعيًا إلى "رفع الوصاية الأميركية عن لبنان".
وفي الملف اللبناني، صعّد قاسم هجومه على الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، معتبرًا أنه "لمصلحة إسرائيل بالكامل"، وأن كل ما يجري يتم "بقرار أميركي"، لافتًا إلى أن الاتفاق لا يتضمن نصًا واضحًا على الانسحاب الإسرائيلي، بل يتحدث عن "إعادة تموضع".
واعتبر أن "اتفاق الإطار كله مخالفات وما بُني على باطل فهو باطل، لأن أصل التفاوض غير شرعي وغير دستوري وغير ميثاقي وغير قانوني"، داعيًا السلطة اللبنانية إلى التراجع عنه، وقال: "تقولون اتفاق إطار، ارمُوه واضربوه جانبًا، ماذا يمنع السلطة أن تقول لا نريده بعدما تبيّن أنه كله لمصلحة إسرائيل وأنه قسم الشعب اللبناني قسمين".
وأضاف أن الاعتراض على الاتفاق لا يقتصر على "محور المقاومة"، بل يشمل أيضًا جهات من الفريق المؤيد له، قائلاً: "حتى جماعاتكم يقولون لكم هذا اتفاق سيئ ومذل ويسقطكم"، داعيًا المسؤولين إلى دراسة أي طرح مع أصحاب الاختصاص والتشاور مع المعنيين قبل اتخاذ القرار. واعتبر قاسم أنه "في نهاية المطاف هذا الاتفاق لن يمر منه أي بند ولن تستطيعوا أن تفعلوا شيئاً".
وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون "استعادة السيادة وطرد الاحتلال الإسرائيلي"، مؤكدًا أن "لا أحد يملي على لبنان الحلول، بل تُناقش داخليًا ويُتفق عليها"، معتبرًا أن الحل الوحيد يتمثل في "الانسحاب الإسرائيلي الكامل مقابل انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني".
كما دعا رئيس الجمهورية إلى اعتماد التفاوض غير المباشر، قائلاً: "إذا كنتم تسألون دلّوني على حل، فنحن نقبل معكم بالتفاوض غير المباشر على الأقل، لأن هذا هو المسار الذي يمكن أن يحفظ الحقوق اللبنانية"، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الحزب "لن ينجر إلى الفتنة، لكنه لن يسمح لأحد بالتطاول عليه، وسيبقى صوته عاليًا دفاعًا عن السيادة وحقوق اللبنانيين".
جلال زاده: إيران متمسكة بدعم المقاومة
من جهته، أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني وحيد جلال زاده، من الضاحية الجنوبية، أنه يحمل "تحيات الشعب الإيراني إلى الشعب اللبناني وقيادة المقاومة والمجاهدين"، معتبرًا أن إسرائيل تسعى إلى تنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى" وترسيخ نفوذها في المنطقة.
وقال إن "الصهاينة يعملون على تفريق شعوب المنطقة وإبقاء التوتر قائمًا"، داعيًا الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم في مواجهة هذا المشروع، ومؤكدًا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاءها سيواصلون العمل للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، مشددًا على أن "العدو يجب ألا يفلت من العقاب".
وأضاف أن القادة الإيرانيين الذين استشهدوا دافعوا عن "الشرف والعزة والكرامة الإنسانية"، مؤكدًا أن الجمهورية الإسلامية ستواصل هذا النهج بقيادة الإمام السيد مجتبى الخامنئي.
قبلان وحمود: رفض المساس بالمقاومة
بدوره، شدد المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان على أن "لا التزام يعلو على حفظ سيادة لبنان"، محذرًا من "النيل من الجيش اللبناني أو تفكيكه"، ومؤكدًا رفض أي صيغة تمس المقاومة أو الشراكة الوطنية، معتبرًا أن "لا شرعية لأي قرار تتخذه السلطة السياسية يتعارض مع أساس لبنان التوافقي".
أما الشيخ ماهر حمود، فاعتبر أن مواقف وليد جنبلاط من الاتفاق الإطاري "واضحة وبليغة"، وقال إنها "تسهم في جعل الموقف الوطني أكثر صلابة"، مضيفًا أن من يروّج لأن المقاومة لم تجلب سوى القتل والدمار "هو جزء من الحرب الإعلامية الإسرائيلية"، مشيدًا بثبات إيران في دعم القضية الفلسطينية.




