مسؤولان في الأمم المتحدة ينتقدان اتفاق لبنان مع إسرائيل

خاص - المدنالسبت 2026/07/04
Image-1783163431.Png
الاتفاق لا يفعل الكثير لتبديد المخاوف من وجود دائم للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تنشر "المدن" نص رسالة وجهها الدبلوماسيان روزماري أ. ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، وجان-بيير لاكروا وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، إلى الأمم المتحدة، بخصوص تداعيات الإطار الثلاثي بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ولبنان. 

 

مذكرة إلى الأمين العام (عبر رئيس الديوان) 

الملخص: قد ينطوي "الإطار الثلاثي" بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، الذي وُقّع في 26 حزيران/يونيو 2026، على مخاطر تتمثل في تعميق التوترات الطائفية داخل لبنان، كما أنه يبدو ظاهرياً عاجزاً عن معالجة أوجه القصور التي شابت الاتفاقات السابقة. وقد رفض حزب الله الاتفاق رفضاً قاطعاً، في حين تواصل إسرائيل التأكيد على حقها في البقاء داخل لبنان إلى أن يتوقف حزب الله عن تشكيل تهديد، الأمر الذي ينذر بتصاعد التوترات داخل لبنان، فضلاً عن احتمال استئناف الأعمال العدائية بين حزب الله وإسرائيل. ومن خلال تكريس الولايات المتحدة بوصفها الوسيط الرئيسي والوحيد، لا يتضمن الإطار أي إشارة إلى قرار مجلس الأمن 1701 (2006)، ولا يمنح الأمم المتحدة أي دور. ومن المرجح أن يؤثر ذلك في مناقشات مجلس الأمن بشأن الخيارات المطروحة لما بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.

1- في 26 حزيران/يونيو 2026، وقّعت كل من لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة في واشنطن العاصمة "إطاراً ثلاثياً" يهدف، في جملة أمور، إلى إيجاد مسار لإنهاء النزاع بين لبنان وإسرائيل وضمان سيادة وأمن البلدين. وجاء التوقيع بعد أربعة أيام من المفاوضات في واشنطن بين ممثلي لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة، وهي الجولة الخامسة من هذا النوع من المحادثات المباشرة المعقودة برعاية أمريكية منذ 14 نيسان/أبريل. ويقضي الإطار باستعادة سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، بما في ذلك نزع سلاح حزب الله، مقابل "إعادة انتشار" تدريجية للجيش الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية. ومن خلال ربط إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي خارج الأراضي اللبنانية (مع غياب لافت لمصطلح "الانسحاب") بنزع سلاح حزب الله — وهو نتيجة لا تزال بالغة الصعوبة نظراً للمشهد الداخلي اللبناني والديناميات الإقليمية السائدة — فإن الاتفاق لا يفعل الكثير لتبديد المخاوف من وجود دائم للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان.

 

2- تشير التقارير إلى أن "ملحقاً أمنياً" سرياً — "وُضع بدعم كامل من الولايات المتحدة" — يحدد "التدابير المطلوبة والترتيبات الأمنية وآليات التحقق". وأفادت التقارير بأنه تم الاتفاق على منطقتين بوصفهما "منطقتين تجريبيتين"؛ الأولى شمال نهر الليطاني، تمتد إلى ما وراء "خط الدفاع الأمامي" الذي أعلنه الجيش الإسرائيلي من طرف واحد والذي يمارس عليه الجيش الإسرائيلي "السيطرة النارية"، والثانية جنوب الليطاني في القطاع الشرقي من منطقة عمليات اليونيفيل حيث دخلت قوات الجيش الإسرائيلي خلال الأعمال العدائية الأخيرة لكنها لا يبدو أن لها وجوداً راسخاً. ومن المقرر الاتفاق على مناطق مستقبلية، وبمجرد التحقق (من جانب "كيان طرف ثالث يُتفق عليه بصورة متبادلة" على النحو المتفق عليه خلال المحادثات في واشنطن) من خلوها من الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة والبنية التحتية، ينص الإطار على أن "جهود إعادة الإعمار المدعومة دولياً ستبدأ"، تعقبها العودة الآمنة للنازحين. ومن خلال الدعوة إلى "دعم الشركاء الدوليين ولا سيما العرب، بقيادة الولايات المتحدة"، فإنه يُضفي طابعاً رسمياً على الربط بين إعادة الإعمار والتقدم في نزع السلاح، وهو ما قد يزيد من تأخير إعادة الإعمار في جنوب لبنان.

