أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لن تبدأ محادثات الاتفاق النهائي إلا بعد التزام الأطراف المعنية بوقف التهديدات ووقف الحرب على لبنان. وقال إن البند 13 من مذكرة التفاهم واضح، وينص على أن مفاوضات الاتفاق النهائي لن تبدأ إذا استمرت التهديدات الأمريكية.
وفي لبنان، تحدثت مصادر في حزب الله لصحيفة "المدن" عن معطى يفيد بأن إيران سترفض استكمال المفاوضات إذا لم تُفعَّل الخلية التي شُكِّلت في إطار إسلام آباد لمتابعة تطبيق وقف إطلاق النار في لبنان.
جلسة مفاوضات سادسة
وكان المفاجئ أمس إعلان سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، خلال اجتماع مع مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، أن الجولة السادسة من المحادثات بين إسرائيل ولبنان ستُعقد الأسبوع المقبل، يومي 15 و16 من الشهر الجاري، في روما على مستوى السفراء. ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، عبر موقعها الإلكتروني، عنه قوله إن رئيس الجمهورية جوزاف عون سيلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 21 تموز.
وفي مقابلة صحفية، قال عون إن لقاءه مع ترامب سيستعرض واقع لبنان منذ توقيع اتفاقية الهدنة عام 1949 وحتى اليوم، مع التركيز على التعامل الإسرائيلي مع لبنان طوال هذه العقود وما خلّفه من معاناة لأبناء الجنوب. وتأتي الزيارة الرسمية بعد لقاء بنيامين نتنياهو مع ترامب.
وحول احتمال عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال رئيس الجمهورية إن ذلك "ليس واردًا"، مؤكداً أنه لا يمكن القبول بمثل هذا اللقاء في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على اللبنانيين واستباحة الأراضي اللبنانية.
في المقابل، قال نتنياهو إنه لم يُحدَّد حتى الآن موعد للقائه مع الرئيس الأمريكي، معربًا عن أمله في أن يعرض أمامه تقدمًا في مسار السلام مع لبنان.
عون: تعنت إسرائيل يقوض شرعية الدولة
وحذر عون من أن استمرار تعنت إسرائيل وعدم انسحابها من الأراضي اللبنانية "يقوّض شرعية الدولة، ويمنع انتشار الجيش، ويحول دون تحقيق السلام العادل والدائم" في المنطقة.
وشدد، خلال اتصال عبر تقنية الفيديو مع "مجموعة العمل الأمريكية من أجل لبنان"، على أهمية عودة الجيش اللبناني إلى الانتشار على طول الحدود، والضغط على إسرائيل للانسحاب من المناطق التي تحتلها في لبنان، وفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.
وقال إن "بقاء الاحتلال يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش وإرساء أسس السلام العادل والدائم". وأكد أن "الجيش والقوى الأمنية اللبنانية يشكلان حجر الأساس للاستقرار والأمن في الجنوب، ولعودة الأهالي إلى مناطقهم ومنازلهم".
وأضاف: "لا مكان للحرب الأهلية في لبنان، وعودتها إلى الساحة غير مطروحة، على الرغم من كل المحاولات التي يبذلها البعض لإيقاظ الفتنة". ولفت إلى أن التفاوض مع إسرائيل كان "الخيار الوحيد المتبقي" أمام الدولة.
جرائم إسرائيل مستمرة
لكن إسرائيل لا تعبأ بالموقف اللبناني، وتمضي قدمًا في عدوانها، مستفيدة من اتفاق الإطار الموقع بشأن لبنان، والذي يمنحها، بحسب تأكيدات نتنياهو، حرية الحركة داخل الأراضي اللبنانية.
وارتكبت إسرائيل أمس جريمة جديدة تُضاف إلى سلسلة جرائمها المستمرة في الجنوب، كان آخرها استهداف بلدة النبطية الفوقا، ما أسفر عن استشهاد مديرة مدرسة لبنانية ووالدتها، وعاملة منزلية أجنبية، وعامل سوري، إضافة إلى نسف عدد من المنازل في بلدة عيترون.
هيكل في السراي الحكومي
وفي الأثناء، بحث رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مع قائد الجيش رودولف هيكل التحضيرات اللازمة لتنفيذ "اتفاق الإطار"، بالتزامن مع إعلان إسرائيل بدء سحب قواتها من المناطق التجريبية المحددة في الاتفاق.
وتركز اللقاء على مناقشة خطوات تطبيق بنود الاتفاق، الذي أُبرم برعاية أمريكية في حزيران 2026، ويقضي بانسحاب إسرائيلي متسلسل من كامل الأراضي اللبنانية، على أن يبدأ من منطقتين تجريبيتين.
وفي السياق، أعلن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص أن "الكلفة المباشرة الأولية للحرب الإسرائيلية على لبنان، وفق التقديرات الأولية، تتراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار، وذلك من دون احتساب الخسائر الاقتصادية والأضرار غير المباشرة، وبصرف النظر عن حرب الإسناد التي بدأت في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023".