3- يتضمن الإطار إعلاناً من إسرائيل بأنه ليس لديها أي مطامع إقليمية في لبنان، مع احتفاظ البلدين بحق الدفاع عن النفس. ويؤكد الدور الحصري للحكومة اللبنانية في البت في مسائل الحرب والسلم، رافضاً أي دور من هذا القبيل لحزب الله أو غيره من الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة. ويرفض الإطار ضمنياً النفوذ الإيراني، مؤكداً من جديد أنه لا يجوز "لأي طرف ثالث" ممارسة حق لبنان أو إسرائيل في الدفاع عن النفس.

4- ومع الإشارة إلى إنشاء "مجموعة تنسيق عسكرية، بدعم ومشاركة الولايات المتحدة، لضمان التنفيذ الشامل لهذا الإطار"، فإنه لا يرد أي ذكر للقرار 1701، ولا أي دور للأمم المتحدة، ولا أي ربط بتفاهم وقف الأعمال العدائية المبرم في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 أو بآلية مراقبته. وفي 25 حزيران/يونيو، أشار وزير الخارجية الأميركي روبيو إلى أن الولايات المتحدة قد أعادت تفعيل آلية المراقبة، بمشاركة القيادة المركزية الأميركية والجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي. غير أن المحاورين الأمريكيين شددوا على أن مجموعة التنسيق الجديدة متمايزة عن تلك الآلية لكنها ستعمل أيضاً على أساس ثلاثي دون أدوار لفرنسا أو الأمم المتحدة. وفي 29 حزيران/يونيو في بيروت، بحث الأدميرال كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، برفقة رئيس ما كان يُعرف بآلية وقف الأعمال العدائية بقيادة الولايات المتحدة، الجنرال كليرفيلد، الإطار مع الرئيس عون وقائد الجيش اللبناني.

 

5- يدعو الإطار إلى تشكيل "مجموعات عمل" لصياغة "اتفاق شامل للسلام والأمن" إلى جانب "مسارات تكميلية من التواصل المباشر المستمر، تيسّرها الولايات المتحدة". كما يدعو إلى وضع حد لـ"الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية" — وهي صياغة أثارت انتقادات حادة في لبنان باعتبارها تحصّن إسرائيل من المساءلة أو التقاضي. وقد أُدرج بند "إعادة الرفات والإفراج عن المحتجزين"، وهو مطلب لبناني رئيسي.

6- رحب الرئيس عون ورئيس الوزراء سلام بالإطار بوصفه خطوة نحو استعادة سلطة الدولة والاستقرار. غير أنه، بما يعكس انقسامات سياسية عميقة وخطر التوترات الطائفية، رفضه الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، مصرّاً على أن سلاح الحزب غير قابل للتفاوض. واستنكر آخرون من قيادات حزب الله الإطار واصفين إياه بأنه فتنوي، بحجة أنه يضفي الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي ويوسّع النفوذ الأمريكي. كما رفضه رئيس مجلس النواب بري، مع محاجّة حركة أمل بأن الإطار خدم إلى حد كبير المصالح الإسرائيلية. وانتقد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط غياب أي إشارة إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949 كأساس للترتيبات المستقبلية مع إسرائيل. وتظل المسائل القانونية محورية: إذ يرى بعضهم أن اتفاق 26 حزيران/يونيو يتطلب تصديقاً برلمانياً، بينما يعتبره آخرون إطاراً تمهيدياً لا يبلغ تلك العتبة. ونظّم مؤيدو حزب الله احتجاجات يومَي 27 و28 حزيران/يونيو.

7 – أشاد رئيس الوزراء نتنياهو بالإطار بوصفه انتصاراً في مواجهة حزب الله وإيران، قائلاً إنه "اعترف بحق إسرائيل في الإبقاء على المنطقة الأمنية داخل لبنان... إلى أن يُنزع سلاح حزب الله وسائر المنظمات الإرهابية، وإلى أن يزول أي تهديد إضافي لإسرائيل من لبنان". وفي 29 حزيران/يونيو، أفاد الجيش الإسرائيلي بشن غارات على أهداف لحزب الله شمال الليطاني، وفي 28 حزيران/يونيو بأنه فكّك "مجمّعاً تحت الأرض يحتوي على مئات الأسلحة وأربعة أعمدة إطلاق" قرب مجدل زون، جنوب الليطاني. وفي 30 حزيران/يونيو، خلال زيارة لقوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان برفقة وزير الدفاع كاتس ونائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، جدّد نتنياهو توجيهاً بإزالة جميع البنى التحتية فوق الأرض وتحتها المستخدمة في الهجمات، بما في ذلك الأنفاق وما وصفه بـ"القرى الإرهابية"، مضيفاً "لا تتركوا شيئاً وراءكم". 

 

8 – أكدت رسالتكم المؤرخة 1 حزيران/يونيو إلى مجلس الأمن، التي تعرض خيارات التنفيذ المستقبلي للقرار 1701 بعد انتهاء عمليات اليونيفيل في 31 كانون الأول/ديسمبر 2026، استمرار الحاجة إلى وجود نظامي تابع للأمم المتحدة لرصد الانتهاكات ومراقبتها والإبلاغ عنها، فضلاً عن تعزيز احترام الخط الأزرق، وتكملة مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص (UNSCOL) المعزَّز الذي يقود الحوار والجهود السياسية. وفي المقابل، يلتزم الإطار الصمت إزاء القرار 1701 والخط الأزرق، في حين قد تُرجأ المناقشات بشأن حدود برية مستقبلية إلى اتفاق سلام شامل. وثمة تباينات كبيرة بين القرار 1701 والإطار: أبرزها أن وجود الجيش الإسرائيلي في لبنان ينتهك القرار لكنه لا ينتهك الإطار. وهذا يثير أسئلة مهمة حول دور الأمم المتحدة في الترتيبات السياسية والسلمية والأمنية المقبلة، إذ إن دور الأمم المتحدة غير مأخوذ به صراحةً في الإطار فيما يتعلق بالتحقق من انتهاكات القرار 1701، بما في ذلك وجود أصول أو أسلحة أو أفراد مسلحين غير مأذون بهم، فضلاً عن تيسير الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي إلى جنوب الخط الأزرق، ودعم الجهود الرامية إلى حل سياسي للنزاع. 

 

ومع ذلك، قد يظل هناك مجال لمشاركة مستقبلية للأمم المتحدة والدول الأعضاء، بما في ذلك تقديم الدعم للحكومة اللبنانية في بسط سلطة الدولة، ولا سيما عبر الجيش اللبناني (على نحو ما أشارت إليه فرنسا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي)، فضلاً عن الاستجابة الإنسانية وجهود إعادة الإعمار والتعافي. وإذ نلاحظ أن لبنان وإسرائيل قد وافقا كلاهما على هذا الإطار في إطار التزام معلن بإنهاء النزاع، فإن الأمم المتحدة، بما في ذلك من خلال كياناتها في لبنان، على استعداد لدعم تنفيذه الكامل والمساعدة في الجهود الرامية إلى سلام دائم.

المتابعة: ستواصل إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام وإدارة عمليات السلام التواصل مع لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا، بالتنسيق مع مكتب منسق الأمم المتحدة الخاص في لبنان واليونيفيل، لتوضيح تداعيات الإطار على تنفيذ القرار 1701 ودور الأمم المتحدة.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث